عبد الظل - الفصل 2769
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 2769: فأل حسن
انتزعت كاسي نفسها من تلك الذكرى، وهي تلهث لالتقاط أنفاسها رغم أنها لا تبدو وكأنها تمتلك رئتين.
كان ألم حاد يمزق عقلها، ينبعث من تجويف عينها الفارغ – حتى وإن لم تكن تبدو وكأنها تمتلك عيونًا.
آآآه!
تلوت في محيط الذكريات المظلم، تدفعها بعيدًا بخيوط إرادتها.
لكن بفعلها ذلك، لمست عدداً أكبر بكثير مما كانت تنوي.
في لحظة، انغمست في بحر من الذكريات المتشابكة، فغمرتها تمامًا. رأت…
كتلة لحمية بغيضة تغطي مدينة مدنسة تحت الضوء الذهبي لسبع شموس. [1]
الأرض تنشق لتطلق سيولاً من النار على عالم متداعي، ومحيط من الظلام يتدفق إلى الشقوق من صورة ظلية ضخمة ومروعة ومحطمة تحجب الأفق في المسافة.
دوى هدير قذائف مدافع السكك الحديدية يهز الجدار المعدني العظيم لمدينة قطبية بينما يهدد حشد هائل من الوحوش بإغراقها، وتذوب تحت وابل نيران الأبراج. [2]
كائن مشع بثلاث عيون يسقط في معركة لا يمكن فهمها مزقت السماء، وجسده يخترق حدود العالم وهو يهوي إلى الأرض مثل نيزك ساقط. [3]
شاب يطعن قلب شاب آخر بسكين حديدية، ثم يلقي به بعنف على أرضية كوخ خشبي بائس. [4]
مخلوق بشع يصرخ وهو يسقط عيناً مذهلة من منقاره، وأجنحته الضخمة تخفق بجنون. [5]
ثم انغمست كاسي في ذكرى قديمة ذات رائحة مألوفة.
رائحة الغابة الخانقة الرطبة… في الذاكرة، كانت كاسي تنظر إلى مدينتها من منصة التضحية في معبدها العظيم.
كانت هي/هو كيتزلكان، الثعبان المجنح، السامي الملك لميكتلان. كان مدينته واسعة ومزدهرة، ولم يعرف شعبها الجوع قط، وأسوراه الأقوياء كثيرين، يقفون حراساً على عظمة قلب قاتل الشمس بينما كانت قوى الهلاك تزحف نحو جثته.
وُلد كأحد الأبناء الساميين الذين يجري في عروقهم دم الشمس. رحل معظم إخوته منذ زمن بعيد، لكنه بقي. عندما كان مراهقا، صعد جسر السماء واجتاز محنة الهاوية البيضاء، وقضى شهرًا في تأملٍ ساكنٍ بينما كان العالم يحترق من حوله. في شبابه، قاد الصيادين إلى الغابة واصطاد وحوش الفساد. لاحقًا، تخلى عن شخصية الإبن السامي وتولت منصب الملك.
كان العالم مختلفًا آنذاك. لم يكن شقيقه إنتي قد صنع الآسورا بعد، ولم تكن شاتانا الخائنة قد ألقت الحجاب على الهاوية البيضاء بعد. لم يكن الرماد عميقًا كما هو اليوم، وكان بدو الرماد لا يزالون يجوبون الأرض القاحلة. والأهم من ذلك، أن الهلاك لم يكن قد اكتشف عالم الشمس بعد…
ولم يكن لتعويذة الكابوس أي تأثير. أدار ظهره للمشهد المظلم لمملكته، حيث كان ضوء الشمس البعيد يتسلل عبر شقوق عظم القلب البعيد. على المذبح أمامها، كان وحش عظيم يكافح السحر الذي يقيده، محاولًا سحق العالم بإرادته.
لكن إرادته لم تكن مهمة، لأنها لم تستطع أبداً التغلب على إرادته هو.
ابتسم ورفع سكينًا عظميًا – نفس السكين التي استخدمها ذات مرة للصعود إلى جسر السماء. سقط الوحش المُضحّى به أمام نصله كما سقط العديد من قبله، مُسلّمًا فساده إلى أحضان الموت الباردة. غمر الدم الساخن يديه، وهمس تعويذة الكابوس في أذنه:
[لقد قتلتِ وحشًا عظيمًا، يا متجول السماء الساقط].
حاول دم المخلوق أن يتدفق على الأرض. حاولت روحه أن تتلاشى في الأثير، وحاول ظله أن يرحل إلى عالم الموتى. لكن لم يكن هناك مفر من كيتزلكان – رفع يده، فامتص الدم والروح… والظل أيضًا.
امتص الجثة الضخمة أيضاً، وجعلها جزءاً منه. تموج جلده واستقر في مكانه، بنفس النعومة والنقاء المعهودين.
رفع يده، ورسم خطاً أحمر على وجهه وأغمض عينيه.
غمره صيحات الرهبة التي أطلقها الحشد الهائل الذي تجمع عند قاعدة المعبد. كما غمره صمت كهنته المتسامين.
زفر ببطء، ثم فتح عينيه.
“ماذا يقول النذير يا مولاي؟”
لم يستطع صوت كبير كهنته إلا أن يكشف عن لمحة من التوتر.
ابتسم بمفرح.
“رأيت نوراً يسطع على ميكتلان.”
شحبت وجوه كهنته من الرعب. “رأيت عظمة القلب تتحطم بفعل برج من الحجر الأبيض. رأيت الثلج يتساقط على الغابة، ثم يختفي في جحيم من اللهب الأبيض. رأيت ظلاً يرتفع من سطح العظمة وملاكاً ينزل من الهاوية البيضاء ليخمدا عاصفة من الفولاذ ويستنزفا نهراً من الدماء… ويقتلا بعضهما بعضاً.” [6]
ضحك.
“والأهم من ذلك كله، رأيت بذرة دمارنا تتفتح في الماء الأسود. آه… ستمطر قريباً.”
سقط الكاهن الأعظم على ركبتيه.
“ماذا… ماذا يعني هذا النذير؟ يا ملكي؟”
نظر إليه بابتسامة حنونة.
صمتت لبعض الوقت، ثم تحدثت بنبرة هادئة:
“لا تخف يا بني. يشير هذا النذير إلى أن قاتل الشمس لن يتغلب أبدًا على الهاوية البيضاء. إنها بشارة خير.”
لقد كذب، بالطبع.
لم يتذكر هؤلاء الأطفال حتى العالم قبل تعويذة الكابوس والهلاك الذي جلبته. بالنسبة لهم، كانت ميكتلان دائمًا أرضًا للمحاربين الأقوياء والملوك العظام الذين دافعوا عن الفساد بعيدًا.
لكنه شهد سقوط بدو الرماد. وشهد احتراق مدن عظام الأعمدة. وشهد حشرات الغابة تزداد قوة مع كل جيل.
رأى الكوابيس تتفتح، حاملة معها أهوالاً لا توصف من وراء حدود عالم الشمس.
كان يعلم أن ميكتلان محكوم عليها بالفناء.
إلا إذا تخلى هو وأمثاله عن ألقابهم الزائفة وأصبحوا سامين حقيقيين، بالطبع.
والآن، عرف كيف يفعل ذلك.
“اسمعوا أمري يا أبناء الشمس.” نظر إلى المشهد المترامي الأطراف لمدينته الشاسعة.
“عندما يهطل المطر ويغمر الغابة، سننطلق في رحلة. أرسلوا الأخبار إلى الملوك الآخرين… كيتزلكان يدعوهم إلى بحيرة القلب. لقد حان الوقت لإحباط الهلاك، مرة واحدة وإلى الأبد.”
أو الموت في سبيل ذلك.
الترجمة : كوكبة
———
[1] : الباحث الأول الموجود في قبر آرييل.
[2] : حرب فالكون سكوت في المجلد الخامس.
[3] : الملاك الي سقط على الشاطئ المنسي ومن ثم الشعب قتله مما صنع البحر المظلم ولعن الشاطئ المنسي للأبد.
[4] : المجلد الثاني لما صني قتل الشاب المدعو هاربر لأنه كان راح يعرف إسمه الحقيقي.
[5] : طائر السرقة الدنيئ لما شاف إنعكاس الفراغ في عين الويفر وأصيب بالجنون وأسقط العين.
[6] : أحداث المجلد التاسع كلها وخصوصا نهايته (صني هو الظل ونيف الملاك وعاصفة السيوف هي لأنفيل وكي سونغ هي بحر الدم).
شرح الفصل :
في ذا الفصل كاسي شافت ذكريات الإدانة، يب الإدانة نفسه الي واجهه صني ونيف في المجلد الثامن ومن ثم أنفيل قتله في المجلد التاسع، لما كان مجرد سيادي يدعى كيتزلكان، “الثعبان المجنح”.
سابقا، كان أحد نسل سامي الشمس نفسه مع العديد من إخوته الميتين في وقت الذكرى، ولما كان مراهق دخل لشمس قبر السامي وقهر محنتها، وبقي هناك شهر كامل يتأمل. ولما كبر أكثر قاد حملة للهجوم ضد الغابة المحترقة، وذا كله قبل وقت بعيد جدا من مجيئ تعويذة الكابوس على عالم سامي الشمس.
هو شاف رؤية للمستقبل رأى فيها أحداث المجلد التاسع – أو نهايته تحديدا – ومنها عرف أن حضارته راح تسقط إلا لو هو والبقية قرروا يصيروا سامين حقيقية بتحدي الكابوس الخامس ثم جمع البقية.
لما تحدوا الكابوس الخامس ورجعوا كمقدسين كانوا عديمي الإنسانية تماما فتسببوا في النهاية في سقوط عالمهم الي كانوا يريدوا حمايته بأيديهم.
أحد أشقاء الإدانة (أو كيتزلكان سابقا) كان يدعى إنتي، وهو ساحر/مهندس صنع الأسورا وهم أقوى البشر في عالم الشمس وتم توزيعهم على إخوته، فمنهم من صار اسوار الإدانة (قاتلهم صني في المجلدين التاسع والثامن) ومنهم من صار أسورا الخراب (رجس ملعون آخر ذكر فقط ولم نره بعد)
شقيقة أخرى له تدعى “شاتانا” قامت بطريقة ما بصنع السحب ووضعها فوق قبر السامي وبذي الطريقة صارت الرجسات(والبشر) تقدر تتحرك طالما أن حجاب السحب موجود. وذي السحب هي نفسها الي إستخدمتها القديسة تيريس في المجلد التاسع لحماية عشيرة فالور من الشمس أغلب الوقت وهي السبب أن معركة السيادين صارت على سطح الهيكل العظمي مش في التجاويف.
الجثة العملاقة الي تشكل “قبر السامي” تدعى قاتل الشمس، وكان يحاول العودة منذ قبر دخول التعويذة للعالم حتى. مما يعني أنه مات في حرب الهلاك نفسها.
للعلم عشان الفصل كان بصيغة المأنث ولاكني خليته مذكر للهيبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.