عبد الظل - الفصل 343
لاتنسو الدعاء لأخوتنا في غزة ❤️
الإعدادات
Size
A- A+Font
لون الخلفية
الفصل 343 : قناة الروح
تردد لبضعة لحظات، غير متأكد من كيف يجيب. مع مرور الثواني، أصبح الصمت بينهما متوترًا ومليئا بالمعاني التي لا توصف.
أخيرًا، رمشت نيفيس ونظرت بعيدًا، محدقةً في جثة الرعب القرمزي. ويديها ترتجف قليلاً.
“…قتلته؟ نعم… فعلت. لقد حالفني الحظ، على ما اعتقد…”
بعد فترة، أضافت بصوت هادئ:
“كان مجرد نجم مزيف، في النهاية”.
ابتسم ساني قليلاً، لكن عينيه بقيت باردة.
“حالفكِ الحظ… أنا أعرف شيئًا أو اثنين عن كونك محظوظًا، نيف. لكن مخلوق مثل هذا لم يكن ليموت فقط بسبب سوء الحظ.”
بقيت صامتة قليلاً، ثم تنهدت ونظرت إلى أسفل.
“كان يتطور… يحاول أن يصبح جبارًا. وعبء التحول جعله دون دفاع. لقد صادفت وهاجمت بينما كان الرعب في أضعف حالاته. لهذا السبب مات…”
“يتطور… إلى جبار؟”
بملاحظتها تعبيرًا مندهشًا على وجهه، عبست نجمة التغيير وأشارت إلى الشمس الاصطناعية.
“ألم تفكر فيما فعلناه؟”
نظر ساني لأعلى، إلى كرة النور المشعة، وعبس.
في خضم كل هذه الفوضى، كان قد نسي بالفعل التفكير في الحجم الكامل لما حدث بعد المعركة، وكذلك أسبابها وعواقبها.
بالتفكير في الأمر… لماذا قد يدمر نور الشمس الاصطناعية روح كل كائن حي يلمسه؟ لم يكن الأمر كذلك قبل سقوط الحضارة القديمة، لعدة أجيال على الأقل.
ولكن بعد ذلك، تلف الوعاء وتحول إلى مخلوق كابوس. الرعب. وفي الوقت نفسه، تدمرت الأختام التي تسجن لعنة الظلام المُستهلك، لتطلق سراحه.
…لذلك، في الواقع، لم تكن الشمس الفاسدة موجودة أبدًا دون وجود البحر المظلم معها.
حتى اليوم.
لطالما اعتقد ساني أن الشمس تقيد البحر المظلم. هل يمكن أن يكون… أنها كانت دائمًا مقيدة بالظلام أيضًا؟.
وعندما نفى اللعنة القديمة وحبسها تحت الأرض… تحررت الشمس أخيرًا من أغلالها. هذا هو السبب في أن نورها تغير فجأة، وتحول إلى إشعاع أبيض قاتل.
لقد أصبحت حرة في فعل ما تشاء.
لكن كان هناك شيء آخر…
عندما اتسعت عيناه، أومأت نيفيس.
“نعم. الشمس الاصطناعية لا تنير المنطقة المجاورة للبرج القرمزي فحسب. إنها تضيء الشاطئ المنسي بأكمله. يصل نورها إلى كل مكان. لذلك… بينما كنا نشق طريقنا عبر البرج… تم القضاء على معظم المخلوقات الحية على الشاطئ المنسي. كل هذا الموت، كل تلك الأرواح التي لا تعد ولا تحصى… توجهت إلى البرج بواسطة المتاهة، مثل ذبيحة عملاقة، تغذي تطور الرعب القرمزي.
وصدف أن هاجمت نيفيس فقط بينما كان الرعب في خضم ذلك التحول المرعب. حسنًا… لم تكن تلك مصادفة على الأرجح. لم ينس ساني النظرة المُفكرة على وجهها حيث أطلت نيف من بوابات البرج قبل إعطاء جيش الحالمين الأمر بالتقدم.
ارتجف، وأدرك الآن فقط أن هذه المنطقة بأكملها من عالم الأحلام أصبحت الآن شبه خالية تمامًا من الحياة. لابد أن عددًا قليلاً فقط من مخلوقات الكابوس قد نجا… تلك التي كانت محظوظة بما يكفي للاختباء من أشعة الشمس القاتلة في الوقت المناسب، أو كانت قوية بما يكفي لمقاومتها.
مثل هذا التدفق غير المحدود من الأرواح سيكون كافياً بالفعل لدفع الرعب القرمزي إلى الخطوة التالية من تطوره… من انحداره؟ أيًا كان ما يحدث لمخلوقات الكابوس عندما يزدادون قوة. لا يعني ذلك أن ساني كان يعرف أي شيء عن هذا الأمر – ولكن إذا كان يوجد شيء يمكن أن يتسبب في شيء من هذا القبيل، فإن قتل منطقة كاملة من عالم الأحلام ستفي بالغرض بالتأكيد.
الآن، ومع ذلك، مات الرعب، وذهب تأثيره المفسد، مما أعاد الشمس الاصطناعية إلى طبيعتها.
لا يمكن أن يكون الأمر بهذه السهولة، على الرغم من ذلك…
كما لو كان يجيب على أفكاره، ارتجف البرج مرة أخرى. انفصل لوح حجري آخر عن أرضية الغرفة وسقط. فجأة، أصبح نور الشمس باهتًا قليلاً.
عند النظر إلى الأعلى، لاحظ ساني أن الشمس الاصطناعية لم تكن ساطعة كما كانت قبل بضع دقائق. كان الأمر كما لو أنها كانت تموت ببطء.
…هل كانت تحتضر؟ لم يعد هناك وعاء لنقل جوهر الروح إلى فرنها، بعد كل شيء.
قاطعت نيفيس أفكاره وتحدثت فجأة، بصوت أجش ومتعب:
“ماذا حدث للآخرين؟”
تحرك ساني ونظر لأسفل من خلال الهوة في أرضية الغرفة.
في الأسفل، كان بإمكانه رؤية الشرفة الواسعة وحلقة البوابة المتلألئة عليها. بطريقة ما، بدا لمعانها… أضعف. لكن الشرفة كانت فارغة. لم يكن هناك بشر، وحتى الجولمات المرجانية كانت لا تتحرك، حيث انتهى مظهر الحياة خاصتهم بموت الرعب.
“لقد نجا الجميع”.
تنهدت نيف ببطء، كما لو ارتاحت. وبعد انتظار طويل، تحركت قليلاً وسألت:
“ماذا عن كاستر؟”
نظر إليها ساني وهز كتفيها. عندما تكلم، كان صوته باردًا وغير مبال:
“…قتلته.”
بقيت نجمة التغيير صامتة لفترة طويلة. ثم همست، غير مخاطبة أحد على ما يبدو:
“إذن لهذا السبب…”
فجأة، هربت ضحكة مريرة من شفتيها.
رفعت نيفيس يديها وضغطت بهما على وجهها، كما لو كانت غارقة في بعض المشاعر العميقة والقاتمة. بعد ثوانٍ وصل صوتها المكتوم إلى أذنيه:
“ما كان عليك أن تقتله، يا ساني…”
زمجر ساني.
“أجل؟ لماذا بالضبط؟”
بقيت بلا حراك لبضع ثوان، ثم خفضت يديها ببطء ووضعتهما على ركبتيها. كان وجهها شاحبًا وكئيبًا.
“هل تحققت من سماتك؟”
أومأ رأسه ونظر إليها بتعبير فضولي.
“لقد فعلت. هناك واحدة جديدة. قناة الروح.”
حدقت نجمة التغيير في الأفق وأومأت.
“نعم. نفس الشيء بالنسبة لي.”
رفع ساني حاجبه وسأل بصوت هادئ وثابت:
“أي فكرة عما يعني ذلك؟”
لم تقل شيئًا لفترة، ثم أدارت رأسها لتنظر إليه.
“ألم تكتشف؟”
هز كتفيه.
“كنت مشغولاً قليلاً. لماذا؟ ما الأمر؟”
تنهدت نيفيس ونظرت إلى جدران الغرفة. أخيرًا قالت:
“هذا البرج بأكمله عبارة عن آلة روحية عملاقة. تم إنشاؤها لجمع جوهر الروح وتوجيهه إلى الشمس الاصطناعية. ومع ذلك… لا يمكنها أن تعمل بدون جزء واحد صغير، ولكن حاسم. وهو بشري ليكون بمثابة مرساة لكل تلك القوة، القناة لكل تلك الأرواح.”
بعد ذلك، أضافت بصوت أكثر هدوءًا:
“…الوعاء.”
ارتجف ساني، ثم حدق في جثة المخلوق البغيض. الوعاء السابق للشمس الاصطناعية.
قتلته نيفيس، ودمرت جزءًا مهمًا من آلية البرج… وهكذا، وجد البرج بديلاً.
كلاهما.
الشخصان الوحيدان اللذان بقيا على الشاطئ المنسي ويختبئان حاليًا داخل البرج القديم من الشمس المحترقة.
قد يميل المرء لقول أنه القدر…
“ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا بالضبط؟ هل سنتحول إلى شيء… مثل هذا الشيء؟”
هزت نيف رأسها ببطء.
“…ليس بعد. ليس لفترة طويلة. لقد امتص الرعب معظم الأرواح التي حصدها بعد المعركة، وليس هناك من يقدم تضحيات للشمس الآن. المتاهة أيضًا، قد ماتت الآن.”
تردد صدى كلماتها، وارتجف البرج مرة أخرى، وفي مكان ما في الأسفل، يمكن سماع صوت يصم الآذان من الحجر المحطم.
أمال ساني رأسه.
“إذن ما المشكلة؟ ألا يمكننا فقط… الخروج من هنا وعدم العودة أبدًا؟”
نظرت إليه نجمة التغيير، وعيناها مليئة بعاطفة باردة ومريرة.
“أنت لا تفهم، أليس كذلك؟”
بعد ذلك، صرت أسنانها وقالت:
“البرج القرمزي هو آلة، والبوابة جزء من تلك الآلة. لا يمكن للبرج العمل دون بشري يعمل كقناة الروح… ولا البوابة أيضًا. يجب أن يكون هناك وعاء داخل البرج حتى تعمل البوابة.”
نهضت ببطء على قدميها، تمايلت قليلاً، وأخيراً اخترقته بنظرة قاتمة.
“مما يعني أن واحد منا فقط يمكنه الهروب.”
حدق فيها ساني لبضع ثوان، ثم نظر إلى أسفل إلى الحلقة البعيدة للبوابة.
أخيرًا، نظر إلى نيفيس وقال:
“لا أفترض أنكِ ستبقين بالخلف وتدعينني أغادر؟”
نظرت إليه نجمة التغيير، وعيناها الرمادية الصارخة تمتلئها الشدة واللهب الأبيض:
“…كنت على وشك أن أسألك نفس الشيء.”
توقف ساني للحظة، ثم أظهر ابتسامةً عريضة.
“مستحيل”.
{ترجمة نارو…}