عبد الظل - الفصل 2246
لاتنسو الدعاء لأخوتنا في غزة ❤️
الإعدادات
Size
A- A+Font
لون الخلفية
الفصل 2246 : أبناء الحرب
في الأسفل، على الأرض، كان صني يخسر ببطء معركته ضد أنفيل. كانت قمة السيف الملطخ بالدماء مضغوطة بالفعل ضد عنقه، مخترقةً جلده.
تدفق الدم ببطء على النصل، محاولًا العودة إلى مصدره… إلا أن يده المرتعشة كانت مشوهة جدًا بحيث لا تستطيع احتواءه. مع ذلك، كانت قبضته لا تزال ساحقة، تمنع السيف الملعون من التقدم أكثر.
في تلك اللحظة، وهو معذبٌ باليأس والألم، رأى صني الأمر بوضوح فجأة… الإرادة، والطريقة التي استخدمها بها ملك السيوف.
الشكل الغامض للمسار نحو التفوق.
تجمعت قطع المعرفة المتفرقة والأشياء التي راقبها معًا، ووقعت في أماكنها الصحيحة.
وفجأةً، أصبح كل شيء منطقيًا.
فضيّق عينيه.
أصبح كل شيءٍ منطقيًا، لكن لا يزال صني لا يعرف ما الذي عليه فعله. ما حصل عليه لم يكن خريطة، بل كل الأدوات اللازمة لرسم الخريطة – ثم رسم مسار إلى وجهاته عبرها.
يا ليته أمتلك الوقت فقط…
لكن لم يكن هناك وقت.
كان سيُقتل بعد ثوانٍ معدودة.
صرّ صني على أسنانه، يائسًا ورافضًا الاستسلام.
‘لا، لا، لا…’
وفي تلك اللحظة، حدثت معجزة.
عاليًا فوقهم، انقشعت سُحب قبر السَّامِيّ، وانهمرت أشعة النور المُبيدة من الهاوية البيضاء للسماء المتقدة. فحملت شظية عالم الظل هذه الأشعة ببرود لا مبالٍ، وبقيت مظلمةً وخاليةً من النور كما كانت دائمًا.
لكن كانا صني وأنفيل مجردين حاليًا من حمايتها.
شعر ملك السيوف بإنقشاع السُحب فوقه، فنظر إلى صني بازدراءٍ بارد، ودفع سيفه إلى الأمام بقوةٍ طاغية. لا بد أنه كان يأمل في إنهاء الأمر قبل أن يصل النور إليهما، لكن رفض صني أن يُقتل. لم يتحرك السيف.
ولكن…
لم يصل النور المُبيد إليهما أيضًا.
عاليًا في السماء، تحركت العاصفة المدوية من السيوف، وغُمر كلاهما فجأة في الظلال. رفع صني بصره ورأى السيوف الطائرة تشكّل درعًا شاسعًا، غير قابل للاختراق فوقهما – كانت النصال المسحورة مضغوطةً بإحكام ضد بعضها البعض، بحيث لم يُترك أي فراغ بينها، وبالتالي لم يصل أي نورٍ إلى الأرض أدناها.
بالطبع، لم تكن سماء قبر السَّامِيّ رحيمةً بما يكفي ليوقفها حاجز من الفولاذ، سواء كان مسحورًا أم لا.
بدأت بالفعل جزرٌ من التوهج الأحمر الغاضب بالانتشار عبر سطح الدرع السماوي. تساقطت قطرات متوهجة، وسرعان ما بدأ المعدن المنصهر يتساقط من السماء.
كانت السيوف تُباد، لكن عددها كان هائلًا لدرجة أن الحاجز صمد… حتى الآن.
لكنها لم تكن ستصمد طويلًا.
خفض صني بصره ونظر إلى أنفيل، شاعرًا بالنصل الملعون وهو يخدش عظام يده ويغوص أعمق في عنقه.
كان يرسم الخريطة بجنون.
…ثم رآها.
أخيرًا، فهم كيف يصل إلى التفوق.
***
في الأعالي، كانت نيفيس تنجرف في الهاوية البيضاء المروعة للسماء الآثمة.
لم يكن هناك رياحٌ هنا، ولا أمل، ولا خلاص. فقط صمتٌ وإشعاعٌ أعمى يتجاوز اللهب، يتجاوز النور، ويتجاوز الحرارة. كان ذلك الإشعاع تجسيدًا للفناء ذاته… كان الفناء نفسه، قوة سبقت الزمن، قادرة على محو عوالم بأكملها من الوجود. قادرة على محو الوجود ذاته.
واحترقت نيفيس.
كان جسدها مصنوعًا من اللهب، لكن حتى ذلك اللهب بدأ يُباد.
تحولت روحها إلى رماد، ثم تحول رماد روحها إلى لا شيء.
هناك، في تلك الهاوية البيضاء عديمة الرحمة…
فقدت نيفيس جسدها، وعقلها، وروحها. جُرّدت ذاتها تمامًا، وتطهرت من كل شيء، حتى لم يبقَ سوى جوهر روحها العاري.
وبدأ جوهرها في الانهيار أيضًا.
لكنها لا تزال تمتلك الإرادة. إرادتها وُلِدت من الألم، من اللهب، من القناعة…
من الشوق.
ولذلك، أوجدت نفسها بالإرادة.
أرغمت نفسها على أن تولد من جديد من النار، أن تنال نعمة النار.
نطقت بالاسم الحقيقي للفناء، لتحمي نفسها من أن تُباد.
حتى وهي تحترق، كانت نيفيس تشفي نفسها، ثم تحترق مجددًا…
محافظةً على حالة من التوازن الهش، لا ميتةً ولا حية، واستمرت في الوجود – حتى الآن. لكنها كانت تعلم أنها لن تستطيع منع نفسها من الذوبان في الإشعاع الأبيض بمجرد إرادتها لفترة طويلة. إرادتها لم تكن غير محدودة، في النهاية.
ولم تكن مطلقة.
لكن في تلك اللحظة بين الحياة والموت، رأت نيفيس أخيرًا المسار نحو التفوق.
عرفت ما عليها فعله، وما يجب أن تصبح عليه إرادتها.
‘عليَّ أن أنجو!’
***
‘عليَّ أن أموت.’
كانت تلك إجابته.
كانت إجابةً بسيطةً جدًا، لكنه بقي أعمىً عنها لفترة طويلة.
غاص نصل أنفيل أعمق في عنقه. وتساقط المعدن المنصهر من السماء أعلاه، وعاليًا فوقهم، تداعى حاجز السيوف. وتسربت أشعة النور بالفعل إلى سطح العظام القديمة.
كان على صني أن يموت، لكنه لم يستطع السماح لنفسه بأن يُقتل. كان هناك خدعة في الأمر – على الأقل بالنسبة له.
كان سيلجأ إلى الغش لتحقيق التفوق. كان ذلك فعله المتحدي.
ومع ذلك، كان الموت قاسيًا ومروعًا، حتى بالنسبة لشخصٍ مات بقدر ما مات صني. فقد خدع الموت في مراتٍ لا تحصى، ودائمًا ما يجد وسيلةً للبقاء حيًا…
لكن هذه المرة كانت مختلفة. كان يجب أن تكون كذلك.
هذه المرة، عليه أن يموت حقًا، بلا خداع أو حيلة… بل بالحقيقة فقط.
كان الأمر سخيفًا لدرجة أنه أراد أن يضحك… ولولا بضع سنتيمترات من الفولاذ البارد التي تخترق عنقه، لفعل.
ومع ذلك، ابتسم صني بسخرية خلف قناع ويفر.
فتح فمه وتحدث بصوت أجش، مجاهدًا ليُسمع:
“يا ملك السيوف… أتريد قتلي؟”
نظر إليه أنفيل ببرود.
“أريد. وسأفعل.”
لم يستطع صني منع نفسه، فأطلق ضحكةً مكبوتة، مظلمة وشريرة.
قطع النصل الملعون عنقه، فامتقع وجهه ألمًا.
ارتفع غضبٌ قاتل، كالنار المتأججة، في قلبه.
فبصق صني بغضب:
“اسمعني جيدًا، أيها الوغد… لا يمكنكَ قتلي. فلستَ جديرًا بقتلي.”
حشد ما تبقى له من قوة، ودفع نصل أنفيل بضعة سنتيمترات إلى الخلف للحظة.
“لم يولد في هذا العالم رجلٌ جديرٌ بقتلي، بعد.”
راكعًا، ونازفًا، محطمًا تمامًا، رفع صني بصره نحو أنفيل وضحك مرة أخرى.
“ولن يولد أبدًا. أنا وريث الموت، أيها الأحمق. هل ظننت حقًا أنك قادرٌ على قتل الموت؟”
الشيء الوحيد القادر على قتل الموت… كان الموت بذاته.
عندما أضاءهم النور الساطع، مجبرًا أنفيل على التجمد في مكانه، رفع صني الثعبان بيده الحرة.
تموج الأوداتشي الأسود، وتحول إلى خنجرٍ شبحي.
وفي اللحظة التي بدأت فيها ذراعه تتحول إلى رماد…
ابتسم صني، ووجّه نصل الخنجر نحو نفسه، ثم غرسه في قلبه.
ترجمة آمون