رواية الفارس الذي يتراجع إلى الأبد - الفصل 4
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 4 قلب الوحش
“الجيش بأكمله، اجتمعوا! الفرقة الرابعة، اجتمعوا!”
تردّد نداء قائد الفرقة أمام الثكنات. بدأ اليوم المليء بالتدريب والإنجاز يقترب من نهايته، وقد بدأت الشمس تغرب في الغرب.
قال ريم بلهجة جادة على غير عادته:
“هذه ليست مهارة يمكن أن تتقنها بجسدك فقط. حتى مائة يوم من التدريب قد لا تكفي. لكن بالنظر إلى ما تعلمته بسرعة، يصعب القول إنك بلا موهبة.”
رد إنكريد ببساطة:
“هل هذا صحيح؟”
لم يكن ليخبره بالحقيقة. حتى لو صدّق ريم، فانتشار الخبر سيجرّ المحققين نحوه. وفي أحسن الأحوال قد يُحرق على المحك، وفي أسوأها يلقى حفلة تعذيب لا ينجو منها أحد. لقد رأى في أيام المرتزقة الكثيرين يُتّهمون بالهرطقة ظلمًا، وبعضهم ساعدهم في الخفاء رغم الخطر.
ابتسم ريم بخبث وقال:
“ما بال وجهك؟ تبدو وكأنك عثرت على سبيكة ذهب. هل تخطط للتسلل الليلة؟ تعلم أن فعل ذلك وحدك مخاطرة.”
أجابه إنكريد وهو يمسح العرق عن جبينه:
“اصمت ودعنا نذهب.”
تحركت الفرقة الرابعة معًا.
صرخ قائد الفرقة:
“نحن!”
فأجاب الجميع:
“الذهاب للفوز!”
فتح باب المعركة مجددًا مع سقوط الشفق، وشعر إنكريد برجفة تسري في جسده.
لماذا؟
كان الجواب واضحًا: الخوف.
ثلاث مرات طُعن حتى الموت، ولا يمكن لأي إنسان أن يعتاد على ذلك الألم مهما تكرر. مدّ يده إلى رقبته، فما زال الجرح الغائب يؤلمه وكأن شفرة ما علقت داخله.
همس ريم بجانبه:
“تماسك، لا تفقد رأسك. هذه ساحة معركة.”
تنفّس إنكريد ببطء محاولًا تهدئة قلبه النابض، مستحضرًا ما تعلمه: قلب الوحش.
ومع انطلاق النداء: “تقدّموا!”، خطا إلى الأمام بخطوات ثابتة.
دخلوا ساحة القتال، واشتعل المشاجرة. كانت هذه المرة الرابعة لإنكريد في نفس اليوم. تخلى عن حرصه المبالغ على درعه، فالدرع وجد ليصد الهجوم لا ليُحفظ.
وفجأة برز أمامه رمح خاطف. انحنى للخلف ورفع درعه بقوة.
انفجار!
ارتطم الرمح بحافة الدرع. كاد كتفه الأيسر أن يتمزق من قوة الضربة. سحب العدو رمحه ليطعن مرة أخرى، لكن إنكريد كان أكثر هدوءًا. تابع طرف الرمح حتى اللحظة الأخيرة، ثم أمال رأسه قليلاً.
سووش.
مرّ الرمح بجانب خوذته.
“نجحت…” تمتم في نفسه.
استغل الثغرة بين الخوذة والدرع عند خط الفك، ورفع سيفه.
جلجل.
من أسفل إلى أعلى، اخترق النصل الحلق.
تقيأ العدو دمًا ولسانه المقطوع. تذكّر إنكريد نصيحة مدرب المبارزة:
“أصغر حركة لتجنب هجوم، تجعل ما يلي أسهل.”
ركل جسد العدو وأخرج سيفه.
لم يكد يلتقط أنفاسه حتى اندفع آخر نحوه. قطع إنكريد أشرطة درعه سريعًا وألقاه في وجه الخصم.
انفجار!
تفاجأ العدو، وتباطأ. تحرك إنكريد بخطوتين للجانب واستغل ارتباكه.
ضربة مائلة من خلف رقبته إلى صدره شقت نصف عنقه. سال الدم بغزارة، وسقط الرجل متهاويًا.
التقط إنكريد درعًا آخر من الأرض وهو يفكر:
“إنها تعمل.”
كانت الرؤية أوضح، والهدوء منحه عينًا جديدة في المعركة.
وسط الاضطراب، تعثر بيل وسقط. مد إنكريد يده ليساعده.
لكن قبل أن ينهض، اخترق سهم رأس بيل وتناثر دمه. أمال إنكريد رأسه في اللحظة الأخيرة ليمر سهم آخر فوقه.
ظهر ريم وهو يضحك:
“هل صليت لسَّامِيّةالحظ؟”
أجابه إنكريد بفتور، بينما ريم يتابع:
“رامي السهام هذا يُدعى عين الصقر أو مخلبه، سأجدُه. صلّي لأجلي عشر مرات أخرى.”
اختفى ريم وسط القتال، وبقي إنكريد وحيدًا. ومع تضييق الخطوط، أدرك أنه سيواجه ذاك الجندي الماهر مجددًا.
وجهاً لوجه، التقت سيوفهما.
تينغ! شرر يتطاير.
قال العدو: “أنت ماهر جدًا.”
تبادلوا ثلاث ضربات. صدّ الأولى بدرعه، تفادى الثانية بتدحرج، واعترض الثالثة بسيفه. لكن ضربة مباغتة من الخلف أصابته بالهراوة، وفقد توازنه. جاء نصل العدو ليخترق قرب ترقوته.
صرخة ألم مزّقت حلقه.
وقبل أن يسقط تمامًا، سمع الكلمة ذاتها مجددًا:
“رحمة.”
ثم غمره الظلام.
رنة… رنة… رنة…
استيقظ. كان صوت ريم يرنّ في أذنه:
“المرة الخامسة.”
تمتم إنكريد غاضبًا:
“سحقا.”
لكنه ابتسم بخفة.
“لا شيء ينجح من المحاولة الأولى. إن لم يكن من الأولى، فالعاشرة. وإن لم يكن من العاشرة، فالمئة.”
ولحسن الحظ… كان يملك عددًا لا نهائيًا من المحاولات.
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.
السَّامِيّة"/>