⬇️
تحميل PDF
متوفر الآن
Report a problem
الفصل 266
نظر إلى ظهرها بعينين مدهوشتين، ثم لحق بها مسرعًا إلى جانبها.
لم يكن في الممر مصباح واحد مضاءً.
لمْ يَكُن هناك سوى ضوء القمر الخافت المتسلل عبر النافذة، يُنير جانب وجهها بخفة.
بينما كان يثبت نظره على ذلك النور الخافت ويتابع خطواتها بحذر، صعدت ثاليا، التي كانت تمشي ببطء، نحو الدرج.
اعترض طريقها على عجل
خفق قلبه خوفا من ان تتعثر قدمها وتسقط.
لكنها واصلت سيرها وكأنها لم تلحظ وجوده
بلْ انه كاد يتسبب في تعثرها بجسده، فما كان منه إلا أن افسح لها المجال بالعودة إلى الخلف سريعًا.
بدأ يمشي أمامها ببضع خطوات، عازما على تلقى جسدها بجسده إن هي سقطت.
ولحسن الحظ، نزلت الدرج بهدوء وهي تُمسك بالدرابزين بيد واحدة.
لم يسعه سوي ان يتساءل كيف لامرأة تخاف الظلام بشدة أن تمشي بهذه السكينه ، ولكن عندما اقتربا من الشعلة عند مدخل القاعة، رأى عينيها الضبابيتين وأدرك أنها في حالة ذهنية غير طبيعية كانا بؤبؤي عينيها غير مركزتين بوضوح.
حينها فقط، أدرك أنها لم تكُن في وعيها الكامل.
اقتربت ثاليا من مدخل الباب الخلفي بتعبير غائب ووجه شارد، ومدت يدها ببطء نحو مقبض الباب.
ومع صوت صرير المفصلات، هب هواء الليل البارد كالثلج بقوة.
عض على طرف تنورتها بأنيابه واصدر صوتا خافتا.
لكن ذلك لمْ يكُن كافيا لإيقاظ وعيها.
وأمام مظهرها وهي تتقدم ناظرة إلى الأمامِ فقط دون أن تهتم بشد طرف التنورة التى كادت تتمزق، لم يكن أمامه خيار سوى ترك الثوب في النهاية واللحاق بها
‘ إلى أين تذهب؟ ‘
كان قلقا للغاية، ثم تفخّصَ الحديقة التي غطاها الظلام الدامس.
في ذلك الوقت، كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بكثير، لذا لم يكن هناك سوى عدد قليل من الحراس يتجولون في الحديقة باستثناء من يقفون على أسوار القلعة.
ومع ذلك، إنْ دعت الحاجةُ او حدث اي مكروه ، يُمكِنه إطلاق صوت عالٍ لجذب انتباه الجنود.
بينما كانَ يراقب مواقع الحراس بنية طلب المساعدة إن هي سقطت، عرجت ثاليا عبر الحديقة المغطاة بالصقيع، مارةً بكنيسة القلعة.
عند رؤية تلك الصورة للحظة وجيزة، انتاب فاركاس ألم حاد في جميع أنحاء جسده كله .
وتصلب جسده وهو يُراقبها تمشي خلف مبنى الكنيسة.
دخلت ثاليا إلى الفناء الخلفي عبر الممر الممتد بجانب المبنى، ثم توقفت أمامَ شاهد قبر صغير يقع في اقصي نهاية الساحه المفتوحه.
وهَبَطَتْ عيناها الغافلتان فوق القبر.
بعد ذلك، جلست فجأةً على الأرض المتجمدة وتحسست شاهد القبر ببطء بيدها الشاحبتين اللتين انعكس عليهما ضوء القمر.
ظل فاركاس يراقبها في ألم فظيع واقترب منها.
وأخيرًا، انعكست صورته في عينيها الضبابيتين اللتين بدتا تائهتين وكأنها هائمة في حلم.
حدقت ثاليا فيه بعيون دامعة لم تجف بعد، وحركت اخيرا شفتيها الجافتين وبدأت تتحدث بنحيب :
” ربما لم يكن من مصلحة هذا الطفل أن ينشأ تحت رعاية أم مثلي. لأنني بكل تأكيد كنت سأجعل طفلي تعيسا”
أطلق أنينا منخفضًا مِنْ حلقه.
أراد أن يقول لها ان هذا غير صحيحا.
لكن لم يخرج من فمه سوى أنين حزين.
تمتمت ثاليا وكأنها تشكو نفسها.
“لقد ولدت ملتويه ومشوهه في مكان ما. ولهذا السبب، فإن الشخص الذي أنجبني، والشخص الذي رباني، لم يستطيعا حبي. بالتأكيد، كان طفلي أيضًا سيكرهنى يوما ما”
‘ ليس كذلك، يا ثاليا.’
‘لا تقولى مثل هذا الكلام.’
لم يستطع سوى أن يلصق جسده بجسدها، وفرك وجهه بقوة نوعا ما برقبتها التي بردت كألواح الثلج.
كان عقله مليئًا بكلمات لم ينطق بها. شعر وكأن قلبه يتمزق إربًا،
ولعن جسده الذي لا يستطيعُ حتى ضمها بشدة بين ذراعيه ومواساتها
” كان من الأفضل بكثير لفاركاس أن يتزوج من آيلا. لوْ كَانَتْ أختي، ما كانت لتُفرغ غضبها عليه أو تجعل حياته بائسة، ولأنجبت له طفلًا سَليمًا وجميلا. كان ذلك أفضل بمئة مرة من الاحتفاظ بامرأة مثلي لا فائدة منها إلى جانبه “
جعلت تلك الكلمات فاركاس يشعر وكأن شفرات حادة تقطع جسده كله .
أراد ان يخبرها.
قبل ان التقى بك، كنت مجردَ جثه هامدة.ولولاها لما ازدهرت أي مشاعر في حياته الفارغة.
‘ انا لا اريد احدا غيرك. ‘
أطلق انينا رقيقا من حلقه، وواصل فرك وجهه بخدها.
ارتفعت يد ثاليا، التي كانت مسترخيه وكان روحها غادرتها، ببطء فوق عنقه واحتضنته.
وفورا، تردد فى اذنه صوت باك متوسلا.
“ومع ذلك، ومع ذلك ……. أنت فقط ابق إلى جانبي، يا “كان”.
بللت دموعها التي تدفقت عَلَى خديها وجهه برطوبة.
“حتى لو لم اكن طيبه ، وحتى لو لم اكن نافعه لاي شيء ، حتَّى لَوْ كُنْتُ كائنا عصبيا، وضعيفا، ومثيرا للشفقه “
ضمته ثاليا بين ذراعيها بشده، وهمست وهي تلتقط أنفاسها المرتجفة.
” أنت فقط لا تكرهنى، حسنا…. اتفقنا ؟”
اغلق عينيه بشدة .
. لم يتمنَّ قط ان يمتلك أصابع بشرية كما تمنى في تلك اللحظة
أراد أن يحتضن وجنتيها المتجمدتين بيديه ويمسح دموعها .
أراد أن يمتلك صوتا بشريا.أراد ان يخبرها كم كانت مشرقة ومتألقه في هذا العالم المظلم.
كانت هي الوحيدة التي أعطت معنى لحياته الفارغة.
لكنه عرف هذه الحقيقة متأخرًا جدًّا.
رفع رأسه ونظر إلى وجهها.
بَدَتْ ثاليا الآن قد عادَتْ إلى وعيها الكامل.
نَظرَتْ تاليا بهدوء إلى شاهد القبر بعينيها الزرقاوين العميقتين اللتين تلمعان بوضوح حتى في الظلام ثم استقامت فِي وقفتها مترنحه.
“فلندخل الآن”
ادارت جسدها ببطء وبدَأَتْ تعود ادراجها مِن الطريق الذي اتت منه.
تبعها “كان” على الفور.
وهبت ريحُ الليلِ مارة عبر الشجيرات والأغصان الجافة، لتصدر مَعزوفة موحشة وكئيبه.
***
عاد فاركاس إلى كالمور مرة أخرى مع اقتراب نهاية موسم الإجازة.
مكث في القلعة لمدة خمسة عشر يومًا تقريبا لتسوية ما تبقى من الاعمال الرسمية المتراكمه والاستعداد لرحلته ثم غادر إلى منطقة الحرب مع بداية موسم الأمطار.
جلست ثاليا على حافة النافذة تراقبه وهو يغادر شاردة الذهن. بعد ذلك، ارتدت معطفها وخرجت من القلعة.
ولأنها كانت تصطحب “كان” إلى الخارج مرات عديدة، فقد اعتاد الجنود ولم يمنعها أحد. اتجهت هي وحراسها نحو التلال القريبة من غابة أرموند، حيث بدأ الثلج يذوب، كاشفا عن براعم خضراء متناثرة هنا وهناك.
وفَوْقَها، هبت ريح باردة تحمل رائحةَ الارز والعشب بين الحين والآخر.
صعدت ثاليا إلى قمة التل مُواجهة الريح العاصفة، ونظرت مليا إلى موكب الفُرْسانِ الذي يعبر السهول.
ولَمْ تبعد نَظَرُها عنهم إلا بَعْدَ أَنْ احْتَفَتْ هيئاتهم تمامًا بين طُرُق الغابة.
“هل نمشي معا في الحقل اليوم؟”
داعبت ثاليا رأسه بلطف، وتقدمت بِخُطواتها فَوْقَ السهل الذِي نبتت فِيهِ البراعم الجدِيدة.
وتطاير شعرها كامواج ذهببه مع هبوب الرياح.
نظر إلى ذلك المظهر مفتونا وسار ببطءٍ، وعندما وجَدَ زهرةً بريه نابته في الحقل، رَكَضَ دفعة واحدة والتقطها بأنيابه بحذر.
وعندما عاد إليها مجددا وهوَ يعض على باقة مِنْ الزهور، ارتسمت ضحكة خفيفة على وجهها الذي كَانَ يَبْدُو خَالِيًا من النشاط.
“هَلْ تعطينى اياها؟”
انحنت ثاليا على ركبتيها واستقبلت باقة الزهور التي أحضرها.
” شكرا”
مسَحَتْ ثاليا على رأسِهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَبِدَأَتْ تَمشي مُجَدِّدًا على طول المنحدر اللطيف.
ولَمْ تَعُدْ إلى القلعة معه إلا عند غروب الشمس.
وبَعْدَ ذلك، غَسَلَتْ جسدها وتناوَلت وجبة العشاء كالمُعتاد، ثُمَّ فَتَحدَفْدفتر مذكراتها وبدأت تدون شيئًا ما.
راقبها وهي تُحرِّك القلم من جانبها، ثم نظر إلى الزجاجة التي وُضِعَتْ فيها الزهرة البريَّة التي أهداها إياها.
لقد قطف لها الزهور مَرَّاتٍ كثيرة خلال تلك الفترة. ولكن لمْ يَدخُلْ أي منها في صندوق مجوهراتها.
بَدَا أَنَّ الشيء الوحيد الذي يمكن أَنْ يحفظ بداخله هوَ ما قَدَّمَهُ فاركاس رايدجو شيركان فقط.
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
قائمة الفصول
تنويه:
جميع ما يتم ترجمته من فصول منسوب للمؤلف، ونحن غير مسؤولين عن أي معانٍ تخالف العقيدة أو تتضمن معاني كفرية أو شركية. هذا المحتوى ترفيهي فقط، فلا تدعه يؤثر عليك أو على دينك. استغفر الله وأتوب إليه.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 266"
MANGA DISCUSSION