عبد الظل - الفصل 1974
لاتنسو الدعاء لأخوتنا في غزة 
الإعدادات
Size
A- A+Font
لون الخلفية
الفصل 1974 : الوقت الضائع
ترددت رَين، محاولةً صياغة سؤالها بشكل أفضل.
“أعني… هل أنت بشري؟، أم روح؟، أو بعض الظهورات الغريبة التي تستمتع بالطهي، وإرهاب جيوش المستيقظين الضخمة، وتعليم الفتيات الصغيرات؟، ولا تجرؤ أن تقول لي أنك مجرد ظل!، ماذا يعني ذلك حتى؟”
نظر معلمها إليها لبضعة لحظات.
“حسنًا… الظل هو المنطقة المظلمة التي تظهر عندما يحجب جسمٌ مصدر النور…”
قبضت رَين على قبضتيها.
“ليس هذا ما كنت أسأله!”
ضحك، ثم أمر الظلال بالارتفاع من الأرض والتشكل في كرسي آخر — بدا أقل راحة بكثير، من مظهره.
جلس، وهز كتفيه بلا مبالاة.
“عما تتحدثين عنه حتى؟، أنا مجرد قديس بشري.”
هزت رَين رأسها بحدة.
“لا!، لقد قابلت قديسين، ولا يوجد قديس بشري مثلك. أنت لا تنام ولا تأكل، وتعيش في الظلال، وتقتل سفن سائر الجلود كما لو كانوا أطفالًا. بل وتعرف كيف توجه شخصًا للاستيقاظ دون إصابته بالتعويذة. وهذا فقط واحد من سبعة أخرين منك!”
تردد قليلاً.
“حسنًا، صحيح. أنا لست مجرد قديس بشري… أنا مميز جدًا بالنسبة للقديسين البشر.”
ابتسم وهو يتكئ إلى الخلف.
“في الواقع، لا يوجد أحد آخر مثلي. بقدر ما أعلم، هناك اثنان آخران فقط من البشر المتسامين الذين يمكنهم منافسة قوتي. ومع ذلك، أنا فريد حتى بينهم… لأنني لم أعد حاملًا لتعويذة الكابوس بعد الآن.”
رمشت رَين.
‘قديس… ليس حاملًا لتعويذة الكابوس؟’
بعد الآن؟.
كيف يكون ذلك ممكنًا؟.
لاحظ معلمها تعبيرها المرتبك، فابتسم بتسلية.
“إنها قصة طويلة… قصة تمتد لآلاف السنين، لذا اعذريني إن لم أدخل في التفاصيل. يكفي أن أقول إنني قابلت رعبًا ملعونًا خسيسًا في كابوسي الثالث… وها أنا ذا.”
تردد، ثم أضاف.
“جسدي الأصلي في مكان آخر. على عكس هذا التجسيد، فهو يأكل وينام ويمارس كل الأشياء التي يفعلها البشر عادة. النسخة التي تلاحقكِ، في المقابل، هي إحدى ظلالي. لهذا أبدو غريبًا أحيانًا مقارنة بالبشر العاديين.”
درسته رَين بصمت.
‘هذا هو الأمر إذًا!’
شعرت بالرضا، لأن الأمور بدأت أخيرًا تتضح…
ولكن، بشكل غريب… شعرت أيضًا بخيانة صغيرة. لأن معلمها كان لديه حياة أخرى تمامًا — بل عدة حيوات — لا تعرف عنها شيئًا.
وفجأة، خطرت لها فكرة.
“معلمي… إذا كنت بشريًا، فما هو اسمك؟”
سعل قليلاً.
“اسمي؟، حسنًا… إذا كان يجب عليكِ أن تعرفي، اسمي بلا شمس. ولكن الناس عادةً ما ينادونني صاني (صني).”
حدقت فيه رَين لبضعة لحظات.
ثم اتكأت للخلف وضحكت.
أتت الضحكة من تلقاء نفسها، وعلى الرغم من محاولتها، لم تستطع كبتها.
“أوه… أوه آسفة!، فقط وجدت الأمر مضحكًا. لأن الناس اعتادوا أن ينادوني رَيني (ممطرة).”
صاني ورَيني… مشمس وممطرة… كانا ثنائيًا غريبًا، أليس كذلك؟.
‘لا… لا يمكنني أن أنادي معلمي بهذا الاسم!’
شعرت رَين بدفء غريب ينتشر في صدرها بعد أن علمت أخيرًا اسمه. ولكن، في الوقت نفسه، كان من الغريب التفكير في مناداته باسم عادي وبشري كهذا. لدرجة أنه ربما يمكنها أن تتخيل مناداته ببلا شمس، ولكن صاني…
‘مستحيل، لا يمكن!’
حتى لو كان بشريًا حقًا، فإنه لم يستحق أن يُعامل كواحد!.
بعد كل ما مرت به بسببه…
قضت رَين بعض الوقت في صمت، تهضم هذه الحقائق المُزلزلة التي سقطت عليها من حيث لا تدري.
‘إنه لورد الظلال اللعين!’
وفي النهاية، خطرت لها فكرة أخرى فجأة، وتغير تعبيرها.
‘هل نحن ثنائي غريب؟’
والآن وقد عرفت عن العديد من تجسيدات معلمها، كانت قادرة على فهم سبب تحكمه في قلعة في قبر السَّامِيّ وخدمته لملك السيوف. كانت قادرة أيضًا على فهم سبب اقترابه من السيدة نيفيس.
وحتى أنها كانت تفهم لماذا قد يدير مطعمًا، نوعًا ما.
في الواقع، من بين جميع الحيوات التي ذكرها معلمها، كانت هناك حياة واحدة فقط لا معنى لها.
هذا. الحياة التي يتبع فيها فتاة عادية تمامًا، ويعلمها كيف تنجو وتزدهر في هذا العالم القاسي، ويرشدها على طريق الصعود.
لماذا قديس قوي لهذه الدرجة، شخص من الواضح أنه يسعى للتأثير على مسار التاريخ، يهدر وقته معها؟.
لم تكن رَين شخصًا مميزًا. كانت مجتهدة وموهوبة، نعم، ولكن هناك الكثير من الأشخاص مثلها.
في الواقع…
ألم يكن لقائهما الأول غريبًا من البداية؟.
لأنه حتى في ذلك الوقت، في المتجر العادي عديم الأسم في NQSC، كان معلمها يعرف اسمها بالفعل.
رفعت رَين رأسها ونظرت إليه بأهتمام.
“معلمي…”
ابتسم بخفة.
“نعم؟ هل أنتِ مستعدة لإلقاء نظرة على تلك الذكريات؟، لقد عملت بجد عليها حقًا، كما تعلمين!”
عادةً، كانت رَين لتنبهر بوعد تلقي ذكريات جديدة، ولكنها اليوم لم تفكر فيها ولو للحظة.
بدلاً من ذلك، سألت:
“لماذا عرضت أن تعلمني؟”
نظر إليها بصمت لبضعة لحظات.
ثم سخر منها معلمها.
“ألم أخبركِ؟، لأني أنا أخاكِ الضائع منذ زمن طويل – طويل جدًا.”
تنهدت رَين.
“وأنا أخبرتك أنني كنت لأتذكر لو كان لدي أخ.”
راقبها بصمت لفترة دون أن ينبس ببنت شفة.
ثم هز كتفيه بلا مبالاة.
“ألم تكوني متبناة؟”
أومأت رَين ببطء، غير مدركة لما يعنيه ذلك.
‘انتظر…’
ابتسم معلمها.
“حسنًا، كنتُ أخاكِ قبل ذلك. هناك… ولكِ الإذن بالتوقف عن مناداتي بـ ‘المعلم’ وابدئي بمناداتي بـ ‘الأخ الأكبر’ بدلاً من ذلك.”
تجمدت رَين في مكانها.
‘قبل… ذلك؟’
لم تكن لديها أي ذكريات قبل أن تُتبنى. فبعد كل شيء، حدث ذلك عندما كانت صغيرة جدًا – في الثالثة من عمرها على الأكثر.
لم يكن والداها قد أخفيا عنها حقيقة أنها ليست طفلتهما البيولوجية، ولم يعاملاها يومًا بشكل مختلف بسبب ذلك. لهذا السبب لم تشعر رَين أبدًا بحاجة ملحة لمعرفة أصولها…
ومع ذلك، حاولت في النهاية أن تعرف. ساعدها والداها، بل إن والدها استخدم بعض نفوذه في العمل.
ولكن لم يكن هناك شيء لتعرفه. لم يكن هناك قاعدة بيانات مركزية تضم سجلات كل الأشخاص الذين يعيشون في الضواحي – في الواقع، الكثير منهم لم يكن لديهم أي أثر رقمي على الإطلاق. لم يكونوا مواطنين، لذلك لم تهتم الحكومة بإهدار القوى العاملة للاحتفاظ بسجلاتهم.
كل ما اكتشفوه هو أن والدي رَين كانا متوفيين، وأن والدتها رحلت أخيرًا بسبب مرض – وحتى أن هذه كانت مجرد إشاعة سمعها أحد العاملين في دار الأيتام من الشخص الذي كان يعمل هناك قبله.
وهذا كل شيء.
شعرت بخيبة أمل بسيطة لأنها لم تعرف شيئًا، ولكن لم يكن الأمر شديد الأهمية.
إذًا… فلماذا تشعر رَين وكأنها نسيت شيئًا ما؟.
كان الأمر وكأنها فكرت به للتو، ولكن الفكرة تلاشت.
نظرت إلى معلمها وسألته بهدوء:
“إذا كنت حقًا أخي… فأين كنت؟، أين كنت طوال هذا الوقت؟”
تلاشى بريق ابتسامته قليلًا.
الغريب أن رَين وجدت صعوبة في التركيز على ما كان على وشك قوله.
تريث معلمها لبضعة لحظات، ثم أشاح بنظره.
“أتعفن في الضواحي في البداية. ثم… حسنًا. لا أستطيع إخباركِ حقًا، ويجب ألا تسألي.”
نظرت إليه رَين، مذهولة.
لم يكن يمزح. لم يكن يمزح منذ البداية.
شعرت… بشيء غريب وغير مفسر يتصاعد في قلبها.
كانت تظن أنها لم تهتم أبدًا بعائلتها الأصلية أو بماضيها. ولكن الآن، بدا أنها كانت مخطئة.
أو ربما كانت ببساطة قد نسيت.
نظرت إلى الشاب الجالس أمامها…
الرجل المألوف، المزعج، المتقلب، الحنون، القوي، المضحك، غير الموثوق، المعتمد عليه، الذي كان رفيقها، موضع سرها، معلمها، وحاميها على مدى السنوات الأربع الماضية…
أخذت رَين نفسًا مرتجفًا.
ثم قالت بتردد:
“أ… أخي؟”
ترجمة آمون