سلالة المملكة - الفصل 590
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم سلالة المملكة لزيادة تنزيل الفصول :
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
الفصل 590: تحت ولايتي القضائية
الآرك: لعنة المحنة الملكية
عندما وقعت ضرباتهما على ضحيةٍ لم تكن في الحسبان، كفَّ الرجلان عن العراكِ مباغتةً، وقد أذهلهما هذا التحولُ المفاجئ في موازين الأمور.
“ما هذا الهراء؟! لقد أخبرتكَ أن تتنحى!” صرخ ’غلوفر‘ محتدِمًا.
أما الزبونُ المتلفعُ بالعباءة، فلم يستطع كبحَ جماح نفسه عن الشماتة، فقال متهكمًا: “لا يبدو عليكما البأسُ الآن، أليس كذلك؟”
والتقت أعينهما مجددًا، وشراراتُ الحنقِ تذكي نيرانًا تضطرمُ في جوفهما.
وقبل أن تسنحَ لـ ’تاليس‘ فرصةٌ للتدخل، اندفع ’غلوفر‘ للأمامِ مرةً أخرى، يرسلُ وابلاً من السبابِ المقذع.
“Fuck you!” زأر والغلظةُ تملأُ قبضتيهِ المضمومتين.
ثبتَ الزبونُ المتلفعُ في مكانه ولم يتراجع، وردَّ بلكمةٍ من عندهِ قائلًا: “بل سُحقاً لك أنت!”
وبضربةٍ مدوية، اصطدمَ الرجلانِ الضخمانِ مرةً أخرى، وتلاحمت جسداهما في رقصةٍ وحشية. تارةً يتفرقان، وتارةً يشتبكان، وصوتُ ارتطامِ قبضتيهما يترددُ صداه في الردهةِ وهما ينتشيانِ بهذا الصراع.
“أنصت إليَّ جيدًا، إن تجرأتَ ووضعتَ إصبعًا من يديكَ القذرتينِ على ’ليليان‘ مجددًا… آغ!”
“ماذا، أآلمكَ ذلك؟ هيهي، إن حاولتَ مضايقتها مرةً أخرى، فهذا ما ستحصده… آآه!”
“لم أخسر عراكًا قط منذ نعومةِ أظفاري… أوغ!”
“وأنا لم أدخل عراكًا قط لأنَّ أحداً لا يجرؤُ على العبثِ معي… آي!”
“لقد أزهقتُ من الأرواحِ أكثر مما حظيتَ أنت بـ ’عشيقات‘… واااه!”
“وأنا حظيتُ بـ ’عشيقات‘ أكثر مما ستزهقُ أنت من— مهلًا، دعني أعد صياغة ذلك… أوتش!”
راقب ’تاليس‘ ’كومودور‘ وهو ملقىً بلا حراكٍ على الأرض بينما كان الرجلانِ يستمتعان بنزاعهما البدني. فركَ وجهه إحباطاً، وقد أعجزته الحيلةُ فيما ينبغي فعله تالياً.
وفجأةً، دوى صوتُ امرأةٍ قويةٍ وصارمةٍ من بعيد، شقَّ ضجيجَ المعركة: “كفى! هذا هو ’نادي لايا‘!”
وللعجب، فبمجردِ سماعِ ذلك الصوت، ارتجفَ الرجلان المتصارعانِ على الأرضِ في آنٍ واحد.
التفت ’تاليس‘ ليرى امرأةً تأخذُ الأنفاس، تحملُ سراجاً، ذات قوامٍ ممشوقٍ وملامحَ فاتنة. كان يسيرُ خلفها رجلٌ يبدو عليه الخمولُ والاعتلال، يتبعهما ’سيسي‘ بوداعةٍ ووجهٍ بريء.
وما إن دخلت تلك المرأةُ الفاتنةُ الساحة، حتى كفَّ ’غلوفر‘ وخصمه عن القتال، بل وحتى الهمساتُ التي كانت تتردد في الردهةِ خبت واستكانت.
كانت خطراتها خفيفة، وأردافها تتمايلُ بوقار، غير أن محياها كان بارداً كليلِ الشتاء. دنت من جانب ’تاليس‘، فطأطأ رأسَه سريعاً. وبنظرةٍ ناريةٍ صُوّبت نحو الرجل الضخمِ القابعِ تحت العباءة، قالت بضراوة: “أنت هناك، انهض!”
كان غضبها جلياً ملموساً، ومع ذلك، كانت كلُّ حركةٍ وتعبيرٍ تبديهِ ينضحُ بسحرٍ يأسرُ الألباب.
رفع الرجلُ الضخمُ رأسه وتمتمَ بارتباك: “آنسة ’ليليان‘…”
قطبت ’ليليان‘ حاجبيها وزمجرت بحدة: “قلتُ لكَ انهض!”
ودون أدنى تردد، أطلق الرجل سراح ’غلوفر‘ وتخبط في مكانه، محاولاً الوقوفَ بتعثر.
’إذًا هذه هي المضيفةُ الرئيسية لـ “نادي لايا”، الآنسة “ليليان”؟‘ تفكر ’تاليس‘.
شهق ’غلوفر‘ مستجمعاً أنفاسه، وعيناه مسمرتانِ على ’ليليان‘ كأنه في حالةِ ذهول.
“أنت،” ثبتت نظراتها عليه طويلاً قبل أن تقول بصوتٍ بارد: “تنحَّ جانباً.”
كان وجه ’غلوفر‘ مزيجاً من الانفعالات؛ فبدا مضطرباً وخجلاً في آنٍ واحد.
“ليليان…” نطقَ باسمها، وصوتهُ يكادُ لا يُسمع.
اتسعت عينا ’ليليان‘ الجميلتان، وأمرت: “تنحَّ جانباً!”
استجاب ’غلوفر‘ على الفور، كأنما تلقى أمراً عسكرياً، فوقف وتنحى في لمح البصر. وتساءل ’تاليس‘ في سره إن كان ’غلوفر‘ قد نفذ أوامر ’مالوس‘ يوماً بهذه الدقةِ المتناهية.
التفتت ’ليليان‘ برأسها سريعاً ورمقت الأبواب الموصدة جزئياً في الردهة. “ما بالُكنَّ جميعاً لا تجدن ما يشغلُ أوقاتكن؟”
وبلمحةٍ خاطفةٍ من عينيها، صرخت ’ليليان‘: “هيا إذًا، فلتجد كلُّ واحدةٍ منكنَّ رجلاً لتسلي نفسها! وإن عزَّ ذلك، فلتجد لها امرأة!”
وقبل أن تنطق ’ليليان‘ بكلمةٍ أخرى، هرعت الفتياتُ اللواتي كنَّ يختبئن خلف الأبوابِ مبتعدات، وخلفت أبوابهن المغلقةُ جوقةً من الضرباتِ المكتومة. وعادت الردهةُ القاتمةُ والغامضةُ لتتسربلَ بالصمتِ والسكينة.
أخفى ’غلوفر‘ والزبونُ وجهيهما المدميينِ تحت العباءاتِ ووقفا على جانبي الردهة وأيديهما خلف ظهريهما. بدوا كطفلينِ شقيينِ ضُبطا متلبسين، يحاولانِ إخفاءَ جريمتهما.
رفعت ’ليليان‘ السراج، لتنيرَ المشهدَ وتكشفَ عن ’كومودور‘ وهو يتلوى ألماً على الأرض. قطبت جبينها والتفتت إلى الرجل الخاملِ خلفها، آمرةً إياه: “يا ’تينكر‘، أعنهُ على النهوض.”
دنا ’تينكر‘ بتنهيدةٍ ثقيلة وساعد ’كومودور‘ على الوقوف. “هيا يا صاح،” قال، “استجمع قواك. لا نريدُ لأحدٍ أن يقضي نحبهُ في النادي.”
تقدم ’غلوفر‘ ليساعد الرجل في إسناد ’كومودور‘ ونادى الرجلَ باسمه: “هيه، ’تينكر‘.”
ألقى ’تينكر‘ نظرةً على ’غلوفر‘ ولوى جانبي فمه قائلًا: “لم يكن بوسعكَ اختيارُ وقتٍ أسوأ من هذا للقدوم، يا ’دبدوب‘ (Chubby).”
’دبدوب؟‘
أُخذ ’تاليس‘ على غرة، وهو يتفرسُ في ’غلوفر‘. لم يستطع استيعاب لمَ قد يُلقب بـ “دبدوب”.
تنهد ’تينكر‘ وقال: “لقد سقطت ’الأم لايا‘ مريضةً من شدةِ الغضب— فقد غادرت عصابةُ ’الأربطة السوداء‘ قبل فترةٍ وجيزة.”
قطب ’غلوفر‘ جبينه وسأل: “الأربطةُ السوداء… أتقصدُ ’الأخوية‘؟ أيثيرون المتاعب؟”
هز ’تينكر‘ رأسه، غير راغبٍ في الإسهاب. وكانت نظرته تجاه ’غلوفر‘ بعيدةً ومعقدة.
وبعد التعامل مع الجماعة، التفتت ’ليليان‘ إلى الشخص الثالثِ الواقفِ برأسٍ مطأطئ— ’سيسي‘.
“أأنت مستمتعٌ بوقتك؟” سألت ’ليليان‘ بنبرةٍ باردة.
“هاه؟” رفع ’سيسي‘ رأسه، ووجهه ينم عن الدهشة والبراءة. “أنا، أنا أحاولُ فقط جذب الزبائن، تعلمين، من أجلِ مصلحة العمل…”
“تجذبُ الزبائن والدتك!” انفجرت عواطف ’ليليان‘، وصرخت بغضب: “ما كان ينبغي لي أن أدعَ مؤخرتكَ ’العديمة البيض‘ تستقبلُ الزبائن!”
ارتجف ’سيسي‘ فجأة، وبدا مثيراً للشفقةِ وعلى وشكِ البكاء. “أختي ’ليليان‘، أنا…”
وعند رؤيةِ حالةِ ’سيسي‘ المزرية، رقَّ قلبُ ’ليليان‘، وأطلقت تنهيدةً عميقة، ولوحت بيدها كأنها تطردُ فكرةً ما. “ليكن، اذهب وانصرف إلى شأنك…”
وعلى الفور انفرجت أسارير ’سيسي‘ وابتسم من بين دموعه. “هيهي، أختي…”
رفعت ’ليليان‘ حاجبيها وقالت: “اغرب عن وجهي!”
“استمر في ألاعيبك، ولنرَ إن كانت ’الأم‘ لن تبيعكَ إلى ’الصحراء‘! تبيعك لأكلةِ اللحومِ كطعام!”
عرف ’سيسي‘ أن عليه ألا يتمادى في حظه، فاستدار سريعاً ليهرعَ إلى الطابق السفلي. وقبل رحيله، رسم وجهًا “لطيفًا” أخيراً لـ ’تاليس‘.
راقب ’تاليس‘ الموقف وهو يتكشف، وأدرك سريعاً أن الأمور تزداد تعقيداً. علم أنه لا يملكُ ترفَ الكشفِ عن هويته الحقيقيةِ بعد، فقرر البقاء متوارياً وبعيداً عن الأضواء.
أحضر ’غلوفر‘ و’تينكر‘ ’كومودور‘ إلى جانب ’تاليس‘، وأعاناه على الاستنادِ إلى الجدار ليرتاحَ قبل أن يحولا اهتمامهما مجدداً نحو ’ليليان‘.
استجمع ’غلوفر‘ أنفاسه وتردد قبل أن ينطق:
“ليليان، لقد كنتُ فقط…” ولكن قبل أن يكمل، هوت يدُ ’ليليان‘ على خده؛ وظلَّ الصدا الحادُّ لصفعتها يترددُ في الأرجاء، ليقطعَ الصمتَ المشحون.
“اخرج! اخرج من هنا!” ارتجف صوتها غضباً وهي تشير نحو الدرج. “لا نريدك هنا!”
جفل ’تاليس‘ دهشةً، وفتح ’تينكر‘ فاه ليقول شيئاً لكنه عدل عن رأيه.
لمس ’غلوفر‘ خده الذي يلسعه الألم، وهو يحدق في ’ليليان‘ بتعبيرٍ مذهول. لم يستطع حتى استجماعَ الغضب، بل وقف هناك مبهوتاً.
“ليليان، أنا…”
لم يطق ’غلوفر‘ مواجهة نظرات ’ليليان‘ وهو يصارعُ لإيجاد الكلمات المناسبة. استنشق هواءً وحول اهتمامه للرجل المتلفع الواقفِ أمامهم. “أهو هنا من أجل…”
تصلب تعبير ’ليليان‘، ولمعت عيناها غضباً.
“إنه رَجُلي!” هتفت بحدة.
بقي ’غلوفر‘ عاجزاً عن الكلام.
أما الرجلُ الضخمُ تحت العباءة، فقد جفل عند سماع كلماتها، وأدار رأسه بآليةٍ ليواجه ’ليليان‘.
“ماذا؟ هو… هو؟” حدق ’غلوفر‘ في ’ليليان‘ بعدم تصديق، ثم في الرجل الضخم، وقد بدا منكسراً تماماً.
أمسكت ’ليليان‘، المضيفةُ الرئيسية للنادي، بذراع الرجل الضخم بقوة، وأصابعها ترسمُ نمطاً بطيئاً ومغرياً فوق عضلته وهي تسخرُ من ’غلوفر‘. “ألم تكن تعلم؟” قالت بصوتٍ رخيم. “إنه زبونٌ دائمٌ هنا. إن ضخامته وقوته وتحمله لا يُعلى عليها. إنه دائماً ما يتركني أشعرُ بـ… رضىً تام، ليلةً بعد ليلة.”
وعلى الرغم من هذا الاستعراض، استشعر ’تاليس‘ توتراً طفيفاً في جسد الرجل الضخم.
“حم… نعم! أنا رجلها!” قال الزبون على عجلة، رضوخاً لنظرة ’ليليان‘ المخيفة. وسمح لها بارتباكٍ أن تلف ذراعه حول كتفها.
طأطأ ’غلوفر‘ رأسه، وانقبضت قبصتاه بشدة. وحتى مع غطاء الرأسِ الساترِ لعباءته، أمكنَ رؤيةُ ارتجافٍ طفيفٍ في قوامِه.
“لم آتِ هنا لإثارة المتاعب،” قال وهو يتنفسُ بعمق.
أطلق ’تينكر‘ زفيراً حاداً. “همف، هذا هو الأفضل— فقد سببتَ بالفعل من المتاعبِ ما يكفي.”
تصلب جسد ’غلوفر‘ عند سماع هذا اللمز، وتقدم خطوة للأمام بنظرةٍ حادة مشوبة بالذنب. “ليليان، تينكر، لقد جئتُ فقط لـ…”
“لقد أوضحت موقفها!” قام الزبون المتلفعُ بجانب ’ليليان‘ بفك نفسه بسلاسة من عناقها. وقبض على كتف ’غلوفر‘ ودفعه للخلف. “أنت غير مرحبٍ بك هنا!”
ولكن هذه المرة، بدا ’غلوفر‘ ذاهلاً وغير مستعد. لم يبذل أي محاولةٍ للمقاومة وارتطم بالجدار بعد أن دفعه الرجل الآخر. وعند اصطدامه بالسطح الصلب، لسعته جراحُ السوط، فاستنشق هواءً حاداً وهو يكزُّ على أسنانِه ألماً.
اربدَّ وجه ’ليليان‘.
لاحظ ’تينكر‘ ذلك أيضاً وسأل بجبينٍ مقطب: “دبدوب، أأنت مصاب؟”
تنفس ’غلوفر‘ بعمق وهز رأسه نفياً.
ومن تحت قلنسوة عباءته القاتمة، سمح الزبون لابتسامةٍ ساخرة أن ترتسم على شفتيه وهو يقبض أصابعه. “ها!” سخر قائلاً. “أنت واثقٌ بنفسكَ أكثر مما ينبغي لمصلحتك. لعل عليك في المرة القادمة أن تختار اسماً مستعاراً يليقُ بك أكثر…”
ولكن قبل أن يكمل تهكمه، استدارت ’ليليان‘ في ثورةِ غضبٍ وعاجلته بضربةٍ حادةٍ على خده بظهر يدها، مما جعل الزبون يتجمد في مكانه للحظة، ويده ترتفعُ آلياً لتهدئة خده الذي يلسعه الألم.
’هاه؟‘ قطب ’تاليس‘ جبينه.
“أنت! لمَ كان عليك ضربه بهذه القوة؟” استشاطت ’ليليان‘ غضباً، وهي تغرز إصبعها نحو ’غلوفر‘ بحنقٍ لا يكادُ يُخفى.
نظر الرجل المتلفع من ’ليليان‘ إلى ’غلوفر‘، وقد اجتاحته موجةٌ من الاستياء والحيرة. “أنا…” بدأ قوله، لكن صوته انقطع في ارتياب.
“ليس هو،” شهق ’غلوفر‘ ألماً، متحدثاً للتوضيح: “هذه الجراح خلفتها سياطُ رئيسي هذا الصباح.”
أدركت ’ليليان‘ الأمر سريعاً، ودرست ’غلوفر‘ بنظرةٍ معقدة قبل أن تطلق هتافاً قاسيًا: “هذا جزاؤك!”
ثم استدارت ودفعت بابًا وهرعت لداخل الغرفة قائلة: “ادخلوا أنتم!”
“تينكر، أحضر حقيبة الإسعافات الأولية.”
عبس الرجل الخامل.
“هو…” بدأ يعترض قبل أن تقاطعه ’ليليان‘، وقد بدى عليها نفاد الصبر. “اذهب فحسب!”
هز ’غلوفر‘ رأسه بضعف. “لقد اعتنيتُ بالأمر بالفعل،” قال.
التهبت عينا ’ليليان‘ غضباً وهي تستدير. “اصمت!” صرخت بحدة. “ادخل هنا، الآن!”
سكت ’غلوفر‘ على الفور، وراقب ’تاليس‘ بدهشة ذلك الرجل ذو المظهر الصلب وهو يطيعُ ’ليليان‘ دون مزيدٍ من الجدل.
“وذاك الذي سقط صريعاً، أحضروه أيضاً،” أضافت ’ليليان‘.
هرع ’تاليس‘، وبمعاونة ’غلوفر‘، أدخلوا ’كومودور‘ إلى الغرفة وأرقدوه بعناية ليرتاح.
لم تكلف ’ليليان‘ نفسها عناء طلب الإذن من ’غلوفر‘ وهي تجذب كرسياً بقوة وتأمره بالجلوس. وبمهارةٍ معهودة، خلعت رداءه الخارجي، لتكشف عن الضمادات الملطخة بالدماء على الجزء العلوي من جسده.
وعند رؤية الجراح، تمتمت ’ليليان‘ بغضب: “أنت… لا تجيدُ إلا إيقاعَ نفسكَ في المتاعب!”
طأطأ ’غلوفر‘ رأسه خجلاً وظل صامتاً، وديعاً كهرٍّ صغير. وبالرغم من كلماتها القاسية، لم ترتجف يدا ’ليليان‘ وهي تنزع ضمادات ’غلوفر‘ وتضمد جراحه بخبرة.
وبلعنةٍ متمتمة، خطا الزبون المتلفع إلى داخل الغرفة، ويده تفرك ذقنه المتورمة. ونظر بدهشة إلى بقع الدم على جسد ’غلوفر‘ وسأل غير مصدق: “أقاتلتني وأنت بهذه الحالة؟”
رد ’غلوفر‘، الذي أصيبت عينه بكدمةٍ سوداء، وقد عرف الصوت ونخر بغضب. رفض إظهار الضعف. “لا شيء مميز،” أجاب. “حتى لو قُطع رأسي، لكان بوسعي سحقك.”
سخر الزبون: “أود رؤيتك وأنت تتحدث بصلابة مع…”
“كفى هذراً!”
أطبق كلاهما فمه على الفور.
“أما أنت…”
أدارت ’ليليان‘ رأسها لتلقي على الزبون المتلفع نظرةً جانبية:
“ما الذي لا تزال تفعله هنا، ها؟ إلا إن كنتَ ترغبُ حقاً في خدماتي؟”
قطب ’غلوفر‘ جبينه، ورفع رأسه بحذر.
ارتجف الزبون تحت العباءة.
“لا، لا،” لوح بيده بابتسامةٍ متكلفة، “حسناً، أنا راحلٌ من هنا…”
تسلل الزبون من الغرفة كاللص وأوصد الباب خلفه.
’يا لسوء الحظ.‘
هز رأسه، متأوّهًا من الألم حين حرك كدمات وجهه عن غير قصد.
في تلك اللحظة، صدر صوت:
“هيه، انتظر قليلاً.”
طأطأ الزبون رأسه ليرى أن أقصر أعضاء الثلاثة قد تسلل هو الآخر دون أن يُلاحظ وهو الآن يقف بجانبه. قطب ’تاليس‘ جبينه ودرس الرجل المتلفع باهتمام، ونظرته فاحصة ومتسائلة.
سارع الرجل الضخم ليرسم تعبيراً جاداً على وجهه، مخفياً أي أثرٍ للألم.
“ما الأمر أيها الصبي؟ أتريد مساعدة أخيك في تصفية حسابه معي؟” ولوح بقبضةٍ مضمومة في إيماءة تهديد.
راقب ’تاليس‘ عباءة الرجل بنظرة جانبية وربع ذراعيه.
“وماذا إن كنتُ كذلك؟” رد متحدياً.
أطلق الرجل ضحكة وقال: “لا تشغل نفسك. ببنيهٍ كبنيتك، لن تفلح حتى لو تدربت لعشر سنين!”
لوح الرجل المتلفع بيده بلامبالاة واستدار ليرحل.
ظل ’تاليس‘ رابط الجأش، وبصره يتبع قوام الرجل المبتعد. ثم تحدث بصوتٍ خفيض: “كوهين.”
ارتجف القوام المتلفع بالعباءة بشكلٍ مرئي، مما أثلج صدر ’تاليس‘، عند سماع صوته.
توقف الرجل الضخم للحظة، ثم واصل المسير كأن شيئاً لم يكن. لكن ’تاليس‘ لم ينتهِ بعد.
“كوهين… كارابيان؟” نادى مرة أخرى.
راقب ’تاليس‘ بترقب الرجل الضخم وهو يتعثر ويتخبط ليمنع نفسه من السقوط على وجهه أرضاً.
استغرق الأمر ثلاث ثوانٍ كاملة قبل أن يلتفت الزبون المتلفع— ضابط الفئة الأولى في مركز شرطة المدينة الغربية، السير كوهين “الأحمق الغبي” كارابيان— برأسه، وجسده يرتجف.
“أنت… كيف عرفت؟”
سخر منه ’تاليس‘ قائلاً: “لم أعرف. بدوتَ لي مألوفاً… فسألتُ بمجردِ خاطرٍ عابر.”
’وهكذا اعترفت.‘
وقف كوهين متجمداً، وعيناه شاخصتان في ’تاليس‘ لعدة ثوانٍ. نزع قلنسوته وخطا للأمام، وتعبيره يتشنج إلى عبوسٍ شرس.
“أنت! إلى أي عائلةٍ نبيلةٍ تنتمي أيها الصعلوك الصغير؟” سأل بحدة.
تراجع ’تاليس‘ خطوة، منزوياً في الظلال ليخفي وجهه. “لستَ بحاجةٍ لمعرفة من أنا،” أجاب. “كل ما تحتاجُ معرفته هو…”
همَّ ’تاليس‘ بالمتابعة حين شعر بومضة خطرٍ مفاجئة، دفقةٌ من حواسه التي صقلتها “خطيئة نهر الجحيم”. وبمجرد ذلك التحذير، اندفعت ذراع كوهين نحوه كالإعصار، مما اضطر ’تاليس‘ لرفع ذراعه ليصد الضربة في الوقت المناسب.
“ردود فعلٍ سريعة،” نخر كوهين.
ولكن في الثانية التالية، توالت قبضات كوهين ومرافقه نحو ’تاليس‘ في وابلٍ من الهجمات.
“انتظر—” حاول ’تاليس‘ القول، لكن هجوم ضابط الشرطة العنيف أجبره على التركيز فقط على الدفاع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة.
ومع اصطدام القبضات والمرافق والأرجل، أدرك ’تاليس‘ شدة الموقف وما شعر به ’غلوفر‘ قبل لحظات. كانت هجمات كوهين كموجة مدٍ عاتية لا تلين، تزداد قوة مع كل ضربة، مما لم يترك لـ ’تاليس‘ إلا قدراً ضئيلاً من الطاقة للدفاع عن نفسه، ناهيك عن شن أي هجماتٍ مضادة. وفي خضم هذا الحصار الخانق، شعر بـ “خطيئة نهر الجحيم” تضطرمُ بداخله بجموح، كأنها مرآة لـ “قوة الإبادة” التي لا تنضب لدى كوهين.
وفي ثوانٍ معدودة، وجد ’تاليس‘ نفسه مشتبكاً في تبادلٍ شرس للضربات مع كوهين. وشعر بغصةٍ في جوفه إذ أدرك أن الأمور لا تبشر بالخير. كانت تلك هي المرة الأولى التي يشعر فيها حقاً بثقل “قوة الإبادة” لدى كوهين.
لقد كانت…
متدفقة أبداً، متنامية أبداً، لا تلين ولا تفتر؛
صلبة وجسورة، سريعة وعجولة، تطبق على ’تاليس‘ حتى انقطع نفسه.
“بفت، أتظن أن بوسعك ابتزازي لمجرد أنك حسبت أنك عرفت من أنا؟” رنت ضحكة كوهين الباردة في الأرجاء. “تبتز ضابط شرطة في المملكة؟ لقد أخطأت الحساب!”
كان على دفاعات ’تاليس‘ أن تكون بسرعة البرق، مما جعله يلهث طلباً للهواء. ومع أن أسلوب كوهين بدا خاماً وبسيطاً، إلا أن حركاته كانت انسيابية وقوية، مما جعل ’تاليس‘ عاجزاً تماماً. ومع كل ضربة، لم يستطع ’تاليس‘ إلا الأنين من الوجع، وجسده يئن من الألم…
لو كان هذا ’تاليس‘ القديم، ’تاليس‘ ما قبل مغامرته في الصحراء الكبرى، لكان قد هُزم في ضربةٍ أو اثنتين.
صارع ’تاليس‘ ليحافظ على موقعه، وأفكاره تتسابق. ’غريب،‘ تفكر، ’ألم يقل “ويا” أن هذا الأحمق الكبير كان مقاتلاً ضعيفاً في “إيكستيد”؟ وأنه لم يستطع الصمود أمام أي شخصٍ قابله وانتهى به الأمر مهزوماً دائماً؟ لمَ الأمر مختلف الآن؟‘
’يا “ويا”،‘ تمتم في سره، ’لقد كذبتَ عليّ!‘
“سأخبرك بشيء،” شمِت كوهين وهو يرقب القوام الذي يصارعُ في قبضته، “في الوقت الذي كنتُ فيه أنشر الرعب في “نورثلاند” وأبرحُ أهل الشمال ضرباً حتى صاروا مجرد جبناء يرتجفون، لابد أنك كنت مجرد خاطرٍ في بال أبيك!”
وبعد لكمةٍ أخرى بسيطة وخالية من التبهرج، دفع كوهين بـ ’تاليس‘ إلى أقصى حدوده. فقد ’تاليس‘ توازنه وارتطم بالجدار خلفه.
“ها أنت ذا، لم تخرج من قماطك بعد، وتورط نفسك بالفعل في هذا النوع من المآزق؟ تؤ تؤ، تماماً كما ارتبت، أنتم الصبية المدللون لا يشغل عقولكم الخاوية إلا النساء…” مد كوهين ذراعه الضخمة وثبت ’تاليس‘ لأسفل.
“لو كنتُ أباك، لجلدتُ ظهرك جلداً يمنعك من الجلوس لأسبوع،” تذمر، ونزع قلنسوة ’تاليس‘ بقوة.
وللحظة، ساد الصمت الغرفة.
تلاقت أعين الرجلين، عينا كوهين جاحظتان وجامحتان، بينما نظر ’تاليس‘ للأسفل، ووجهه محمر.
مرت عدة ثوانٍ في صمتٍ مطبق.
“كوهين،” قال ’تاليس‘ أخيراً، متنفسًا بعمق. “فقط اصغِ إليّ، حسناً؟”
غير أن…
“أيها الصبي، أنت… حم،” بدأت نبرة كوهين مرتبكة، ثم تحولت إلى حيرة،
“تبدو… مألوفاً نوعاً ما؟”
أربك ذلك ’تاليس‘ للحظة.
لكنه أدرك حينها أن الإضاءة الضعيفة في الردهة منعت كوهين من التعرف عليه.
’مثالي!‘
بدأ ’تاليس‘ يتملصُ من قبضة كوهين، متلهفاً لإعادة قلنسوته فوق وجهه. ولكن قبل أن يفلح في ذلك، انفتح باب الغرفة فجأة بفيضٍ من ضوء الشمس، لينير الردهة والقوامين في وهجه الذهبي.
وفي تلك اللحظة الوجيزة من الوضوح، اتسعت عينا كوهين بصدمة وهو يلمح وجه المراهق بوضوح. وكادت عيناه تخرجان من محجريهما دهشةً.
“هيه، أحتاجُ لاستخدام المرحاض. ’دبدوب‘ يريدك في…” برز رأس ’تينكر‘ عند مدخل الباب.
بيد أنه حين وقع بصره عليهما وهما متشابكان، رفع حاجبه وغير نبرته سريعاً، “أوه، معذرة. لم أقصد المقاطعة.”
بدا ’تينكر‘ معتاداً تماماً على مثل هذه المواقف، فقدم اعتذاره ببراعة وأوصد الباب خلفه بقوة.
بقي القوامان، الملتصقان بالجدار واللذان يحدقان في بعضهما البعض بشدة، واقفين في الردهة القاتمة المليئة بالإيحاءات.
وفي الوميض الخاطف للضوء، عرف كوهين أخيراً الشاب الماثل أمامه، “انتظر، أنت… ” وانقطع صوته، وهو يصارع ليصدق ما تراه عيناه.
“صاحب الـ—”
جفل ’تاليس‘، وسارع بمنعه من الإكمال: “إنه ’ويا‘!”
“أنا ’ويا‘،” اندفع ’تاليس‘ بالقول، وهو يرمق الأرجاء بحذر ويعطي كوهين إشاراتٍ ليكون كتوماً.
أُخذ كوهين على غرة.
ولكن سواء أكان ذلك لأن كوهين يعرف “ويا” الحقيقي أم لأن الرجل المتنكر بدأ أخيراً باستخدام عقله، فإنه سرعان ما أفلت ’تاليس‘ وابتسم ابتسامة عريضة.
“أوه واو، ’ويا‘! إنه أنت حقاً يا صاح!” ربت كوهين بمرح على كتف ’تاليس‘ كأنهما صديقان قديمان.
وبنفض قيوده، تنفس ’تاليس‘ الصعداء. رمق الأبواب المتعددة في الردهة ورسم ابتسامة متكلفة.
“ها ها ها، يا له من حظٍ أن أراك، يا كو—” بدأ قوله، لكن كوهين قاطعه، مصححاً إياه بسرعة.
“لوربيك!” قال، مانعاً ’تاليس‘ من استخدام اسمه الحقيقي. “أنا ’لوربيك‘. ’لوربيك ديرا‘،” ضحك ضابط الشرطة، مشيراً إلى نفسه.
أدرك ’تاليس‘ الأمر سريعاً وضحك معه.
“أوه، ’لوربيك‘، يا صديقي العزيز!” هتف، وهو يربت بمرح على صدر كوهين.
بالنسبة لشخصٍ غريب، سيبدو الأمر وكأن صديقين قديمين لم يلتقيا منذ أمدٍ بعيد قد أخذهما الحماس.
’سُحقاً، لمَ كان عليّ الاصطدام بهذا الأحمق الكبير؟‘
’سُحقاً، لمَ كان عليّ مقابلة مثير المتاعب هذا؟‘
تلاقت نظراتهما، وصفع كل منهما كتف وصدر الآخر بقوة، مع لمحةٍ من تنافسيةٍ خفية تكمن خلف أفعالهما. وفجأة، انفتح الباب قليلاً، وانسكب الضوء في الردهة.
“أيمكنني استخدام المرحاض الآن—” ظهر رأس ’تينكر‘ في الفتحة، لكنه تجمد عند رؤية أيديهما على بعضهما البعض.
“يا ’للسامين‘، لقد مضى دهر،” التوى وجه ’تينكر‘ بنفاد صبر وهو يسحب رأسه ويغلق الباب بقوة. “ولا تزالان تعبثان؟”
أعادهما صوت إغلاق الباب إلى الواقع، وأفلتا بعضهما البعض بشيءٍ من الارتباك.
“كوهين، أوه، أعني، صديقي العزيز ’لوربيك‘.”
“ما الذي أتى بك إلى ’سوق الشارع الأحمر‘؟”
تعثر كوهين في كلماته.
“حم، دورية… دورية استطلاع؟”
رفع ’تاليس‘ حاجبه.
“حقاً؟”
تنحنح كوهين وتحدث بمزيدٍ من الثقة: “كما تعلم، أنا ضابطٌ من مركز شرطة المدينة الغربية. و’سوق الشارع الأحمر‘ يقع… تحت ولايتي القضائية.”
رمقه ’تاليس‘ بنظرةٍ تشكيكية.
لكن كوهين كان سريع البديهة. “انتظر لحظة،” تحدث ضابط الشرطة بنبرةٍ من الصلاح، ودهاؤه يذكرنا بمعلمٍ يضبط طالباً هارباً من المدرسة.
“صاحب الـ… يا ’ويا‘، يا صاح، ما الذي تفعله أنت هنا؟”
جاء الدور على ’تاليس‘ ليتردد. ظل الأمير صامتاً لثوانٍ قبل أن يرد نظرة كوهين بنفس الحزم. “دورية استطلاع،” أجاب.
تشنج وجه كوهين. “ماذا؟”
رفع ’تاليس‘ قبضته وسعل فيها بتكتم. “حم! كما تعلم، أنا الأمير الثاني لمملكة الكوكبة. والمدينة العاصمة بأكملها…”
“تقع تحت ولايتي القضائية،” أتم ’تاليس‘ جملته، ونبرته جادة وهو يرفع رأسه.
بُهت كوهين للحظة، ثم ضيق عينيه ونظر إلى ’تاليس‘ بتعبيرٍ غير مصدق.
أطلق ’تاليس‘ ضحكة خالية من المرح وواجه نظرة كوهين بنفس القوة، رافضاً الاستسلام.
مرت ثانية، ثم ثنتان، ثم ثلاث…
وفي الردهة المظلمة، تلاقت أعين الأمير وضابط الشرطة، ينقلان بصمتٍ ازدراءهما للأعذار الواهية التي قُدمت.
وبينما انخرطا في هذه المواجهة الصامتة، كل منهما مصممٌ على الصمود أكثر من الآخر…
صدر صوتٌ حاد حين انفتح الباب مرة أخرى. “ماذا تريدان أيضاً…” انقطع صوت ’تينكر‘ النافد الصبر، وتجسد وجهه عند مدخل الباب. ولكن بينما مسحت عيناه الردهة، استقرتا على كوهين و’تاليس‘، الواقفين في مواجهةٍ صامتة ومشحونة.
“يا للهول،” تمتم تحت أنفاسه، مراقباً الرجلين اللذين بدا عليهما الغفلة عن وجوده. استسلم للموقف، متذمراً وهو يغلق الباب: “لقد بلغ بهما الأمرُ مبلغاً آخَر…”
وأخيراً، كسر ’تاليس‘ وكوهين حدة التوتر، وشاحا ببصرهما، متنحنحين.
ومع تلاشي أصداء سعالهما، رفعا رأسيهما وتحدثا في آنٍ واحد، وتداخلت أصواتهما وهما يبرران موقفهما:
“كما ترى، فإن مركز الشرطة يرسل أحياناً عملاء لجمع المعلومات…”
“حسنًا، حم، كوني أميراً، أحتاج أحياناً لمراقبة عامة الشعب…”
بدا كل رجلٍ مركزاً على كلماته أكثر من تركيزه على كلمات الآخر. واعتمدا على تعابير الوجه الدقيقة لتقدير تقدم الحوار، غير مدركين كيف تحولت أصواتهما إلى خليطٍ مشوش.
ولحسن الحظ، بدا ’تاليس‘ وكوهين على نفس الموجة، ووصلا إلى نفس النتيجة:
“لذا، بخصوص لقائنا هذا…” فاتح كوهين الموضوع بتردد.
لم يحتج ’تاليس‘ لمزيدٍ من الشرح: “لا داعي لإعلام أي شخصٍ آخر بالأمر؟” رد وعيناه مثبتتان في عيني كوهين.
خيم الصمت في الأجواء بينما تبادل الرجلان إيماءة موافقة ثقيلة. وتصافحا بقوة، وصلا إلى لحظة وفاقٍ نادرة مع صوت “ممم!” رنان.
ولكن قبل أن ينبسا ببنت شفة، فُتح الباب بعنفٍ دون أدنى مراعاة.
أطل رأس ’تينكر‘ من الباب مرة أخرى، ووجهه يتشنج قلقاً. “أردتُ فقط تذكيركما بأن هناك الكثير من الغرف الفارغة هنا،” تذمر، وقبضته مضمومة إحباطاً. “ألا يمكنكما الكف عن التسكع هنا؟ أنا حقاً بحاجةٍ لقضاء حاجتي!”
إن أعجبتكم الترجمة، أتمنى منكم دعمي بالدعاء لأهلنا وإخواننا في فلسطين والسودان، جزاكم الله خيرًا.
تمت ترجمته بواسطة الحاب لـجين RK
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.