رواية الفارس الذي يتراجع إلى الأبد - الفصل 3
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 3: يوم
= = =
كان يومًا مثل الأمس.
هل كان حلمًا؟
لقد كان واضحًا جدًا ليُعتبر مجرد حلم، أليس كذلك؟
ظل مذهولًا. سواء أكان حلمًا أم حقيقة، فقد وجد نفسه في ساحة المعركة بعد أن عاش يومًا كاملًا مشابهًا للأمس.
وفوق ذلك، كان الأمر مشاجرة. القتال في وضع مطابق جعل كل شيء يبدو وكأنه أوهام متداخلة تنعكس على بعضها.
“ألم يحدث هذا بالأمس أيضًا؟”
توقف في منتصف التفكير وهز رأسه.
لا بد أنه كان حلمًا.
هل كان محظوظًا لأنه رأى حلمًا نبوئيًا؟
وهل تُعد الأحلام النبوئية حظًا في الأساس؟
لم يكن يعلم. من المستحيل معرفة ذلك الآن.
كان إنكريد مرتبكًا.
خاصة حين انشق درعه المزيت.
“سحقا، سأُقتل الآن.”
حين قال بيل ذلك، شعر إنكريد بالمشهد مألوفًا أكثر.
“بيل، هل انقسم رأسك حتى فقدت عقلك؟”
تفوه بالكلمات بشكل انعكاسي.
“ماذا تقول بحق؟”
قفز بيل واقفًا، بينما نظر إليه إنكريد وفكر:
بيل سيموت قريبًا.
هل يكتفي بالمشاهدة؟
وفعل.
بدت الواقعة غير واقعية، فتركها تجري.
انفجر رأس بيل فجأة، تطايرت مقلة عينه وارتطمت بصدر إنكريد.
“إذا فقدت تركيزك، فماذا تظن أنك ستفعل؟”
كان ذلك صوت ريم، الذي أنقذه مرة أخرى.
“ماذا؟”
“هل فقدت عقلك أخيرًا؟”
أدار ريم إصبعه حول أذنه وهو يمسك فأسه.
“هناك وغد بعين صقر أو شيء من هذا القبيل في المعركة، يجب أن أتعامل معه. سحقا، أنت شارد جدًا وأشعر أنك ستموت في أي لحظة.”
“اهتم بنفسك.”
تراجع إنكريد بلا وعي، بينما هز ريم رأسه مستاءً.
“ركز، أليس كذلك؟ أنت لا تصغي أبدًا.”
تمتم ريم بذلك ثم غادر.
وقف إنكريد في ساحة المعركة، التقط فأسًا بيده اليسرى، وسيفًا بيمينه. لكن شعورًا بالانقباض ظل يلازمه.
اقترب جندي عدو منه بسرعة. كانت خطواته رشيقة، مما أوحى بخبرته. كان أحد أساتذة المبارزة يقول دومًا: سبعة أعشار المبارزة في القدمين.
ظهر النصل، وواجه إنكريد مجددًا لحظة الموت.
في تلك اللحظة العابرة، انبثق تركيز حاد، فرأى نقطة تتسع وتتحول بسرعة إلى نصل يخترق رقبته.
“آه…”
لم يخرج صراخ ولا حتى أنين. لقد ثُقبت حنجرته. لم يسمع إلا صوت الهواء يتسرب من حلقه، فيما الألم ينتشر من رقبته إلى جسده كله. سقط ممسكًا عنقه، والدم يتدفق بغزارة.
“ارحمني…”
همس جندي العدو ثم غرز سيفه في رأسه.
وجاء الظلام مرة أخرى.
…
رنة، رنة، رنة.
صوت مغرفة تضرب وعاء.
“لماذا تبدو عيناك هكذا منذ الصباح؟”
كان ريم بجواره وهو يرتدي حذاءه.
يوم آخر… نفس اليوم.
هل كان حلمًا؟
“هل كان لديك حلم غريب أو شيء كهذا؟”
“هل هو مجرد حلم فعلًا؟”
“آه، آه، خطأ.”
نفض ريم حشرة عن حذائه، بصق عليها وداسها.
وكانت تلك المرة الثالثة التي يرى فيها إنكريد نفس المشهد.
جلس ساكنًا، بلا حذاء أو سلاح.
هل يفترض أن يكون هذا حلمًا؟
اليوم يبدأ من جديد.
بيل يموت، ريم ينقذه، ثم يرحل ريم بحثًا عن الرامي.
ثم يظهر ذلك الجندي الماهر بالسيف… مرة أخرى.
لم يجب العدو حين سأله إنكريد: “ما أنت؟”، بل اكتفى بطعنه.
رطم!
ارتفع خفقان قلبه، وتركز بصره أكثر من أي مرة. استطاع هذه المرة أن يزيح جسده، فتجنّب الموت. لكن السيف أحدث جرحًا عميقًا بجانب رقبته.
نزف الدم بغزارة، وسقط إنكريد.
ارحمني…
وانهال السيف على رأسه مجددًا.
…
رنة، رنة، رنة!
فتح عينيه على وقع الصوت نفسه.
فرك رقبته، والألم لا يزال حاضرًا.
“كابوس؟ هل أخذت ساحرة عذريتك أم ماذا؟” قال ريم ساخرًا.
ابتسم إنكريد بمرارة.
لم يفهم ما يحدث، لكن فكرة واحدة سيطرت عليه:
إنه يتكرر بعد كل موت.
هل هو حلم؟ أم لعنة؟ أم ربما… نعمة؟
اختفت القلادة التي أعطتها له العجوز في قرية الحرق والزراعة.
“هل كل هذا بسببها؟”
ترددت الكلمة في ذهنه: قلب الوحش.
كانت نصيحة ريم القديمة.
الحفاظ على التركيز المطلق في ساحة المعركة، كوحش يفتح عينيه على الموت بلا خوف.
“علمني مرة أخرى.”
أذهلت كلماته ريم. لكن إنكريد هذه المرة كان مختلفًا.
لقد أدرك:
حتى لو كان هذا تكرارًا لعنةً، فهو أيضًا فرصة.
فرصة للنمو.
…
بدأ التدريب مجددًا.
رفع ريم فأسه، صائحًا:
“إذا لم تتهرب في اللحظة الأخيرة، سأقسم رأسك نصفين!”
لكن إنكريد لم يعد يخشى.
الآن، ومع كل رنة، اكتسب قلب الوحش.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر بلذة التقدّم.
ذلك الرضا الذي يملأ قلبه أكثر من أي شيء آخر.
شعور بالإنجاز لا يضاهيه حتى تعاطي المخدرات.
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.