عبد الظل - الفصل 2734
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 2734: الأسير
كان رجل يجلس على كرسي رخيص مصنوع من سبيكة معدنية في منتصف غرفة خالية. كانت دائرة رونية تحيط بالكرسي، بالإضافة إلى أغلال مسحورة تربط معصميه. كانت الدائرة تمنعه من استحضار ذكرياته، بينما كانت الأغلال تستنزف جوهره، مما يجعل من الصعب عليه إطلاق العنان لجانبه.
وغني عن القول، كان تعبيره قاتماً، وعيناه مليئتان بالتوتر.
كانت الغرفة مظلمة في معظمها، ولم يغمرها سوى نصفها بضوء الذكريات المتوهجة. أمام الدائرة الرونية، يوجد هناك كرسي آخر – لا يزال فارغًا، مما يوحي بأن من اختطفه لم يكن ينوي التخلص من السجين في الوقت الحالي على الأقل.
تحرك بانزعاج، ثم نظر إلى الباب المعدني الثقيل.
“هل… هل من أحد هنا؟ لست متأكدًا مما إذا كنتم تستمعون، ولكن يجب أن تعلموا أنني جندي في فيلق اللهب الشرقي. لن يمر اختفائي دون أن يلاحظه أحد.”
قوبل تحذيره بالصمت.
ثم دوى صوتٌ مرعبٌ من الظلام:
“أجل، نعم… هناك شخص ما بالفعل. مع أنني أشك في أنك ستكون سعيدًا بمواجهته، يا مستيقظ يوترا.”
انتفض الرجل، ونظر حوله في الغرفة بعصبية. كان على استعداد للقسم بأنه لم يكن هناك أحد آخر بالداخل، فمن أين يأتي الصوت إذن؟
لكن قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، انفتح الباب ودخلت امرأتان.
تسمّر يوترا في مكانه، واتسعت عيناه، وارتسمت على وجهه ملامح الذهول والصدمة. نسي حرفياً كيف يتنفس، وظلّت نظراته مثبتة على المرأة الأطول بين الاثنتين. بدا قلبه وكأنه على وشك الانفجار…
لم يكن لقاء سامية أمراً شائعاً، على أي حال.
أمامه، جلست امرأةٌ بدت كحلمٍ سماويٍّ متألقٍ على الكرسي الفارغ. كان جلدها الحريريّ بلون العاج، ناعمًا كالحرير، وشعرها الفضيّ يلمع في الضوء الخافت كشلالٍ من ضوء الشمس النقيّ. عيناها الرماديتان الجذابتان كبحيرتين هادئتين، جعلتاه يشعر وكأنه يغرق في أعماقهما الساحرة التي لا تُسبر أغوارها. فجأةً، شعر يوترا بألمٍ لذيذٍ يتغلغل في صدره. شعر فجأةً وكأنه شابٌ ساذجٌ من جديد، مليءٌ بالأحلام والرغبات التي لم تُخمدها بعدُ قسوةُ العالم. وكأن كل أمنيةٍ ورغبةٍ إمتالها قد اشتعلت بحماسةٍ شديدة، جعلته يتوق إلى الأشياء التي تخلى عنها منذ زمنٍ طويلٍ بشدةٍ تكاد تكون طاغية.
ارتجف صوته.
“ا—السيدة نيفيس؟”
كان يعرف من هي، بالطبع. لم يكن هناك شخص واحد في العالم لا يعرف نيفيس من عشيرة الشعلة الخالدة، النجمة المرشدة للبشرية. كان يعرف شكلها أيضاً، فقد رآها في تسجيلات لا حصر لها.
لكن لا يمكن لأي تسجيل أن ينقل الإشعاع السامي والحضور السامي لشخصية سيادية حية.
كانت صدمته عظيمة لدرجة أنه كاد لا يلاحظ وجود المرأة الثانية، رغم جمالها الرقيق والساحر الذي يعجز الكلام عن وصفه. كانت السيدة كاسيا، أغنية الساقطين، قديسة شهيرة خدمت نجمة التغيير منذ ما قبل استيقاظهما.
فجأةً، أدرك يوترا بوضوحٍ تامٍّ مظهره الخارجي. بدت سامية البشرية نقيةً ورائعةً، حتى وهي جالسةٌ في هذه الزنزانة المصنوعة من سبيكةٍ قذرة… أما هو، فقد اختُطف من كبسولة نومه في الثكنات العسكرية خلال حملةٍ عسكريةٍ طويلةٍ وشاقة. حتى وإن لم تكن أوساخ ساحة المعركة عالقةً بجسده المادي، فإنه لم يكن في حالةٍ لائقةٍ للظهور.
سعل خجلاً، ثم أجبر نفسه على النظر إلى نجمة التغيير دون أن يبهره جمالها الأخاذ. حدّقت به بهدوء لبضع لحظات طويلة أشبه بالخيال، ثم قالت بصوتٍ جعل قلبه يخفق كطائرٍ محاصر: “المستيقظ يوترا، أظن؟ ليتنا التقينا في ظروفٍ مختلفة.”
“أجل. أوه؟ أقصد… أجل.”
عندها فقط تذكر يوترا أنه كان مسجوناً في زنزانة غريبة بعد اختطافه. وظهرت على وجهه علامات حيرة شديدة.
“أرجو منكِ الصفح يا سيدتي نيفيس. ولكن لماذا أنتِ هنا؟”
للحظة، راودته فكرة أن سامية البشرية كانت هنا لإنقاذه شخصياً.
هل يمكن أن تحدث مثل هذه المعجزة؟
تردد يوترا للحظة، ثم سأل بنبرة هادئة:
“لا، بل بالأحرى. لماذا أنا هنا؟”
***
“لماذا أنا هنا؟”
شعر صني بالارتياح لأنه كان مختبئًا في الظلال، بعد أن أصبح جزءًا منها بدلًا من الحفاظ على هيئته البشرية. ذلك لأنه لو رآه أحد الآن، لرأى على وجهه تعبيرًا عن الحيرة التامة.
‘بحق؟’
من بين جميع ردود الفعل التي توقعها من عبد أستيريون، لم يكن هذا بالتأكيد واحداً منها.
بدا الرجل… مفتوناً بها تماماً.
بدا وكأنه مؤمن متفانٍ فتح عينيه ذات يوم ليجد ساميته وكاهنتها الكبرى أمامه مباشرة.
كان رد الفعل هذا طبيعيًا بالنسبة لمعظم سكان العالم البشري، فحتى لو تجاهلنا وجود السياديين والمتسامين، كانت نيفيس وكاسي تتمتعان بشهرة واسعة. لم يكن لشهرتهما منافس، لذا من المتوقع أن ينبهر الناس العاديون عند لقائهما. لكن المستيقظ يوترا لم يكن رجلاً عاديًا.
كان عميلًا لأستيريون، ولذلك، كانت كل من نيفيس وكاسي عدوتين له. إما أن الرجل من أمهر الممثلين في العالم، أو أنه لم يكن يعلم أن سيده وعشيرة الشعلة الخالدة على خلاف… وهو أمر غريب، إذ لا يمكن كسب أي حرب دون أن يعرف الجنود من هو العدو.
صمتت نيفيس لبرهة، ثم سألت بنبرة هادئة:
“يا أيها المستيقظ يوترا، هل أنت حقاً غير مدرك لسبب وجودك هنا؟”
نظر إليها الرجل لبعض الوقت، ثم قام بتنحنح خجلاً.
“لا يا سيدتي، ليس لدي أي فكرة حقاً.”
لم تتحرك كاسي، التي كانت تقف خلف كتف نيف. ولم يتغير تعبير وجهها أيضاً، إلا أن صوتها كان يتردد في ذهن صني، ويبدو عليه بعض الحذر:
[إنه يقول الحقيقة.]
كانت كاسي، بالطبع، هي الرابط الذهني الذي يربطهم بكاي، الذي يقف خارج الزنزانة ويستمع إلى الاستجواب.
للحظة، شعر صني بعدم الثقة بنفسه.
هل حقاً قبضوا على الشخص الخطأ؟ لكن في اللحظة التالية، بددت نيفيس شكوكه، ووضعت ساقاً فوق الأخرى وهي تحدق في أسيرهم بنظرة باردة.
“هذا غريب. لأنني أستطيع أن أستشعر رغبة جامحة بداخلك.”
حتى وإن لم يعد الرجل جزءًا من مجالها، فقد شعرت بشوقه الآن وهما وجهاً لوجه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها. “الرغبة في خدمة شخص آخر غيري. في اتباع إرادة وليد الأحلام.” بعد اتهامه بخيانة المجال البشري، ابتسم يوترا – الرجل نفسه الذي انبهر بظهور نجمة التغيير وأغنية الساقطين – ابتسامة صادقة مليئة بالبهجة.
أظهر صوته إحساساً عميقاً بالإثارة، كمحب القس المجنون عندما يرى إقتبابا لفانغ يوان على التيك توك :
“آه، اللورد أستيريون! نعم، سيدتي بالطبع. إن خدمته على أكمل وجه هي أمنيتي الأشد!”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.