رواية الفارس الذي يتراجع إلى الأبد - الفصل 6
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 6 : ينبغي أن تكون يداه ممزقتين
= = =
كل يوم يتكرر كان يقضيه إنكريد كأنه كنز. لم يضيع يومًا واحدًا.
“أنا مجرد متوسط.”
عندما يتعلق الأمر بالمبارزة، لم يكن يسعى لأن يكون عبقريًا أو معجزة، ولا حتى موهوبًا بالفطرة.
بعد الفشل الثامن، فكّر:
“لقد حاولت أن أُنهي وليمة كاملة بشوكة واحدة فقط.”
بعيدًا عن العبقرية، لم يكن حتى استثنائيًا. لذلك قسّم إنكريد جهوده:
“خذ نصف خطوة في كل مرة.”
لم يكن يشعر بالملل. التكرار، ومعه تحسّن المهارة، صار كالإدمان. كان يجد متعة في هذا الطريق.
“هناك فوائد كثيرة.”
أبرزها، أن لديه فرصة لخوض معارك حقيقية يوميًا. تجارب حادة تخاطر بالحياة نفسها. استفاد منها إنكريد تمامًا، درّب قلب الوحش، وتعلّم تقنيات جديدة، حتى صار نزوله إلى ساحة المعركة استمرارًا للتدريب.
إلى جانب ذلك، سمح له تكرار الأيام بحفظ الأحداث الصغيرة حوله. مثل مشهد المقامرة كل صباح في الثكنات:
“سحقا! لقد غششت، أليس كذلك؟”
“غش؟ أيها الأحمق، أنا فقط محظوظ.”
لم يكن غشًا، فقد كان النرد يخرج بنفس الأرقام كل مرة. والآن إنكريد يعرف.
مرّت الأيام. التكرار وسّع أفقه. وبالتحديد، منحه وقتًا للتفكير أعمق.
“لا داعي لاعتراض السهم بالضبط كي أنقذ بيل.”
هذا فعل لا يقدر عليه سوى مرتزق من الدرجة الأولى. لكن إنكريد غيّر الخطة: أنقذه بدرع أكثر صلابة.
رطم!
استقر السهم في الدرع المستدير. حتى أفضل الرماة لا يمكنهم اختراق جمجمة جندي يحتمي خلفه.
“من أين جئت بحق؟!” صرخ بيل مذهولًا.
“إلى متى ستتدحرج على الأرض؟ انهض بسرعة!” قال إنكريد وهو يركله ليعيده للقتال.
بإنقاذه الآن، هل سأراه غدًا؟
لا يدري. لكنه جعل إنقاذ بيل هدفه الأول. ونجح في المرة الخامسة والعشرين.
“سحقا. الأم الرئيسة لا تساوي شيئًا بجانبك. عندما تجد وقتًا، أنقذني أنا أيضًا بدلًا من أولاد الوحدات الأخرى.”
كالعادة، ظهر ريم من الخلف وهو يرمي بكلامه الساخر. في كل مرة ينقذ فيها بيل، يلقي ريم تعليقًا جديدًا، وفي كل مرة، يرد إنكريد بسخرية مماثلة.
“أنت محروم كنسيًا، تبدو قذرًا جدًا.”
سخر إنكريد من تعليقاته. لكن ريم مضى في طريقه، فقد كان متجهًا نحو مطاردة رامي السهام ذي العين الصقرية.
حتى بعد خمسين تكرارًا، لم يستطع إنكريد هزيمة ذلك الجندي الماهر. أحيانًا يصد ضربته، لكنه يُقتل في النهاية بضربة مطرقة مباغتة.
“يجب أن يكون هذا مؤلمًا. رحمة.”
كانت كلمات الجندي الذي طعن رقبته ببطء. الألم اجتاح جسده، والدم غطّى عينيه، ورأى من خلاله عيني العدو الباردتين. لم يكن يمنح رحمة، بل يستمتع بالقتل.
لكن إنكريد، وقد مات مئات المرات، صار قلبه ثابتًا.
…
في المرة السادسة والثمانين، قال ريم فجأة وهو يوقف فأسه على بُعد إصبع من عينه:
“ماذا؟ هل تستمتع سرًا بشيء ما؟”
عبس إنكريد: “ماذا تعني؟”
“قلب الوحش… علّمتك إياه، لكنك صرت تتقنه بشكل غير معقول. هذا مستحيل بالتدريب وحده.”
حدّق إنكريد عبر نصل الفأس في عينيه. صحيح أن تكرار الأيام صقل قلب الوحش لدرجة جعلت الأمر غير معقول. لكن ريم لم يكن من النوع الذي يُدقق كثيرًا.
“دعنا نقول إنك محظوظ. أحيانًا يسقط الحظ عملة معدنية دون قصد.”
هكذا اختصرها ريم.
“ما الذي كنت تفعله إذن في الخفاء؟”
رد إنكريد بابتسامة باهتة: “شيء قريب جدًا من الموت.”
“هاه. لكل رجل أسراره. هذا ما يجعله رجلًا.”
رفع ريم فأسه ثانية: “جولة أخرى؟”
أمسك إنكريد سيفه بصمت.
إنقاذ بيل كان الهدف الأول. الهدف الثاني: قتل ذلك الجندي السادي.
أما الآن… فقد حان الوقت لمبارزة ريم نفسه.
في اليوم المئة، هاجمه بذكاء: قدّم قدمه اليسرى وكأنه سيدوس على قدم خصمه. تراجع ريم، لكن إنكريد لوى خصره وأطلق السيف بكل قوته.
لكن…
رنة!
ارتد فأس ريم كأنه برق، وضرب السيف من يده.
طار السيف وارتطم بالأرض.
أمسك ريم بمعصمه وقال وهو يتفحّص قبضته المرتعشة:
“كان يجب أن تتمزق يدك. لقد كانت الطعنة جيدة، لكنها بلا حسم.”
ابتسم إنكريد: “لا تترك السيف حتى في الموت؟”
ذكريات مئات الدروس عادت.
أشار ريم إلى دائرة رسمها على الأرض:
“هذا الهدف. لكن الضربة يجب أن تكون حاسمة، لا مجرد محاولة.”
فهم إنكريد. مشكلته لم تكن التقنية، بل الثقة.
…
وفي اليوم المئة والرابع والعشرين، عندما وضع كامل ثقته في الطعنة، اخترق فأس ريم قبضته ومزّقها حتى سال الدم.
ضحك إنكريد وسط الألم. لقد وصل إلى ما أراد.
“أيها المجنون… لماذا تضحك؟!” صاح ريم مذهولًا.
لكن إنكريد ظل يضحك، يداه الممزقتان تنزفان.
لقد لمس الحقيقة أخيرًا.
= = =
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.