عودة طائفة جبل هوا - الفصل 1650
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
[email protected]
-بيبال تخصم عمولة 1-2دولار لهذا زادت اسعار الدعم-
“دوسوا عليه!”
“يا لك من وغد حقير!”
تجمّع الأطفال حول شخصٍ وانهالوا عليه بالركل. كان هؤلاء الأطفال أنفسهم نحيلين للغاية، ويبدون أصغر من أعمارهم الحقيقية بمرتين.
“هف! هف!”
بدا الأطفال، الذين كانوا بالفعل في حالة يرثى لها، متعبين بسرعة بعد بضع ركلات فقط، وكانوا يلهثون بشدة.
“هذا… الوغد الشرس.”
“كيف يمكن لأحد أن يكون هكذا…”
نظروا إلى الأسفل باشمئزاز وتبادلوا النظرات.
“…هيا بنا.”
“هكذا فقط؟”
“ماذا، هل تريدون قتله؟”
ساد الصمت. لمعت ملامح الصراع على وجوههم. ولكن سرعان ما أومأ كل طفل برأسه بانزعاج.
“هيا بنا.”
“تباً! يا له من حظ سيء.”
بصق الأطفال في إحباط وفراغ، ثم استداروا. حتى في تلك اللحظة، كانت عيونهم تحمل عاطفة لا توصف.
تمتم أحدهم بصوت متعب:
“…هل علينا أن نتضور جوعاً اليوم أيضاً؟”
“لو لم يكن هؤلاء الأوغاد اللعينون في حالة حرب، لكنا على الأقل تسولنا الطعام.”
“تتحدث كمتسول. سمعت أن أكثر من عشرة أشخاص ماتوا جوعًا في المدينة السفلى. عندما لا يموت جوعًا المتسولون الأوغاد فحسب، بل حتى الأشخاص الذين كانوا يعيشون حياة رغيدة، فمن سيعطينا شيئًا؟”
“تبًا…”
أشرقت نظرة مماثلة على وجوه الأطفال وهم يبتعدون.
ربما كان يأسًا، أو خوفًا. أو ربما عجزًا أمام مصاعب لا يستطيعون تحملها بقوتهم.
من يملكون السلطة يهزون العالم، لكن من لا يملكونها يتحملون كل العواقب. كان يأس أولئك الذين اهتزت حياتهم وانهارت رغماً عنهم كثيفًا وثقيلًا بشكل لا يوصف.
“لماذا تستمر في النظر إلى الوراء؟”
“…ألن يموت هكذا؟”
“تبًا، إن مات، فليمت. أنا أكاد أموت أيضًا، فلماذا قد يهمني أمره! لا تضيع طاقتك في هراء، هيا بنا!”
أومأ الطفل أخيرًا برأسه وأسرع في طريقه. لكن حتى في تلك اللحظة، ظل ينظر إلى الوراء كما لو أن شيئًا ما يثقل كاهله.
ربما كان ما ينظر إليه هو الإنسانية التي لم يكن أمامهم خيار سوى التخلي عنها، والشعور بالذنب الذي كان عليهم التخلص منه للبقاء على قيد الحياة في عالم كهذا.
بعد وقت طويل من رحيل الجميع.
حفيف.
الشخص الذي كان ملقى على الأرض كما لو كان ميتًا بعد أن داسه الأطفال نهض وهو يئن.
جسد صغير ذابل. طفل صغير بدا وكأنه سينهار على الفور حتى بدون أن يدوسه الكثيرون.
الطفل الذي تحمل عنفًا قاسيًا حتى البالغون سيجدون صعوبة في تحمله وضع يديه المرتجفتين على الأرض.
بملابس ممزقة لدرجة أن كلمة “خرق” ستكون ترفًا، وشعر ينمو بشكل فوضوي جامح، كان مظهره يناسب كلمة “وحش” أكثر من كلمة “متسول”.
“تفو”.
بصق الطفل ماءً ممزوجًا بالدم. لكن رائحة السمك الكريهة التي ملأت فمه لم تختفِ.
نظر الطفل حوله كوحش ضعيف، ثم فتش داخل ملابسه بعد أن تأكد من عدم وجود أحد في الجوار.
ما استطاع في النهاية أن يمسكه بيديه المتسختين كان قطعة زلابية، مسطحة من كثرة الدهس، لم يتخل عنها أبدًا رغم العنف الوحشي.
مزق الطفل قطعة صغيرة من الزلابية المغطاة بالتراب بيديه الصغيرتين، ثم دفعها ببطء في فمه.
كان طعمها مقززًا بسبب كثرة الدم والتراب. لكن الطفل لم يُبدِ أي رد فعل، بل مضغها وابتلعها بهدوء. حتى أنه بدا وكأنه يتذوق طعامًا شهيًا نادرًا.
مزقت أصابعه النحيلة الزلابية مرة أخرى.
رغم أنه تعرض للضرب حتى لم يبقَ مكان سليم في جسده ليحصل على هذه الزلابية، إلا أن الطفل لم يستاء من ذلك. كان التعرض للضرب أفضل من الموت جوعًا. كان الطفل يدرك ذلك تمامًا.
يموت شخص ما كل يوم. من بين الذين داسوا عليه وغادروا، سيموت بعضهم في غضون أيام.
يموت الناس إن لم يأكلوا، وينطبق الأمر نفسه على الأطفال. لذا، إذا كان هذا القدر من الضرب هو ثمن الحصول على هذه الزلابية، فهو ثمن زهيد.
البقاء على قيد الحياة. لا شيء أهم من ذلك، على الأقل في هذا المكان.
وبينما كان الطفل يمسح الدم عن فمه بكمه المتسخ، سأله أحدهم: “هل أنت بخير؟”
وما إن خاطبه أحدهم حتى دس الطفل الزلابية المتبقية في ملابسه وكشف عن أسنانه. كانت هيئته المنحنية شرسة كحيوان مفترس يحرس محيطه.
عند رؤيته ذلك، ارتسمت على وجه المتسول الذي تحدث من بعيد ملامح ارتباك.
“لا، كنت قلقًا عليك فقط… أتساءل إن كنت بخير.”
“…”
كان صوتًا مليئًا بالقلق، دفء يصعب تمنيه في عالم بارد كهذا.
لكن الطفل لم يرمِ ذلك الدفء إلا بنظرات باردة قارسة.
حتى مع علمه بذلك، لم يتراجع المتسول بسهولة عن قلقه.
“لا تكن حذرًا جدًا.”
اقترب المتسول من الطفل بحذر، وكأنه قلق حقًا.
“مع هذه الإصابات، ستتجمد حتى الموت إذا نمت في البرد. سـ…”
ولكن ما إن خطا بضع خطوات إلى الأمام، حتى تجمد المتسول في مكانه. لأنه رأى الطفل يسحب نصلًا حادًا من ملابسه بدلًا من الزلابية.
ارتسمت على وجه المتسول المتردد نظرة حيرة للحظة. ثم تقلب وجه المتسول، الذي كان ينظر بالتناوب بين الطفل والنصل، فجأةً إلى قسوة شديدة كما لو كان كل ذلك كذبة.
كان من الصعب تصديق أنه نفس الشخص الذي تحدث بكل لطف قبل لحظات.
“هذا الطفل اللعين…”
حدّق المتسول في الطفل بتمعن كما لو كان يُفكّر في شيء ما، ثمّ ضغط على أسنانه وتراجع خطوتين إلى الوراء. بدا وكأنه قد أدرك أن المخاطرة بمواجهة سكين من أجل قطعة من الزلابية المتبقية صفقة خاسرة.
“أتظنّ أن طفلاً مثلك يستطيع الصمود لبضعة أيام أخرى على هذا الحال؟”
“…”
“طفلٌ على وشك الموت على أي حال… عندما تموت، سأحرص على سلقك وأكلك. سأراقبك، أيها الوغد الحقير.”
بعد أن أطلق سيلاً من الشتائم والحقد لا يُصدّق أنه موجّه لطفل، استدار المتسول بانزعاج واختفى بسرعة.
الطفل، الذي ظلّ متيقظاً لفترة طويلة حتى بعد اختفاء المتسول، نهض كما لو أنه اتخذ قراراً. استمرّت خطواته المتعثرة ببطء وثبات نحو مكان مهجور.
حلّ الليل.
تسلّق الطفل إلى منتصف جبل عميق كان سيُشكّل خطراً حتى في وضح النهار، وحفر بيده الخبيرة كومة من الأوراق المتساقطة.
بعد تحريك يديه عدة مرات، ظهر فراغٌ بدا وكأنه بالكاد يتسع لشخصٍ واحدٍ منحنٍ.
ضغط الطفل جسده داخله وانهار كما لو كان منهكًا.
تذبذب وعيه، لكن بدلًا من الاستسلام للنوم الذي غمره، أخرج الزلابية ومزقها إلى قطعٍ صغيرة، يمضغها ببطءٍ وثبات.
لم يكن تعبيره يشبه تعبير طفلٍ على الإطلاق. وبينما كان يمضغ الزلابية على هذا النحو، نظر الطفل إلى أسفل الجبل.
عالمٌ جهنمي.
قيمة الحياة ليست دائمًا متساوية. في عالمٍ مسالم، لحياة الإنسان قيمةٌ لا تُضاهى، لكن في عالمٍ كهذا، تساوي حياة الإنسان أقل من نصف قطعةٍ من هذه الزلابية اليابسة.
ستكون قيمة حياة الطفل أقل من ذلك.
يُجبر أفقر الناس في أكثر الأماكن بؤسًا في النهاية على النزول إلى مكانٍ لا يسكنه أحد.
دخلت أضواءٌ لا حصر لها إلى عيني الطفل وهو ينظر من الأعلى.
كانت قرية. مكانٌ لا يزال بعيدًا ومخيفًا جدًا بالنسبة له.
كانت تلك الأضواء هي الحد الفاصل بين القرية التي يسكنها الناس والجبل الذي هو فيه.
أضواء خافتة، وكأنها على وشك الانطفاء في أي لحظة، لكنها في الوقت نفسه جميلة لدرجة لا يمكن معها صرف النظر عنها.
مزّق الطفل الزلابية بيديه المتهورة وحشاها في فمه، محدقًا في نهر الضوء المتدفق أسفله وكأنه في غيبوبة.
تغلغلت في أنفه رائحة التراب القوية ورائحة الأوراق المتعفنة.
ثم انتقل نظر الطفل إلى مكان أبعد قليلًا.
كانت الأضواء في ذلك المكان البعيد أشد سطوعًا وروعة من الأضواء التي رآها عن قرب.
كان مكانًا لا يستطيع الطفل حتى أن يطأه. أولئك الذين استمتعوا بتلك الأضواء المبهرة كانوا أقوى بكثير من أولئك الذين عاشوا متشبثين بأضواء خافتة.
مدّ الطفل يده النحيلة ببطء.
شعر أن الأضواء قريبة بما يكفي للإمساك بها. لو استطاع الإمساك بها، لكانت دافئة.
لكنها، بالطبع، لم تصل إلى يده. ولا حتى ذرة واحدة من الدفء الذي لا بد أن تطلقه تلك الأضواء.
كل ما استطاع الاستمتاع به هو البرد الذي تسرب إلى عظامه.
لكن الطفل لم يكن محبطًا ولا نادمًا.
لأنه أدرك أن تلك الأضواء لم تكن موجودة دائمًا منذ البداية. أولئك الذين أخذوا ونهبوا أضواء الآخرين ليحصلوا على المزيد هم من احتلوا ذلك المكان.
إذا استطاعوا سرقتها، فبإمكان الطفل أيضًا سرقتها والاستيلاء عليها. تمامًا مثل الزلابية البائتة التي سرقها ودسّها في ملابسه اليوم. تلك الأضواء أيضًا، يومًا ما…
اتسعت حدقتا الطفل أكثر فأكثر.
انتشر نور دافئ لا يُضاهى، سرعان ما غمر العالم كما لو كان يشتعل بشدة. انهارت الحدود الفاصلة، وامتلأ كل مكان في العالم بنور ساطع.
كان شعورًا بالنشوة. حتى مع علمه أنه لا يستطيع الإمساك بهذا الدفء، مدّ الطفل يده مرة أخرى.
ولكن فجأة!
طقطقة!
انشق العالم الذي كان الطفل ينظر إليه. في العالم المصبوغ باللون الأحمر الدافئ، ظهرت شقوق تشبه خيوط العنكبوت، وسرعان ما تدفق دم أحمر داكن من خلال تلك الشقوق.
ارتجفت حدقتا الطفل.
غطى الدم الأحمر الداكن العالم بسرعة. لم يبقَ أي دفء.
فراغ بارد ومقزز ابتلع كل شيء.
“آه…”
انطلق صوت من شفتي الطفل لأول مرة.
ولكن هذا كل شيء. الصوت الذي لم يستطع أن يصبح كلمات مفهومة، انسكب فقط مثل أنين وحش جريح.
“آه… آه…”
كان العالم يُصبغ باللون الأسود بالكامل. دون أن يترك شيئًا واحدًا وراءه. ملأ اليأس القاسي عيني الطفل.
“آآآآآآه!”
****
“يا قائد التحالف -نيم.”
“…”
“قائد التحالف -نيم؟”
ارتجفت رموشه الطويلة الكثيفة التي تُحيط بعينيه المُغلقتين ارتعاشًا خفيفًا. ارتفعت جفونه ببطء، كاشفةً عن بؤبؤين شاحبين.
اتجهت عيناه اللتان كانتا تُمسحان الغرفة المُوحشة بنظرات فارغة نحو الشخص الواقف أمامه.
“اكتملت الاستعدادات.”
بدلًا من الإجابة، نظر إلى أسفل.
أردية حمراء زاهية، ونقوش تنين رائعة مُطرزة بخيوط ذهبية، وأصابع طويلة ظاهرة من تحت أكمام واسعة، وخواتم مُزخرفة مُلونة فوقها.
هذه هي الحقيقة. لم يكن يرتدي خرقًا مُمزقة ومتسخة.
قلب يده التي كان قد وضعها على مسند الذراع. كان العرق البارد قد تجمّع بغزارة في راحة يده المكشوفة. حدّق فيها بشرود لبرهة قبل أن يفتح فمه أخيرًا. كان وجهه غامضًا، خاليًا من أي تعبير.
“…مرآة.”
“حاضر.”
استجابةً لأمره، رفع الخادم بسرعة مرآة برونزية أمامه.
نظر إلى وجهه المنعكس في المرآة وكأنه غريب عليه.
وجه مزين بمكياج رائع. بدت هيئة رجلٍ بالغ من خلال خيوط التاج الاحتفالي المتدلي على وجهه.
(يلبس التاج حتى وهو نايم؟)
مختلف عن ذلك الطفل الشبيه بالوحش. وجه أبيض ناصع وشفتان حمراوان، وحتى حدقتا عينيه غائرتان.
هل تغيّر؟
هل تغيّر هذا الرجل في المرآة البرونزية عن نفسه في الماضي؟ لمجرد أن وجهه تغيّر وما يرتديه اختلف؟
صرف النظر عن المرآة ونهض ببطء.
هرع الخدم لإجراء التعديلات الأخيرة على ملابسه، لكنه لم يكترث لهم، وسار نحو الباب الظاهر أمامه.
خطوة. خطوة.
أمسك بمقبض الباب، وتردد للحظة.
– هل أنت مقتنع؟
لم يُجب على هذا السؤال بعد. لا، ربما لن يُجيب أبدًا.
لكن…
فتح عينيه المغمضتين، ثم فتح الباب بقوة.
كوانغ.
امتد المشهد خلف الباب، الذي فُتح بقوة كما لو كان سيُكسر، وظهر أمامه مشهدٌ خلاب.
حشدٌ غفيرٌ من الناس يقفون في صفوف منتظمة،
يكبتون حماسًا ورغبةً جامحةً كادت أن تنفجر في أي لحظة.
أولئك الذين يحملون نظراتٍ حادةً كالشفرات كانوا ينتظرونه هو وحده.
ارتسمت ابتسامةٌ عريضةٌ تدريجيًا على شفتي جانغ إيلسو الحمراوين.
التفتت عيناه جانبًا، والتقت عيناه بعيني هو غاميونغ، الذي كان يقف على جانبٍ من الصفوف.
بعد أن حدق به لبرهة، انحنى هو غاميونغ برأسه انحناءةً عميقة.
“الاستعدادات… مكتملة، يا قائد التحالف.”
“…”
“نحن بانتظار أوامرك”
اتجهت عينا جانغ إيلسو ببطء نحو السماء. كانت زرقاء صافية.
أشرقت الشمس، ساطعةً ببراعة وكأنها ترحب به.
“إنه يوم جميل.”
بدأت نظراته تشبه نظرات الطفل الذي حدّق ذات يوم في الأضواء البعيدة.
لم يكن قد وصل بعد إلى ما يرغب فيه. لذا…
“هيا بنا.”
الآن عليه أن يذهب ليحصل عليها. الأشياء التي ظلّ يحدّق بها طوال حياته.
خطوة.
خطا خطوةً للأمام. ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتي جانغ إيلسو.
أروع مكان في العالم. المكان الذي يسكنه أصحاب أقوى القوى في العالم. الطريق إلى ذلك المكان مفتوحٌ على مصراعيه.
“أولًا… هل نبدأ بهينان؟”
انحنت عيناه النحيلتان كالهلال.
“هيا بنا. لنُسيطر على العالم.”
“أجل!”
تبعته الصفوف المصطفة.
بدأت السيوف التي كانت تحبس أنفاسها تتأرجح الآن نحو العالم.
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.
السَّامِيّة"/>