عبد الظل - الفصل 2196
لاتنسو الدعاء لأخوتنا في غزة ❤️
الإعدادات
Size
A- A+Font
لون الخلفية
الفصل 2196 : الحقيقة والثروة
بالعودة إلى غرفة العرش، تقدمت سيشان خطوة إلى الأمام ووقفت في المكان الذي كانت كاسي راكعة فيه سابقًا. لكنها لم تخفض نفسها، بل بقيت منتصبة وهي تنظر إلى والدتها.
راقبتها الملكة بتعبير شارد. وبعد لحظة، تنهدت.
“أعتقد أنكِ تدركين ما يجب فعله الآن.”
أومأت سيشان بشكلٍ فظ.
“أعلم، أمي.”
نظرت إليها كي سونغ وابتسمت ابتسامة ساخرة.
“لا تحاولي خداعي بذلك التعبير المهذب، يا فتاة. لم تتغيري على الإطلاق منذ كنتِ صغيرة مثل فأرة… هيا، قولي ما لديك. أستطيع أن أرى أن لديكِ أسئلة. هل كان ما قلته مفاجئًا إلى هذا الحد؟”
ترددت سيشان لعدة لحظات، ثم انحنت قليلًا وقالت بنبرة متحفظة:
“حسنًا، سأسأل. لدي أسئلة… اثنان، على وجه التحديد.”
اكتفت الملكة بالصمت، منتظرة. رفعت سيشان رأسها ونظرت إلى والدتها بعينين تحملان أثر مشاعر قاتمة.
“لقد قلتِ إن نجمة التغيير يجب أن يتم التعامل معها… لا لسبب سوى المنطق البارد. وأنكِ لن تتركي ابنة عدوكِ على قيد الحياة، مع علمكِ بأنها قد تعود يومًا للانتقام. هل كان ذلك صحيحًا؟”
رفعت كي سونغ حاجبها.
“كان عليكِ أن تدركي منذ فترة جهودنا السابقة لمحو عشيرة الشعلة الخالدة من الوجود. آه، أفهم… ليس الفعل ذاته هو ما أثار فضولكِ، بل الدافع خلفه. حسنًا، أعتقد أنه صحيح. بصراحة، لا أملك عادةً التخلص من الأطفال. ليس كل عدو يجب أن يُمحى بلا أثر.”
تنهدت.
“…لكن الصغيرة نيفيس كانت كذلك. لأنها ابنة السيف المكسور وابتسامة السماء، وريثة الشعلة الخالدة – طفلة مثلها لم تكن لتكبر وتصبح نكرة. كان تركها على قيد الحياة خطرًا كبيرًا.”
التزمت سيشان الصمت للحظة، ثم سألت بنبرة متزنة:
“إذن، هل سيتم التخلص مني ومن أخواتي لنفس السبب، إذا سقطتِ في معركتكِ ضد ملك السيوف؟”
ضحك الشباب الموتى، وابتسمت كي سونغ نفسها بتسلية.
“لماذا؟ ألا تثقين بوالدتكِ؟”
تريثت سيشان في الإجابة.
وفي النهاية، نظرت إلى الملكة بتعبير حازم.
“بلى… أؤمن بأنكِ ستنتصرين.”
ضحكت كي سونغ.
“لماذا؟”
عبس سيشان وبقيت صامتة لبضعة لحظات. ثم قالت بهدوء:
“لأننا من عشيرة سونغ. ملك السيوف حصل على مملكته ونسبه من الآخرين… أما أنتِ، فقد نلتِهما بنفسكِ. كان لديه كل شيء، بينما نهضتِ أنتِ من العدم. لقد تسلقتِ وصارعتِ، كافحتِ للحصول على كل جزء مما مُنح له بسهولة. إنه متغطرس، وأنتِ حذرة. لكن الأهم من ذلك كله…”
توقفت لوهلة.
“لديكِ الكثير لتخسريه، بينما هو لا يملك شيئًا. ليس لديه ما يحميه، لأنه فقد كل شيء بالفعل… لذا، كل ما لديه هو العزيمة – لا الرغبة. هو لا يريد الانتصار. لكنكِ تريدينه بشدة.”
ضحك الشبان الموتى بهدوء.
“إذن… أنتِ تصفين والدتكِ باليائسة؟”
تغير تعبير سيشان قليلاً.
“لم… لم يكن هذا ما قصدته.”
ضحك الدمى مرة أخرى، بينما هزّت كي سونغ رأسها.
“لا. أنتِ محقة، يا ابنتي الحكيمة. ذلك الرجل يمتلك الإرادة… لكنه لا يملك شيئًا سوى الإرادة. في أعماقه، هو لا يكترث حقًا للإنتصار – إنه لا يكترث لأي شيء. الرجل الذي ليس لديه ما يخسره هو رجلٌ خطير، لكنه أيضًا مثيرٌ للشفقة.”
هزت رأسها بخفة.
“لكنّكِ مخطئة أيضًا، باعتقادكِ أنني حققتُ كل شيء بنفسي. وأنه لم يكن لدي أي مساعدة، ولم يمنحني أحد شيئًا. في الواقع، لقد تلقيتُ العديد من الهدايا… محبة والدتي، لطف الغرباء، إيمان وولاء من تبعوني، رعاية بناتي. كنت فقط شابة وساذجة آنذاك، مليئة بالضغينة والغضب. وهكذا أصبحت قاسية بما يكفي للبقاء في هذا العالم، وبالتالي عشت طويلًا بما يكفي لأصبح حكيمة وأدرك مدى حظي. بينما أنفيل… ذلك الرجل المسكين، كان أقل حظًا مني بكثير.”
تنهدت ونظرت بعيدًا.
“أليس هذا مضحكًا؟ أنا سليلة سَامي الوحش، سامية دورة الموت والولادة – ومع ذلك، لا أستطيع أن أنجب، ولا يمكنني أن أموت. بينما أنفيل، هو سليل سَامي الحرب، سامية الحياة. ومع ذلك، فقد حوّل نفسه إلى جثة حية. يا لها من مفارقة مريرة.”
توقفت كي سونغ لوهلة، ثم التفتت إلى سيشان.
“كان لديكِ سؤال آخر، أليس كذلك؟”
أومأت سيشان.
“نعم.”
تريثت قليلاً، ثم سألت بتردد:
“في ذلك الوقت… لماذا وافقتِ على الإجابة عن أسئلة كاسيا؟ لم تكوني بحاجة إلى ذلك.”
ابتسمت الملكة بلطف وأشاحت بنظرها بعيدًا. صمتت دماها لفترة، لكن في النهاية، أجاب أحدها بنبرة حنين خافتة:
“اسمها الحقيقي هو أغنية الساقطين. الأسماء الحقيقية هي انعكاس لحقيقة المرء الشخصية، كما أنها تعبير عن قدره. قدرها أن تكون شاهدة… أن تتذكر. لذا…”
توقف كي سونغ للحظة.
“التاريخ يُكتبه المنتصرون، يا سيشان. مهما يكن المنتصر في هذه الحرب، فإن حقيقة ما حدث ستُستخدم كسلاح وستُشوّه. لكنني أردتُ أن يتذكر أحد الحقيقة – حقيقتي، على الأقل – بأنقى صورها، مهما كان ما سيأتي بعد ذلك. حتى وإن كان مجرد شخص واحد. سامحي والدتكِ على هذه القليل من الضعف… لكنني أردتُ أن أشهَد.”
التزمت سيشان الصمت.
وفي النهاية، أومأت برأسها.
“أفهم.”
أطلقت كي سونغ تنهيدة طويلة.
“في هذه الحالة…”
تغيّر تعبيرها، وأصبح باردًا ومهيبًا. اعتدلت على عرشها، وفجأة بدا جسدها الجميل شامخًا وجليلًا بشكل طاغٍ.
تحدث الشبان الموتى بوقار:
“سيشان من عشيرة سونغ. استمعي إلى أمر ملكتكِ…”
ترجمة آمون