عبد الظل - الفصل 2757
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 2757 نحن الثلاثة
لم تختفِ ابتسامة أستيريون رغم الكلمات القاسية التي تفوه بها. إلا أنها تغيرت. كان التغيير دقيقًا ومُرعبًا في آنٍ واحد – وكأن كل دفئ قد تلاشى من عينيه، كاشفًا عن فراغ بارد لا يرحم يكمن في أعماقهما.
في غياب التظاهر التام، لم تبدُ عيناه الذهبيتان المذهلتان بشريتين على الإطلاق.
ثم اختفت ابتسامته أخيرًا. “في الحقيقة، لقد كذبت.”
لم يبدُ أستيريون مُهدِّداً للغاية، ويداه لا تزالان متشابكتين خلف ظهره. كانت وقفته مفتوحة على مصراعيها، ولم يكن يرتدي درعاً ولم يكن يحمل سلاحاً – ومع ذلك، أجبر صوته صني على التحرك قليلاً، ونقل وزنه إلى ساقه الأقوى.
سار أستيريون ببطء نحو نيفيس. “في وقت سابق، عندما قلت إنك كبرتِ جيدًا يا نيفيس… كان ذلك كذبًا. في الحقيقة، أنتِ مخيبة للآمال.”
توقف على بعد خطوات قليلة، ونظر إليها باستياء.
“حسنًا، لن أنكر أنكِ مميز بطريقتكِ الخاصة. في الحقيقة، لم أتوقع أبدًا أن تهزمي أنفيل وكي سونغ… سيادة طبيعية، أليس كذلك؟ يا له من طموح! لقد فاجأتيني تمامًا. لأكون صريحًا، لقد أجبرني ذلك على تغيير بعض خططي.”
كان صني ينوي أن يشرح أي أجزاء من جسد أستيريون سيقوم بقطعها ببطء بشفرة غير حادة إذا تجرأ هذا الوغد على لمس كاسي مرة أخرى، لكنه كبح جماح نفسه.
ففي النهاية، إذا كان عدوه في مزاج يسمح له بالحديث عن خططه السابقة، فسيكون من الحماقة أن يقاطعه صني.
أما أستيريون، فقد تنهد.
“في البداية، كنت أنوي البدء تدريجيًا في التحضير لعودتي بعد سلسلة الكوابيس. لكن تصرفاتكِ في قبر السامي أجبرتني على تغيير الجدول الزمني… لديكِ عادة إفساد الأمور، أليس كذلك يا نيفيس؟ آه، بالطبع. فأنتِ نجمة التغيير، بعد كل شيء… نجمة الخراب.”
أمال صني رأسه قليلاً.
‘مثير للاهتمام.’
لو صدّق كلام أستيريون، لبدا أن وليد الأحلام كان يخطط للهروب من القمر منذ زمن طويل. ومن المثير للدهشة أن هذه الخطط كانت قائمة قبل سقوط السياديين، مما يعني أن الإجرائات التي اتخذوها لمنع عودته لم تكن فعّالة كما إعتقد الجميع.
من المثير للقلق أيضاً أن نرى مدى اطلاع أستيريون على كل ما حدث في غيابه.
حتى لو لم يتوقع صني أقل من ذلك من وليد الأحلام.
لماذا سارع بتنفيذ خططه عندما اغتصبت نيفيس العرش؟
لم يكن صني متأكدغ بعد… لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا بشكل مؤلم.
كان أستيريون مهووسًا إلى حد ما بنيفيس، ربما بسبب علاقتهما القديمة. ولم يولِ نفس القدر من الاهتمام للدور الذي لعبه صني في سقوط المجالين الأصليين على الإطلاق.
‘ يا الهـي ، يا الهـي .’
شعر صني بشيء اعتاد أن يختبره كثيراً، لكنه لم يستمتع به لفترة طويلة – لدرجة أنه من الصعب تذكر هذا الشعور.
كان شعوراً رائعاً أن يتم الاستهانة بك.
ألقى أستيريون نظرة مليئة بالازدراء على نيفيس.
“مع ذلك، ورغم إنجازاتكِ الكثيرة، فإن كل شيء فيكٌ مثير للاشمئزاز. ألم تملي من الاستمرار في هذه التمثيلية، والتظاهر بأنكِ إنسانة؟ أم أنكِ في الحقيقة قد أوهمتِ نفسكِ بأنكِ واحدة منهم؟”
هز رأسه.
“يا للعار.”
أدار أستيريون وجهه، ونظر إلى سلاسل الأمل مرة أخرى. صمت لبرهة، ثم تكلم، وصدى صوته يتردد في رحابة القاعة الكبرى: “كان هناك سبعة سامين، وهناك سبعة ‘شياطين’ أيضًا. الكثير من الأهوال والجبابرة… عدد لا يحصى من مخلوقات الفوضى تختبئ في الفراغ…”
تحولت نبرته إلى نبرة حادة.
“لكن لا يوجد سوى ثلاثة من وليدي الأحلام في العالم. أنتِ وأنا وذلك الطفل المتسامي – أما البقية فقد ماتوا. في أعقاب سلسلة الكوابيس، وُلد عدد لا يُحصى من الأطفال في عالم الأحلام… لكن لا أحد منهم يشبهنا. ذلك لأنهم لم ينتموا إلى كلا العالمين قط – منذ لحظة وجودهم، كانوا ينتمون بالفعل إلى عالم الأحلام. سيختفي عالم اليقظة قريبًا أيضًا. هل تفهمين ما يعنيه ذلك؟”
ازدادت نظرة أستيريون ثقلاً.
“هذا يعني أنه لن يكون هناك أبدًا وليد أحلام رابع. نحن الثلاثة كل ما هو موجود، وكل ما سيكون موجودًا على الإطلاق. وبما أن أصغرنا لا يزال طفلًا، فأنتِ العضوة الوحيدة الآخرى من جنسنا التي بلغت سن الرشد. ومع ذلك… فقد أنكرتِ طبيعتك، وتخليت عنها لصالح التظاهر وخداع الذات.”
ابتسم ببرود.
“هل تفهمين خيبتي الآن؟ لقد حددتِ من إمكانياتكِ. لقد شللتِ نفسكِ، ودفنتِ نصفكِ في الأرض. طوال هذا الوقت، كنتِ تقاتلين ويدكِ مقيدة خلف ظهركِ – ناقصة، غير متوازنة… مشوهة. كل ذلك بمحض إرادتكِ – ولماذا؟ لتكوني إنسانة؟ واحدة من تلك المخلوقات البائسة المقيدة؟”.
هز أستيريون رأسه.
“أظن أنه لا ينبغي لي أن أشتكي، لأن ذلك يصب في مصلحتي. مع ذلك، لا يسعني إلا أن أشعر… بالإهانة. من المهين أن أرى العضوة الوحيدة الأخرى في عرقي تُهين نفسها إلى هذا الحد.”
عبس.
“ومع ذلك، أنتِ وعشيقكِ تعتبران نفسيكما عدوين لي؟”
وفجأة، أطلق أستيريون ضحكة.
“لا تتوهما… ليس لدي أعداء. وليس لدي منافسون أيضاً. أنتم مجرد عقبة، في أحسن الأحوال.”
نظر صني إلى أستيريون بنظرة قاتمة.
ليس لديه أعداء…
لم يكن أستيريون يقصد أنه صديق للجميع، بالطبع. بل كان يقصد أنه لا أحد – ولا حتى هما الاثنان – مؤهل ليكون عدوه.
لأنه أكثر رعباً من أي شخص آخر.
‘يا له من وغد متغطرس…’
وماذا كان مغزى ذلك الخطاب برمته حول فشل نيفيس في التصرف كوليدة أحلام مناسبة؟ بدا الأمر غير متزن تماماً، ولكنه كان أيضاً… صادقاً بشكل غريب.
بالطبع فعل ذلك. فلو لم يعتبرهما أستيريون عدوين له، لما إمتلك أي دافع للكذب عليهما بشأن كل صغيرة وكبيرة. كان بإمكانه ببساطة أن يُظهر استيائه الشديد.
‘أظن أن موردريت كان محقاً.’
أخبر موردريت صني ذات مرة أن أستيريون لا يعتبر نفسه إنسانًا. بدا الأمر وكأنه إهانة حينها، لكن صني أدرك الآن أنها مجرد حقيقة موضوعية.
لم يعتبر أستيريون نفسه فرداً من الجنس البشري، ولكنه لم يعتبر نفسه أيضاً مخلوقاً من مخلوقات الكابوس. بل اعتقد أنه ينتمي إلى عرق مختلف تماماً، كائن فريد ينتمي إلى كلا العالمين.
وليد الأحلام.
كائن لم يكن إنساناً ولا مسخاً، ولكنه ورث بعض سمات كليهما.
ابتسمت نيفيس ابتسامة قاتمة.
“أعتذر عن خيبة أملك. ولكن إن كان هذا يُشعرك بتحسن، فاعلم أنه مهما بلغت درجة اشمئزازك مني… فأنت تثير اشمئزازي أكثر.”
عبست حينها.
“هذه هي المرة الثالثة التي أسألك فيها يا أستيريون. ماذا تريد؟”
لكن صني…
لم يسمعها صني.
لأنه في تلك اللحظة، انقدحت شرارة في ذهنه، وشعر بلمحة من فهم مروع جعلت عينيه تتسعان قليلاً.
الترجمة : كوكبة
———
اوكي، تم تأكيد أن لينغ لينغ (إبن إيفي) وليد أحلام
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.