عبد الظل - الفصل 2832
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 2832: المنسيون
‘النسيان…’
تخلّت كاسي عن الذكرى، بينما كانت الكلمة تتردد في رأسها بمعانٍ لا حصر لها. كانت هذه الرسالة التي تركتها لنفسها هي السبب وراء رحيل نيفيس وصني – كانت مصدر كل ما حدث منذ ذلك الحين.
كان هذا هو السبب في سقوط مملكة البشر في غياب حكامتها.
لكن ما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟
تجمدت كاسي للحظة، غارقة في دهشة من الدلالات العميقة الكامنة وراء تلك الكلمة الواحدة. كانت على وشك استيعاب معناها وفهمه…
لكن بعد ذلك، حدث شيء غريب.
ما إن خطرت كلمة النسيان ببالها، حتى بدا محيط الذكريات المظلم وكأنه يستجيب لها. وكأن تموجاً خفياً انتشر عبره، فتلألأت الذكريات.
تألقت وتحركت، تدور ببطء حول نقطة واحدة – هي، محور إرادتها الذي لا شكل له.
ببطء في البداية، ثم أسرع فأسرع، مثل دوامة هائلة شرسة… أو مجرة لا حدود لها من الأبراج المتلألئة.
بقيت كاسي بلا حراك للحظة، مفتونة بجمال المنظر الرائع.
ثم شعرت فجأة بالخوف.
وما هي إلا لحظات حتى اندفعت دوامة الذكريات إلى الأمام كفيضان متألق، تتدفق إليها كنهر.
آآآه!
أطلقت كاسي صرخة مكتومة.
كان نهر الذكريات واسعاً جداً، طاغياً جداً. لم تستطع مقاومته… ليس بعد. كل ما استطاعت فعله هو الغرق.
‘لا!’
إذ شعرت كاسي بأن الوعي الذي جمعته بجهد كبير بدأ يتصدع تحت الضغط، شدّت على أسنانها واستعانت بإرادتها. مستخدمةً إياها كدرع، أوقفت تدفق الذكريات ودفعتها بعيدًا عنها، تلهث لالتقاط أنفاسها كمن ينجو من تيار جارف.
لقد تمكنت من إنقاذ نفسها، لكن بعض الذكريات لا تزال تغزو عقلها، وتعميها كالبرق.
رأت…
الكون كما كان، وكما كان مقدراً له أن يكون، أو ربما كما كان سيصبح في يوم من الأيام. عوالم لا حصر لها موجودة بمعزل عن بعضها البعض، ولكنها تشغل أيضاً نفس الحيز.
كان ملتقى عوالم. كان اللهب.
عالمٌ شاسعٌ يستقر تحت سماءٍ لا حدود لها. سماء النهار المشرقة على العالم هي مملكة سامي الشمس. سماء الليل التي تُغطيه بظلامها هي مملكة سامي العاصفة. القمر الشاحب الذي يتحرك عبر السماء هو عين سامي الوحوش، وهو يُنير عوالم البشر في الأسفل.
امتدت عوالم البشر على مدّ النظر والاتساع، مأهولة بشتى أنواع الوحوش والمخلوقات، فضلاً عن البشر. وتحت الغبار الأحمر لعالم البشر، يكمن ظلام مملكة سامي الظل الهادئ.
أما مملكة سامي القلب، فكانت موجودة في قلوب الكائنات الحية. وكانت هناك شجرة عظيمة جذورها تمتد في عالم الظلال، بينما تحمل أغصانها السماوات…
شهقت كاسي رافضةً تلك الذكرى الغريبة التي لا يمكن تفسيرها.
لكن عقلها كان مشغولاً بشخص آخر بالفعل.
شعرت بالرعب والفزع وهي ترى هيكلاً عظمياً هائلاً يرتفع ببطء بينما تتشكل عظامه الجبارة وتتصلب. كان حجمه لا يُصدق، يُلقي بظلاله القاتمة على الوجود بأسره.
سحقت أقدام الهيكل العظمي الحدود بين العوالم الفانية، ووجهت هوة عينيه الهاوية الفارغة نظرة خبيثة نحو الشمس والقمر، كما لو كانت تريد احتوائهما.
لكن الهيكل العظمي لم يكن كائناً كاملاً… بل كان يولد، كما شاهدت كاسي في رعب.
نما لحم قرمزي والتف حول العظام البيضاء كالثلج، وتدفق محيط من الدم القرمزي في عروق بحجم النهر، وتشكلت أعضاء ضخمة ببطء في المساحة الهائلة للقفص الصدري الذي لا حدود له، وظهرت سهوب شاسعة من الجلد لتغطي المساحة الحمراء للعضلات التكتونية…
وبينما كان الهيكل العظمي المروع يرتفع وينتصب بالكامل، ورأسه يحتك بالسماء، بدأ يشبه الإنسان تقريباً.
أدركت كاسي أنها لن تنجو من رؤية الوجه المدنس للكائن المكتمل.
تأوهت وهي تحاول التخلص من تلك الذكرى.
ومع ذلك، كانت هناك آخرى قد حلت بها بالفعل.
لقد ماتت السامين.
تطايرت جثثهم في حالة من اليأس، تنثر أنهاراً من سائل ذهبي لامع كالنجوم في الفراغ. داخل رحابة العوالم السامية المقدسة، كافحت آخر بقايا أولئك الذين ولدوا من اللهب من أجل البقاء في غياب السمو.
سرطانٌ خبيثٌ يتربص بين عوالم البشر التي دمرتها الحرب. لقد التهم الكثير منها بالفعل، مُشكلاً كتلةً من الظلام الدامس في قلب الوجود. امتد ذلك الظلام بأذرعه إلى عوالم البشر المحيطة به، مُبتلعاً إياها ببطء.
أما النفوس القليلة التعيسة التي نجت هناك، فقد كان مقدراً لها أن تواجه مصيراً مروعاً ومفزعاً.
كان ذلك… ميلاد عالم الأحلام. ومع ذلك، فقد وُلد شيء آخر في نفس الوقت.
لقد وُلدت في الفضاء الخفي بين العوالم، بين الحلم والواقع، منسوجة من خيوط القدر. نسيجها الواسع الذي لا يُدرك مضمونه كان يتلألأ بضوء فضي في الظلام، مربوطًا بأرواح السامين الساقطة التي التهمتها.
كانت تعويذة الكابوس.
انتظرت تعويذة الكابوس بصبرٍ بينما استوعب عالم الأحلام ببطء جميع عوالم البشر المتبقية، ليصبح شاسعًا ومرعبًا. انتظرت بينما مدّ الظلام الدنيوي مخالبه نحو أول العوالم السامية المتبقية – عالم الشمس. انتظرت بينما بذل الكابوس جهدًا كبيرًا لاختراق الجدران المحيطة ببقايا سامي الشمس.
ولم ينتشر السحر إلى العالم المحتضر إلا عندما تفتحت بذور الكابوس في قلوب سكان ميكتلان والأراضي المحيطة بها. وقد قضى على سكان مملكة الشمس، واضعًا كل من حمل بذور الفساد في أرواحهم أمام اختبار حقيقي.
أصبحت البذور نفسها ساحات معارك لاختبارات التعويذة: أولئك الذين نجوا منها سلكوا طريق الصعود وهربوا من الفساد، أما أولئك الذين لم ينجوا فقد استسلموا له وتحولوا إلى مخلوقات كابوس. دفعت التعويذة حامليها نحو قوة أكبر فأكبر، دون رحمة أو شفقة في أساليبها القاسية.
لكن في النهاية، سقطت مملكة الشمس.
وهكذا، تراجعت تعويذة الكابوس وانتظرت مرة أخرى.
حتى سقطت مملكة الوحش.
وهكذا، تراجعت تعويذة الكابوس وانتظرت مرة أخرى…
مراراً وتكراراً.
في النهاية، لم يبقَ سوى مملكة الحرب.
نجت كاسي من الذكرى المروعة، وهي تعلم مسبقاً ما سيحدث بعد ذلك.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.