عبد الظل - الفصل 2833
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 2833: وقود ظلامها
لقد انغمست في ذكرى مختلفة
كانت ذكرى كباقي الذكريات، لكنها كانت أكثر رعباً.
‘لا… لا، هناك خطأ ما في هذا.’
كان هناك شيء خطير في هذا الأمر.
شيء ما أخبر كاسي أنه لا ينبغي لها أن تشهد ما أخفته تلك الذكرى – ما كان ينبغي لها أن تختبر ما اختبره صاحب الذكرى الأصلي.
لكن الوقت قد فات بالفعل، لأنها أصبحت تتذكر ذلك بالفعل.
في تلك الذكرى، كانت كائناً محطماً. كان وجهها، المختبئ خلف حجاب، متألقاً بشكلٍ بديع. لكن تحت قماش فستانها الأحمر، كان جسدها السفلي عبارة عن رعبٍ مشوه من لحمٍ غير بشري.
أما الأشياء التي تختبئ تحت جلدها، فهي أكثر فظاعة.
كانت غاضبة.
كلمةٌ تافهةٌ كالجنون لم تكن لتُوفي حالتها النفسية حقها، لكنها كانت الكلمة الوحيدة التي استطاعت كاسي استخدامها لوصف الرعب الغريب والمُختلّ والمُثير للاشمئزاز الذي سيطر على عقلها. كان الأمر مُستعصيًا على الفهم، خاطئًا، ومُقزّزًا بشكلٍ مُرعب على مستوى عميق، نظرًا لشدة فظاعته المُقلقة.
كان وعيها في صراع مع العالم من حولها. في كل مكانٍ تلامس فيه ذاتها مع الواقع، كان كيانها يغرق في عذابٍ مروعٍ ومفزع. لم يكن الألم الذي تحملته بلا هوادة جسديًا، ولكنه كان أشبه ما يكون به. لم يكن وجودها برمته يختلف عن التعذيب.
لذا، أرادت أن تُنزل هذا العذاب على الجميع.
أرادت أن تمزق الوجود إرباً إرباً.
‘لا ينبغي لي… لا ينبغي لي… أن أرى هذا…’
كانت الفكرة تخص كاسي نفسها، وليس الكائن المروع الذي تسترجع ذكراه.
لكنها كانت عاجزة عن التوقف.
شعرت برائحة الشرر المتناثرة من اللهب، رائحة آسرة لا تُقاوم. أرادت تدميرها… لكنها كانت مفتونة بها، مسحورة بها. ترغب بها. ملأتها الرائحة بكراهية لا تنتهي وحزن عميق، كما لو أنها شعرت بشيء كانت تعتز به، لكنها فقدته إلى الأبد.
كانت تكرهه… وتتوق إليه.
لكن الأهم من كل شيء، أنها أرادت أن تستهلكه. أن تستوعبه. أن تمزقه وتدمره، وتجعله جزءًا منها.
كانت هي العذاب، إحدى آفات النهر العظيم الست.
لقد كانت فاسدة.
‘لا، لا، لا…’
في تلك الذكرى، كانت العذاب واقفة على رأس ليفياثان بشع. انشقت مياه النهر العظيم أمام فمه البشع، فتدفقت كالدماء الطازجة في ضوء غروب الشمس. وخلفها، كان حشد من المسوخ المدنسة المرعبة يزمجر على ظهر الليفياثان.
وحولها، كانت وحوش بحرية لا تُحصى تسبح عكس التيار، تتلألأ عيونها بجوعٍ محموم، يحمل كلٌ منها سربًا من المسوخ. كان النهر العظيم الشاسع يغلي، ومياهه المتدفقة تشقّها جريانها. انطلق أسطول فيرج العظيم ليُدمّر إحدى آخر المدن البشرية التي ما زالت تتشبث بالحياة في مقبرة آرييل. كانت عازمة على إنزال الخراب والدمار بهم… وكانت عازمة أيضًا على أسر أكبر عدد ممكن منهم أحياء، لتشاركهم عذابها ما دامت أجسادهم الواهنة – وعقولهم الأضعف – قادرة على التحمل.
لقد قادت الأسطول المدنس…
أو هكذا بدا الأمر.
في الحقيقة، لم تكن العذاب سوى دمية مكسورة. كانت دمية متحركة ترقص وفقًا لإرادة الكائن الذي يحرك خيوطها.
كان ذلك الكائن هو نفسها… ذاتها الماضية. ذاتها قبل أن تصبح العذاب. لقد شوّهت تلك الساحرة الماكرة عقلها، وأحرقت جزءًا كبيرًا منه لتضع شبكة معقدة من الشروط والمحظورات. لقد محت بعض ذكرياتها، واستبدلت أخرى بذكريات زائفة. كما حرصت على أن العذاب لا يمكنها الوجود إلا ضمن حدود ضيقة من الأفعال المسموح لها بها، عاجزة عن التحرر… عن التصرف والتفاعل كما هو مقدّر لها.
حتى عندما استولى الفساد على عقلها، استمرت في اتباع الخطة.
…بعد فترة، كانت تتحرك عبر مدينة محترقة. حملتها مخالبها الطويلة إلى الأمام بسرعة مذهلة، تمامًا كما تفعل في الماء – كانت حركاتها سريعة وغير متوقعة، وانزلقت عبر وابل الرماح التي ألقاها أقوى المدافعين عن المدينة برشاقة غريبة، دون أن تصاب بأذى.
كان المدافعون أقوياء، شجعان. وماهرين ومليئين بالعزيمة…
لكن في الحقيقة، كانوا قد خسروا بالفعل.
لأن أملهم قد انطفأ في اللحظة التي رأوا فيها العذاب، شبح مصب النهر المروع.
وبعد لحظة، كانت بالفعل بينهم.
تلك الرائحة… تلك الرائحة المُجنِّنة… تمزق لحم البشر، وسال الدم على الحجارة المرصوفة. كانت هناك صرخات. كانت هناك أنين. كانت هناك همسات صلوات يائسة – كل ذلك امتزج في لحنٍ مُبهج جعل روحها الملوثة تُغني.
كانت تشعر بلهيبهم يتدفق إليها، ويغذي ظلامها.
كان هذا هو الشيء الوحيد في الوجود الذي لم يكن عذاباً، وبالتالي، كان أحلى شيء في العالم.
تحركت بينهم كإعصار دموي، تصطاد أبطال الصعود الأقوياء بمخالبها وتمزق أجسادهم. أما الأقوى منهم، فكانت تقبض عليهم وترفعهم إلى وجهها، ليتمكنوا من النظر في عينيها.
أما الأخير فقد صرخ بأعلى صوت.
لكن سرعان ما خفتت الصرخات. توقفت للحظة.
‘آه… كنت أرغب في أسر بعضهم أحياءً…’
لم تعد كاسي قادرة تماماً على التفكير بأفكار متماسكة، لكن هذا كان أقرب تفسير وجدته للحركات الغريبة لعقلها.
نظرت إلى الأمام.
هناك، مخبأة في معبد المدينة المحتضرة، كانت جائزتها.
العرافة وكاهناتها.
تاركةً ورائها مشهداً مروعاً من المذبحة، اندفعت إلى الأمام.
لكن ما إن وصلت إلى وجهتها حتى أدركت أن جائزتها قد سُرقت. لم يكن هناك أي حركة داخل المعبد. كانت رائحة الدم تفوح في المكان. كان جميع من في المكان قد فارقوا الحياة، وجثثهم ممزقة بشكل بشع.
تم ترتيب الأطراف المقطوعة في شكل فسيفساء مشوهة في قاعة الصلاة.
في وسط الفسيفساء المروعة، كان يجلس رجل يرتدي ملابس ممزقة على الأرض، والدماء تتساقط من تاجه المتسخ.
كان شعره المتسخ يتدلى كالأعشاب البحرية، ويخفي قناع الندوب الذي كان بمثابة وجهه.
“آه، العذاب…”
نظر إليها وابتسم.
“ما الذي أخّركِ كل هذا الوقت؟”
انطلقت من شفتيه ضحكة مزعجة وغير متزنة.
أو ربما كان ذلك نحيباً.
“استمر في الكلام، أخبرني، أخبرني المزيد… يا حثالة لا قيمة لها…”
كان هناك سيف من اليشم ملقى في بركة من الدماء أمامه، وظل غامض يقف خلفه كالشبح.
ارتجف الأمير المجنون، ثم خدش وجهه بمخالبه، تاركاً ندوباً جديدة عليه.
“آه! العذاب، العذاب… كدت أن أصل إلى النهاية هذه المرة. لكن ذلك الوغد الكاذب، لم يسمح لي بالمرور.”
نظر إليها بفرحة جنونية.
“الظل. أنا المستقبلي. لقد طردني، ذلك الوغد!”
ضحك.
“أوه، لكن مجرد وجوده… دليل على أنني سأنجح يوماً ما. سأنجو.”
التزمت الصمت، وهي تنظر إلى الجثث. غمرها شعورٌ بالحزن لفقدان الوعد الجميل بحملهم وتعذيبهم وتفكيكهم وأخذ شعلتهم.
نظر إليها الأمير المجنون بشفقة.
“أنت على وشك الرحيل، أليس كذلك؟ يا عذاب… شريكتي المسكينة. لقد كنا معًا في هذا لفترة طويلة، أنا وأنتِ. ولكن الآن يبدو أنني استنفدت طاقتكِ تمامًا.”
نهض على قدميه، ونظر إليها بابتسامة شريرة.
“لن تغادري هذا القبر أبدًا. لقد دُفنتِ هنا إلى الأبد. هذا جزاء ما فعلتيه بي… لكن لا تقلقِ.”
ضحك.
“بمجرد أن أخرج، سأتذكركِ بكل ود.”
تلاشت الذاكرة.
الترجمة : كوكبة
———
الأمير المجنون تخطى حارس قبر آرييل ولاكن صني المستقبلي قتله… احا.
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.