السجل البدائي - الفصل 1563
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1563: الأيام الباردة (6)
“لا أشعر بأي ندم.”
كإنسان فانٍ، يقف بجانب والده، رأى أندار نهاية الكون وهو لا يزال بداخله. كان هذا الحدث من اللحظات المحورية في حياته، إذ أظهر له حتمية نهاية كل شيء وزواله.
هناك من في الواقع من كان محظوظًا أو مثقلًا بالقدرة على الاستمرار إلى الأبد، ولكن بصرف النظر عن هؤلاء القلائل، يوجد هناك حد مفروض على الجميع، حتى القدماء، واليوم، وصل إلى نهاية مساره.
في البداية، عانى أندار من هذا المفهوم لفترة من الوقت، وحتى روان لم يتمكن من حل الاستفسارات في قلبه لأنه بعد التحدث مع والده، اكتشف أندار جانبًا مخيفًا في روان: لم يكن لديه فهم فطري للموت.
لم يكن الأمر كما لو أن روان لم يكن يعلم بوجود الموت؛ لقد كان واحدًا من أعظم تجار الموت الذين رآهم أندار على الإطلاق، لكن شيئًا ما فيه لم يجعل هناك اعتراف بإمكانية وجوده، وقد أحس أندار بذلك حتى وهو فاني.
لم يكن ليدرك قط مدى صحة افتراضه. لم يكتشف روان الموت إلا مؤخرًا، وأدرك أن عمره الخالد، مهما كان عظيما، له حد.
سيموت القدماء، حتى لو أن النطاق الزمني لموتهم يُحسب بفترة لا نهائية من الآن، لكنهم سيموتون في النهاية. عمر روان سيجعل القدماء يبدون كذباب أمام صخرة أبدية، لكنه سيفنى على أي حال.
ومع ذلك، عندما سار أندار مع والده، اكتشف في قلبه فهمًا لعمر محدود، وافترض تلقائيًا أن روان من بين القلائل الذين لن يهلكوا أبدًا.
مبارك أو ملعون بالبقاء إلى الأبد.
أخافت هذه الفكرة أندار. أراد أن يعيش طويلًا ليكتشف معنى الوجود في أوج عطائه، لكنه لم يُرِد أن يعيش إلى الأبد. ربما بموهبته، كان من الممكن أن يصل إلى نقطة يبقى فيها خالدًا، لكن شيئًا ما بداخله أدرك أنه لن يخطو تلك الخطوة الأخيرة أبدًا.
سيكون هذا الوزن ثقيلاً جداً عليه أن يتحمله.
لم يعتقد أندار أن النهاية ستأتي له بهذه السرعة، ولكن الأمر كان دائمًا لا مفر منه، ولم يستطع إلا أن يشعر ببعض الخجل في قلبه لأنه لم يفعل ما يكفي قبل أن ينتهي وقته.
ومع ذلك، لم يكن هناك تردد في قلبه عندما اختار أن يتخلى عن حياته من أجل تحقيق أحلام روان.
في الحقيقة، لم يستطع أندار استيعاب أبعاد هذه الحرب؛ فقد كانت أكبر من أن يستوعبها عقله. ورغم علمه أن روان أراد التحدث إليه عن الكثير منها، إلا أن روحه لازالت هشة للغاية بحيث لا تستطيع استيعاب هذه المعرفة دون فساد.
وكما أن مجرد رؤية القديم قد تؤدي إلى الفساد، فإن المعرفة بالأمور التي تتجاوز حدود القديم قد تؤدي إلى الفساد بشكل أسوأ.
اختار أندار أن يؤمن بروان لأنه، على عكس الكيانات البعيدة والقاسية التي حكمت الوجود، إمتلك والده قلب يمكنه البكاء على أولئك الذين أحبهم.
كان الجميع، حتى الخالدين في السماوات العليا، لديهم شخص يتطلعون إليه ويبجلونه، لكن العظماء الحقيقيون الين هم موجودين فوق كل الأشياء لم يكونوا أخيارا؛ بل كان معظمهم قاسيين، لكن أندار وجد شخصا عظيما حقيقيًا يمكنه أن يحب.
لقد كان كافيا له أن يضحي بحياته من أجل هذا الشخص.
****
من بين الطرق العديدة التي يمكن أن يستخدمها أندار لمنع هذا الرجل من التلاعب بخطط روان، كان الموت هو الخيار الوحيد، ومن بين جميع أنواع الوفيات التي يمكن أن تنجح، فإن تدمير روحه هو الإجابة الوحيدة الممكنة.
كانت روحه مميزة؛ لم يكن هذا أمرًا استغرق أندار وقتًا طويلًا ليدركه عندما بدأ يكتسب قوةً كساحر. موهبته في الفهم، وقدرته على دمج مفهومين مختلفين في إرادته، وسرعته المذهلة في الزراعة التي كادت أن تجعله قديما في أقل من مليون عام لو لم يكبح جماحه ويصقل أسسه، وأسباب أخرى كثيرة لا توصف، كل ذلك أكد لأندار على نبل روحه، ولم ينس من هو والده، وكان هذا، قبل كل شيء، دليلًا على عظمة روحه.
أمام قوة هذا الكائن منخ البعد التاسع، ستكون محاولة أندار لعرقلة خططه طفولية، كنملة تحاول إسقاط جبل. سيُبصر ما في وسع أندار، وبمساعدة روحه الخاصة فقط يُمكن أن يُصبح مصدر إزعاج له.
لم يكن أندار يخاف الموت، الشيء الوحيد الذي يؤلمه هو ندمه على الوعود التي لن يتمكن من الوفاء بها.
حتى مع عيشه حياة منعزلة نسبيًا، فقد تعرف على العديد من الأشخاص الذين أصبحوا قريبين منه، وعلاقاتهم شيئًا لم يكن ليتوقع أبدًا أن تنمو إلى مثل هذه الأعماق العظيمة.
لقد وعد أخاه، فرايغار، بمعركتهم المحتملة في المستقبل؛ وكان عليه أن يخلف هذا الوعد.
كان لهذا التنين الساذج إمكانات هائلة، ومع مرور الوقت، أصبح قويًا للغاية. أراد أندار أن يكون هناك؛ أراد أن يقاتل أخاه في قمة الخليقة أمام أنظار والدهما.
‘أنا آسف يا أخي. أترك رعاية والدنا بين يديك، وعليك حمايته. قد يكون مهملاً أحيانًا، ويحتاج إلى صديق. ليس من العدل أن يبقى وحيدًا كل هذه المدة.’
ذهب عقل أندار إلى قسم آخر. لقد وعد ميرا بأنه سيُوقظها من الموت يومًا ما، ويجد روحها، ويمنحها فرصةً للسير على أرض الواقع من جديد… لكنه سيُخلف وعده. أُعطيت الجوهرة الخضراء التي تنام فيها لأبيها لأنه لم يكن يعلم ما سيكون اليوم…
‘حبي الأول… أنا آسف.’
الوعود لكاسري الحدود….
إلى عائلته… إلى أمه… إلى السحرة الذين لا حصر لهم وغيرهم ممن نظروا إليه كمصدر للإلـهام…
كل هذا كان يثقل كاهله، ثم توجد هناك تلك الوعود التي تشكل جوهر وجوده، والتي نمت ببطء لتشكل شخصيته…
تذكر أنه وعد والده بأن يصبح قويًا بما يكفي للمشي بجانبه،
‘آه… أنا آسف يا أبي، لقد فشلت في تحقيق قدري ولم أجده أبدًا.’
كانت النظرة الصامتة في عيني ستاف بمثابة وعد هادئ بالانتظار حتى يتمكن من تسوية قضية ميرا لأنها كانت ابنة فخورة حتى السماء، وعلى الرغم من الثقل في قلبها، كانت على استعداد للانتظار من أجله.
وعده بمستقبلهما معًا لن يكون أكثر من وعد.
“كلادي… دعونا نلتقي مرة أخرى.”
كانت روحاهما واحدة ونفس الشيء، وعلى الرغم من أن حوت السحاب هذا وقف دائمًا بجانبه، إلا أن هذا لا يعني أنه ليس لديه وعي خاص به؛ لم يشر أندار أبدًا إلى كلاودي باسمه، ليس في كل الوقت الذي عرفا فيه بعضهم البعض.
تقبل كلاودي موتهما، وكان أندار يعلم أن تردده أو شعوره بالأسف لسحبه إلى هذه النقطة سيكون إهانة لرفيقه.
الترجمة: كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.