سلالة المملكة - الفصل 585
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم سلالة المملكة لزيادة تنزيل الفصول :
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
الفصل 585: تمسك بسيفك
الأرك: لعنة المحنة الملكية
بُهت ’أنكر‘ من مقالة ’تاليس‘، واعتلت محياه سيماءُ ذهولٍ مباغت.
حدق في ’تاليس‘ بعينين خاويتين وتمتم بكلماتٍ خافتة: “إنّ جلالته لكان في غبطةٍ وسرور…”
ثم أمال الرجل القادم من ’تلال الصحراء الغربية‘ رأسه غارقاً في لجة أفكاره، وهو يهمس لنفسه: “حقاً، أهكذا الأمر…؟”
قطب ’تاليس‘ جبينه رداً على ذلك قائلاً: “أتعلم، في هذا الصباح، استسلم ’زين‘ أمام والدي، وقد اقتطع من نفسه بضعةً من اللحم الحيّ ليفعل ذلك، ثم فرّ عائداً إلى ’مدينة اليشم‘، وكأنّ الأمر كان مدبراً بليل.”
“ما الذي سيجنيه من كل هذا؟” حصر ’تاليس‘ نظراته في ’أنكر‘، ونبرة صوته مشوبة بالريب. “دعني أفكر… ما الذي قد يناله ’زين كوفيندير‘ و’تلال الساحل الجنوبي‘ من هذا الصنيع؟”
“أليجعلني أبدو بمظهرٍ سيئ؟ أم ليشاهد إعدامك من وراء ستار؟”
لبث ’أنكر‘ تائهاً في هواجسه، ولم ينطق ببنت شفةٍ لردحٍ من الزمن.
“’أنكر‘!” اضطر ’تاليس‘ لرفع عقيرته ليلفت انتباهه.
طرف ’بايريل‘ بعينيه ونفض عنه غبار ذُهوله. نظر إلى ’تاليس‘ بحيرة، وارتجفت شفتاه محاولاً النطق، لكنه بدا عاجزاً عن اقتناص المفردات المناسبة.
“سموّك،” كسر ’أنكر‘ صمت المكان أخيراً بعد هنيهة، بيد أنّ كلماته لم تكن جواباً لسؤال ’تاليس‘. “لو قُدر لي الهلاك في مبارزةٍ أو على أيدي الحراس، لكان ذلك جزاء عملي وما كان لأحدٍ أن يُلام.”
تحدث ’أنكر‘ والارتباك يغشاه: “لكنك أخبرتني أنك ترغب في منحي فرصة.” “أتدرك أنك بوقوفك في وجهي، تحمل على عاتقك وزر حياة إنسان؟”
واسترسل ’أنكر‘ ونظراته خاوية: “إنّ في فعلتك هذه لشجاعةً وبسالة، بيد أنها حماقةٌ ما بعدها حماقة.”
بدا وكأنه يخوض نزاعاً داخلياً محتدماً، إذ تذبذبت تعابير وجهه والتوت ملامحه.
’ثمة خطبٌ ما…‘
رفع ’تاليس‘ حاجبيه.
’ثمة أمرٌ غير مستقيم في مسلك ’أنكر‘.‘
قال ’تاليس‘ برباطة جأش: “من المثير للاهتمام أن الكثيرين قد نعتوني بهذا من قبل، لكنهم دائماً ما فعلوا ذلك بعد أن جعلتهم يبدون كالحمقى.” ’نوفين‘، ’تشابمان‘، ’كيسل‘… جميعهم أدلوا بذات الملحوظة.‘
بيد أنّ ’بايريل‘ غض الطرف عما قاله الأمير. “لماذا وافقتُ آنذاك؟ لماذا سلمتُك السيف؟” أخذ يتفكر والكلمات تنساب من ثغره بسلاسة: “ما أنا إلا حجر شطرنج؛ فلمَ أرهق عقلي بكثرة التفكير؟”
ومع تزايد اضطراب ’أنكر‘، اشتدت حدة كلماته حتى أجهش بالبكاء في لوعةٍ وأسى. “لعل… لعلّ رمقاً من الحماقة لا يزال يسكنني،” قالها النبيل الجريح من ’الصحراء الغربية‘ وهو يضغط على نواجذه، والدموع تنحدر على وجنتيه. “رمقٌ من الجبن، وميضٌ من الأمل… شوقٌ للثقة… لهفةٌ للاعتماد على…”
لم يزد رده ’تاليس‘ إلا ارتياباً. “بينما كانوا يقتادونني… باغتتني الحقيقة،” نطق ’أنكر‘ وصوته يغص بالعبرات وهو يعض على شفتيه: “أنت مجرد بشرٍ أيضاً.”
بذل ’تاليس‘ جهداً أكبر لتهدئته وتبديد كربه. “إن آمنتُ بك واعتمدتُ عليك…” “فبمن يا تُرى تأتمن أنت وتعتمد؟”
وفي لمح البصر، صارح ’أنكر‘ نفسه وكافح للنهوض، ضارباً بعرض الحائط آلام يديه وقدميه الموثقتين، والجروح المروعة التي تكسو جسده. بكل ما أوتي من عزم، جذب ’تاليس‘ نحوه، فما كان من الأخير إلا أن تشبث بالطرف الآخر من المقعد لئلا يختل توازنه.
وجد ’تاليس‘ نفسه فجأةً وجهاً لوجه مع ’أنكر‘، ولدهشته، أبصر تعبيراً غريباً في عيني ’أنكر‘. أكان ذاك خوفاً؟ “سموك، لستَ سوى حجر شطرنجٍ آخر، أليس كذلك؟” اشتدت قبضة ’أنكر‘، وتضاعف ارتعاش جسده. حجر شطرنجٍ آخر.
“ما الذي قاله لك ’زين‘ أيضاً يا ’أنكر‘؟” “لماذا أصرّ على أن آتي لرؤيتك، رغم أنّ المآل قد آل إلى ما وصفتَه، ولا سبيل للرجوع؟” صوب دوق ’بحيرة النجوم‘ نظره نحو ’بايريل‘. “ألديه… أحجار شطرنجٍ أخرى؟” سأل مستفهماً. “من هم؟”
أطلق ’أنكر‘ أنيناً متفجعاً. “عقلي يخبرني بالخطأ، لا ينبغي لي التشبث بالأمل؛ فـ ’إله الصحراء‘ لا يحتاج للصفح عن الصحراء، ومع ذلك لا تزال أرواح أهل الصحراء تُصان!” كان ينهج بصعوبة، وكلماته مشتتة وغير جلية: “سموك، لا تكن واهن العزم أيضاً.” “إنّ ’إله الصحراء‘ لا يسوق البلايا، ولكنّ كل الأرواح في هذا العالم لا تزال تفنى!”
أمسك ’تاليس‘ بيد ’أنكر‘ بقوة، مراقباً الدموع وهي تنسكب على وجهه الجريح والمكلوم، وازداد يقيناً بصدق حدسه. لم يكن ’أنكر‘ سوى حجرٍ على رقعة الشطرنج، ولكن ’زين‘… لم يكن هو من يدير اللعبة كاملةً.
“’أنكر‘!” نادى ’تاليس‘ بحزم وهو يمسك برأس ’أنكر‘ من الجانبين، محدقاً في عينيه وكأنه يسبر أغوار روحه. “فكر في عائلتك؛ فكر في سبب قدومك إلى العاصمة!” ارتعدت فرائص ’أنكر‘ في كل مكان. “نحن متشابهان، أنا وأنت،” قال الأمير بيقين لا يقبل الجدال: “أياً كان ما تواجهه… دعني أعنك.”
بادله ’أنكر‘ النظرات، والضياع والعجز يرتسمان على محياه، بينما حافظ ’تاليس‘ على نظرةٍ ثابتةٍ راسخة تحثه على المضي قدماً ولا تترك مجالاً للتراجع. وفي اللحظة التالية، زفر ’أنكر‘ زفرةً طويلة كأنما يفرغ بها كل قواه، وانهار بوهنٍ فوق المقعد.
بيد أنّ ’تاليس‘ ظل متسمراً في مكانه، مأخوذاً بالمنظر. ملأ نحيب البكاء أرجاء المكان. وأمام ناظري الأمير، تهاوى ’أنكر‘ المثقل بالجراح في كرسيه، وجسده المرتعش يختلج بالشهقات.
’أنكر بايريل‘، غصّ ’تاليس‘ بريقه. هذا هو الرجل نفسه الذي أحدث جلبةً في ’المأدبة الملكية‘ دون وجل، مضحياً بنفسه طواعيةً ليصون مستقبل أحبائه… وها هو الآن، يرتجف انتحاباً.
تذكر ’تاليس‘ فجأةً ’رالف‘؛ تلك الروح الضائعة التي بكت أمامه في ليلةٍ انقطع فيها كل رجاء. كان الأمر يشبه رؤية ’أنكر بايريل‘ وهو يبكي بحرقة. تنهد الأمير بعمق وجلس على مقعدٍ قريب، مطأطئ الرأس في خيبة أمل. وفي لحظةٍ، تبخر فضوله، ولم يعد يشعر برغبةٍ في نبش المسألة أكثر.
بيد أنّ صوت ’أنكر‘ شق صمت المكان: “*’تينا‘.”
*( انه مجرد اسم وليس له علاقة باللهجة الليبية )*
رفع ’تاليس‘ رأسه. مستلقياً على كرسيه، كافح ’أنكر‘ لحبس دموعه وهو يخرج الكلمات من حنجرته بصعوبة: “’تينا آموس‘.” قطب الأمير حاجبيه وسأل: “ماذا؟”
استجمع ’أنكر‘ أنفاسه، وكأنّ هذا الفعل وحده يمنحه الشجاعة التي يحتاجها. وفي حالةٍ من الذهول، بدأ يتلعثم بالكلمات: “’تينا آموس‘،” توقف لبرهة قبل أن يتابع: “ابنة بارون ’بلدة آموس‘ الراحل، تقيم حالياً في ضيعة عائلة ’بايريل‘ في ’نعيق الغراب‘.”
ارتبك ’تاليس‘ قائلاً: “لستُ أفهم. ما علاقة هذا بها…؟” نظر ’أنكر‘ للأعلى فجأة، وعيناه تفيضان باليأس. “منذ خمس سنوات،” بدأ يسرد وصوته مثقل بالشجن، “في السنة التي أثار فيها ’الإعفاء الضريبي لافتتاح المقاطعات الحدودية‘ أكبر قدرٍ من الجدل في ’تلال الصحراء الغربية‘، عاد بارون ’بلدة آموس‘ من رحلةٍ إلى ’تلال حافة النصل‘، ليصاب بـ ’طاعون الضباب‘. فهلك هو وعائلته قاطبةً، وانقطع ذكره.”
بُهت ’تاليس‘، وفُغرت فاهُه من الصدمة. “لكن ’تينا‘ نجت،” تابع ’أنكر‘ ونظراته لا تحيد عن وجه ’تاليس‘: “طوال السنوات الخمس الماضية، جاهدت لنسيان ماضيها وعاشت معنا كخادمة، بهويةٍ جديدة، بعد أن فررتُ من قلعة والدي مع إخوتي الصغار.”
’بلدة آموس‘… فنيت العائلة بأكملها… شعر ’تاليس‘ بوميضٍ من الذكرى يلوح في ذاكرته، وكأنه سمع بهذا من قبل.
“ولكن إن ذهبتَ إلى منزلي ووجدتَ ’تينا‘،” نهج ’أنكر‘ والخوف والألم يغلفان صوته، “ستكون هي الدليل الحي والأكثر إقناعاً. إنّ نسبها، ونجاتها، ووجودها، وشهادتها، كلها يمكن أن تثبت أنّ عائلة ’آموس‘ لم تفنَ بسبب الطاعون قبل خمس سنوات.” استحالت نبرة ’أنكر‘ إلى مرارةٍ وبرودٍ كالثلج. “بل كانت مجموعةٌ من الرموز المتنفذة في ’الصحراء الغربية‘ هي من تآمرت معاً وأسكتتهم في الخفاء.”
تسارعت أفكار ’تاليس‘ وهو يستحضر كل شيء. “بعد ذلك، سُلمت ’بلدة آموس‘ لآخرين، وطُوي ذكر الحادثة دون جلبةٍ أو ضجيج.” “العائلات الثلاث الأبرز التي كانت على علمٍ بالأمر هي ’حصن الأرواح الشجاعة‘، و’حصن الجناح‘، بل وحتى ’فاكنهاز‘!”
لقد سمع بالواقعة. حملق ’تاليس‘ في الفراغ. كان ذلك في طريق العودة إلى ’مدينة النجم الأبدي‘ من ’مخيم أنياب النصل‘. على لسان ابن عم ’كوهين‘، كونت ’حصن الجناح‘، ’ديريك كروما‘.
ولكن… “لماذا؟” استجاب ’تاليس‘ بسرعة وألحّ في السؤال: “لماذا؟!”
ضحك ’أنكر‘ المبلل بالعرق وهو يلهث، ضحكةً مزجت بين الحبور والغيظ. “ليجعلوا من ’مخيم أنياب النصل‘ درعاً، وليصير النصل المشحوذ جزءاً من الحياة اليومية، وليبطئوا يد ’قصر النهضة‘ الممتدة نحو الغرب.” “ونتيجةً لذلك، تجرع أهل ’الصحراء الغربية‘ غصص الألم بنصلٍ غُرس في أفئدتهم، واضطر النبلاء من الطبقتين الدنيا والوسطى للتضحية بمصالحهم. من الجليّ أنّ البارون ’آموس‘ لم يطق صبراً على هذا الألم؛ فمرسوم الملك قد وجه له ضربةً قاصمة.” “كان عزمه قوياً لدرجة أنه خطط لنبذ الاتفاق مع ’العشائر الثلاث الكبرى‘ والتصرف بمفرده، بل وذهب بعيداً بتهديده بقيادة القوات للاحتجاج. كانت نيته إذكاء نار الصراع وإجبار ’الصحراء الغربية‘ على اتخاذ موقفٍ صريح، والتمرد على ’قصر النهضة‘.”
شحب لون ’تاليس‘، مستحضراً كلمات دوقٍ معين: “يجب أن تفهم، حين يغلي أسيادك وأتباعك غضباً، وحين يقفون جميعاً بشموخٍ وبسالة، فليس أمامك خيارات كثيرة سوى مجاراة التيار حين تقف أمام المد.” “إن لم تستطع أن تكون قائدهم، فستصبح عدوهم. وستكون أول من يسقط حين تهاجمك القوى الداخلية والخارجية معاً.”
“إنّ مأساة عائلة ’آموس‘ ستكون قصةً تقشعر لها الأبدان عن الإبادة الجماعية في أرجاء المملكة؛ ’العشائر الثلاث الكبرى‘، التي أعماها الجشع، مستعدةٌ للتضحية بمصالح أتباعها واللجوء إلى إبادة النبلاء الشرعيين في المملكة لتعزيز سطوتهم. سيكشف ذلك للعالم مدى الظلم والقسوة في ’الصحراء الغربية‘.”
أغمض ’أنكر‘ عينيه بأسى واتكأ على مقعده. “هذا يمثل الفرصة والذريعة التي طالما تاقت إليها نفس جلالته،” قالها مؤكداً. “إنها تمنح فرصةً لكسر الجمود الذي يؤرق ’قصر النهضة‘.”
سرت قشعريرة في عمود ’تاليس‘ الفقري. “الأدلة دامغة، والجرم شنيع لدرجةٍ ستحدث صخباً عارماً في الأمة. ستجد ’العشائر الثلاث الكبرى‘ نفسها حبيسة اضطراباتٍ داخلية وخارجية، عزلاء بلا دفاع، بينما ستتفكك ’الصحراء الغربية‘ وتعجز عن الوحدة.” “فإما أن يذعنوا لمطالب ’قصر النهضة‘ ويقبلوا بأي عقوبةٍ يراها جلالته مناسبة،” شحب وجه ’أنكر‘، “أو…”
كان ’تاليس‘ في حالة ذهول، عاجزاً عن النطق بأي رد. ’بايريل‘ يمتلك الورقة الرابحة التي تمناها الملك ’كيسل‘؛ المفتاح لإخضاع ’الصحراء الغربية‘ بالكامل. ’ولكن لماذا؟ لماذا…‘ انهمر سيلٌ من الأفكار غير المفهومة عليه، مسببةً ألماُ مبرحاً في رأسه.
ساد الصمت الغرفة لبرهةٍ طويلة. “على أي حال، فإنّ الحصول على هذه القطعة الجوهرية سيجعل جلالته مسروراً للغاية.” “أجل، مسروراً جداً…”
كافح ’أنكر‘ للاعتدال في جلسته، مما جعل القيود تصرّ على الكرسي. “استخدمها يا سمو الأمير، استخدم هذه القطعة،” حثّه بإصرار. “استخدمها لاستمالة جلالته،” كزّ ’أنكر‘ على أسنانه وكأنّ بوسعه تهشيم الماس بينها، “أنا موقنٌ بهلاكي، ولكن أرجوك اصفح عن عائلة ’بايريل‘ واحْمِ إخوتي الصغار مقابل هذه القطعة المفتاحية.”
وبينما أخذ ’تاليس‘ نفساً عميقاً واستعاد رباطة جأشه، بدأ يتفكر في الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع. “لماذا الآن؟ لماذا انتظرتَ حتى هذه اللحظة لتكشف عن هذه المعلومات؟” سأل الروح المعذبة بلسان الحيرة. “إن كنت قد عقدت العزم مسبقاً، فلمَ لمْ ترفع هذا الأمر إلى ’القسم السري‘ أو حتى تتفاوض مع والدي في وقتٍ أبكر؟”
تلاشت ملامح ’أنكر‘، واختفى الجنون واليأس من نظرته في الحال. “وماذا كان سيكون الثمن يا سمو الأمير؟” أجاب ’أنكر‘ في ضياع. فهم ’تاليس‘ ونظر إليه بأسى: “كل شيء.”
أظهر الشاب ابتسامةً ذابلةً وفاترة، وهز رأسه موافقاً. “ستصبح عائلة ’بايريل‘ كبش فداءٍ وهدفاً للانتقاد العلني،” قال مؤكداً. “في رقعة الشطرنج الواسعة هذه التي تسمى ’الصحراء الغربية‘، لن يكون أمامنا خيارات أخرى، ولا حرية، ولا… مستقبل.”
وضع ’تاليس‘ يده على كتف ’أنكر‘. وفي اللحظة التالية، تاهت عينا ’أنكر‘ في الأفق، ونضح صوته بألمٍ وندمٍ لا حد لهما. “و’تينا‘… ’تينا‘…” خفت صوته. “لن تغفر لي أبداً، أبداً، أبداً.”
ومع خفوت صوت ’بايريل‘، ظل واجماً، بعينين خاويتين في الفراغ، ساكناً لا حراك به… كقشرةٍ خاوية. استحال صمتاً مطبقاً.
بعد برهةٍ من الصمت، تحدث ’تاليس‘ بتلعثم: “هذه الفتاة، ’تينا‘. من تكون بالنسبة لك؟” لم يُجب ’أنكر‘. اكتفى بتوجيه نظرةٍ محمرة العينين لـ ’تاليس‘، وارتمى عائداً لكرسيه، وأطلق أنيناً متوجعاً من بين ثنايا أسنانه المشدودة.
في تلك اللحظة، شعر ’تاليس‘ وكأنه نُقل مجدداً إلى حدود ’غرفة بالارد‘ الضيقة. “كيف حالها؟” سأل الأمير، وقد شرد ذهنه. نهج ’أنكر‘ طلباً للهواء، وعقله مشوش وغير مركز. “الأفضل على الإطلاق،” أجاب. “بيد أنّ ذلك لم يعد يهم الآن،” قال ’أنكر‘ مشيحاً بنظره ومتحدثاً بنبرةٍ غائبة. “لم يعد للأمر أهمية.”
ساد هدوءٌ في الزنزانة، لكن عقل ’تاليس‘ كان يموج بالاضطراب. ’أكان ’زين‘ على علمٍ بكل شيء؟ أم أنه أدرك فحسب أنّ لدى ’أنكر‘ نوعاً من أوراق الضغط؟‘ “إذن هذا هو… هذا ما قاله ’زين‘ أنه يجب عليك إخباري به؟” “قطعةٌ مفتاحية قوية. فرصةٌ لسحق ’الصحراء الغربية‘ تماماً، وهي فرصةٌ لا يمكن للعائلة المالك مقاومتها؟”
“أجل.” أومأ ’أنكر‘ بذهول. “ولكن، في الوقت نفسه، ليس الأمر كذلك تماماً.” انقبض جبين ’تاليس‘ حيرةً. “ماذا تعني؟”
رفع ’أنكر‘ رأسه وحدق في ’تاليس‘ بمرارة. “لأجل إنقاذ عائلتي، سألت الدوق ’كوفيندير‘ العون للدخول إلى المأدبة،” “بيد أنه لم يكن هو،” قال ’أنكر‘ خفيةً، “لقد كان مجرد حجرٍ آخر على الرقعة.”
’زين‘ كان مجرد… حجرٍ آخر؟ بُهت ’تاليس‘. “لستُ أفهم.” نهج ’أنكر‘ لثوانٍ، ووجهه يلتوي ألماً مع تلاشي مفعول ’نبيذ تشاكا‘ تدريجياً. بيد أنّ ’تاليس‘ لم يعد يملك ترف القلق عليه.
“حتى قبل ذلك، حين كنت أبحث في كل مكان، التمست العون من شخصٍ آخر،” تابع ’أنكر‘. شخصٌ آخر. “هم… هم من اقترحوا… خطة حضور المأدبة… حاملاً سيفي ومتحدياً علناً للمبارزة… لأصون مستقبل عائلتي.” كانت كلمات ’أنكر‘ مثقلةً بالأسى واليأس.
“ماذا؟” شعر ’تاليس‘ فجأةً أنه لمس الوجه الآخر من لعبة الشطرنج هذه. حضور المأدبة بالسيف. مبارزة. “من؟” هز الأمير كتف ’أنكر‘ في حالةٍ من الصدمة وسأل: “من كان ذاك؟”
كان صوت ’أنكر‘ متهدجاً بفعل الألم، لكنه تمكن من النطق بابتسامةٍ مريرة. “كانوا غير مبالين. حتى حين هددتهم بهذه القطعة المفتاحية، رفضوا معونتي. كل ما فعلوه هو الضحك…” “وفي النهاية، قالوا إنّ الفرصة الوحيدة لإنقاذ عائلة ’بايريل‘ تكمن في العاصمة، مع شخصٍ واحد،” ثبتت عينا ’أنكر‘ المحمرتان على ’تاليس‘. “وقالوا أيضاً إنه إن فشلتُ، وإن اضطررتُ لاستخدام هذا المفتاح… فعليّ أن أمنحه لك.” “ولك وحدك.”
’زين‘ لم يكن سوى حجر شطرنج… ثمة شخصٌ آخر ضالعٌ في الأمر. ذاك الذي أدار هذه المباراة… كان شخصاً مختلفاً تماماً.
لم يعد بإمكان ’تاليس‘ كتمان غيظه، واشتدت قبضته على كتف ’أنكر‘. “من كان ذاك؟” الشخص الذي قاد ’أنكر‘ إلى حتفه… الشخص الذي حرك القطع ببرودٍ على الرقعة… الشخص الذي حشرني أنا و’ديدي‘ في الزاوية… توهجت عينا الأمير غضباً. “من يقف وراء هذه المهزلة في المأدبة؟”
لفت هياج ’تاليس‘ انتباه ’نورب‘ و’رافائيل‘، فهرعا نحوه سائلين: “سموك، ما الخطب؟” بيد أنّ ’تاليس‘ لم يعرهما التفاتاً وأبقى ’أنكر‘ تحت قبضته، مترقباً جوابه.
ذاك الذي… خلف الستار، يراقب ببرودٍ وانفصال، دافعاً ’زين‘ وقائداً ’أنكر‘ ليشجعه على العثور على هذه ’القطعة المفتاحية التي ستسر جلالته‘، رغم أنها تعني كشف كل صراعات المملكة العالقة للعيان…
“لقد أراد مني إيصال رسالةٍ إليك يا سمو الأمير…” نهج ’أنكر‘ ألماً، مستجمعاً ما تبقى من قواه، ودنا من أذن ’تاليس‘، “إنّ العربة على وشك التداعي؛ فماذا تنوي فاعلاً يا سيدي؟”
اهتزت فرائص ’تاليس‘ حتى النخاع. ’ماذا؟‘ في تلك النبضة، توقف الزمن. وكذلك توقفت أفكاره. العربة… على وشك التداعي. ’العربة؟‘ ومع ذلك… حملق ’تاليس‘ في ’أنكر‘ الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة بغير تصديق. ’هذا ليس صواباً.‘ ’لا يمكن أن يكون هذا.‘ كيف يمكن…
“الأمر خطيرٌ جداً يا سموك؛ ابتعد عنه!” علت الأصوات واقتربت الخطوات من خلفه. رسم ’أنكر بايريل‘ ابتسامةً واهنةً ومؤثرة: “قال أيضاً… ” “بما أنها قد أُعطيت لك، فأمسك بها بقوة…”
شعر ’تاليس‘ باتساع عينيه. وفي الثواني المعدودة المتبقية، جهد ’أنكر‘ ليهمس في أذن ’تاليس‘ ونطق بكلماته الأخيرة ببحّة: “تمسك بـ… سيفك.”
في الغرفة العتيقة والمهيبة، وضع ’ديريك كروما‘ فنجان الشاي برنةٍ خفيفة وصوب نظره نحو رقعة الشطرنج أمامه. “إذن، أستحرك قطعةً أم لا؟” سأل بأسلوبٍ مهذبٍ وراقي. “يا صاحب السمو؟”
لم يتلقَّ سوى همهمةٍ فظة رداً على ذلك. على الجانب الآخر من الرقعة، كان ’سيريل فاكنهاز‘، سيد ’الأطلال‘، يحدق فيها بهدوء، غارقاً في تفكيرٍ يناقض هيبته المخيفة. “صبراً يا فتى، صبراً،” قالها وهو غير مبالٍ بوجود خصمه. “النقلات البارعة لا تُصنع في عجلة.”
ظل دوق ’الصحراء الغربية‘ رابط الجأش، معدلاً وضعية جلوسه وممرراً أصابعه على حافة فنجان الشاي، ناضحاً بشعورٍ من الثقة والسكينة.
ظل تعبير ’ديريك‘ الجامد كما هو ولبث صامتاً لبعض الوقت، “ولكن…” كان كونت ’حصن الجناح‘ الشاب صريحاً وهو يشير إلى الملك الأسود على الرقعة، والمحاصر بيأسٍ بالقطع البيضاء. “لم يتبقَّ لك سوى هذه القطعة.”
تجمدت يد ’فاكنهاز‘، التي كانت مسترخيةً على الفنجان. أكد ’ديريك‘، بصرامةٍ وجفاء، على نتيجةٍ محتومة: “أياً كان الاتجاه الذي ستسلكه، سأهزمك في نقلتي التالية.”
تقطبت حاجبًا ’فاكنهاز‘ رداً على ذلك. “أنت لا تفهم،” عارضه قائلاً. وبينما كان يتفحص التفوق الساحق لعشر قطعٍ بيضاء مقابل ملكٍ أسود وحيد، تنحنح دوق ’الصحراء الغربية‘ في خفاء وأخفى وجهه الهرم الذي اعتراه الخجل. “حالة الرقعة أمرٌ سطحي؛ الجوهري هو لاعبو الشطرنج،” قالها مشيراً بإصبعه بوضوح نحو ’ديريك‘ ثم نحو نفسه. “كما يقولون، الشطرنج مواجهةٌ للخصم. تذكر يا ’ديريك‘ يا بني، نحن نلاعب البشر، لا أحجار الشطرنج.”
لاعبو الشطرنج. ضيق ’ديريك‘ عينيه. رسم ’فاكنهاز‘ ابتسامةً متهكمة ووضع قطعته برفق. تحرك الملك، مهيباً ومقتدراً.
راقب ’ديريك‘ نقلة ’فاكنهاز‘ بوميضٍ في عينيه، وزفر زفرةً عميقة، وهمَّ بصنع نقلته الخاصة. “انتظر!” بغتةً، أطلق ’فاكنهاز‘ صرخة. تجمدت يد ’ديريك‘ في الهواء، متردداً إن كان عليه المضي قدماً بنقلته. انحنى دوق ’الصحراء الغربية‘، ووجهه ينم عن تركيزٍ شديد، وهو يتأمل القطع أمامه. “أحتاج للتفكير في هذا أكثر…”
ولدهشة ’ديريك‘، التقط ’فاكنهاز‘ بهدوء قطعة الملك الوحيدة وأعادها إلى موضعها الأصلي. “همم، أحتاج للتفكير أكثر بكثير… بكثيرٍ جداً.”
سقطت يد ’ديريك‘ بوهنٍ جانباً، وخيبة الأمل مرسومةٌ على وجهه: “يا صاحب السمو، لم تبقَ إلا نقلةٌ واحدة، وأنت لا تفتأ تتردد…” زفر الكونت الشاب ’كروما‘ تنهيدةً عميقة. “وإلا، فسيتعين علينا إنهاء اللعبة—”
“ماذا! هذا غير مقبول!” خبط ’فاكنهاز‘ فخذه في إحباط. “لدينا رهانٌ على هذه اللعبة!” أسكت كونت ’حصن الجناح‘ بنبرةٍ سلطويةٍ راسخة، بعينيه الحادتين وحضوره الطاغي. “وهو سيفٌ استثنائي!”
أشار ’فاكنهاز‘ إلى السيف الموضوع كرهانٍ في البعيد، متحدثاً بمنتهى الجدية. “ألا تعلم أنني قد سلمتُ سيفي الخاص للتو؟”
’تباً، ومن في المملكة لا يعلم؟‘ فكر ’ديريك‘، لكنه أمسك لسانه. “ولكن حتى وإن كان سيفاً عظيماً، فلن يشكل فارقاً لك بما أنك على وشك الخسارة.” ألقى عبارته بابتسامةٍ محسوبة، كأنما يطعن روح الدوق.
ولمفاجأة ’ديريك‘، لم يرد ’فاكنهاز‘ إلا بابتسامةٍ وعيد وضربةٍ خفيفة من عصاه، عائداً إلى وقاره المعتاد. “حالة الرقعة أمرٌ سطحي؛ الجوهري هو لاعبو الشطرنج…” “كما يقولون، الشطرنج مواجهةٌ للخصم. تذكر يا ’ديريك‘ يا بني، نحن نلاعب البشر، لا أحجار الشطرنج…”
هز ’ديريك‘ رأسه في حيرة، متسائلاً إن كان الزمن قد عاد للوراء بطريقةٍ ما، وأطلق تنهيدةً متألمة وهو يغطي جبينه بعجز. رأى ’فاكنهاز‘ ذلك، فضيق عينيه واغتنم الفرصة ليمد يده.
“سرقة قطعي لن تجديك نفعاً يا صاحب السمو،” قال كونت ’حصن الجناح‘ ووجهه مدفونٌ في يديه، دون أن يكلف نفسه عناء النظر ولكنه كان يعلم سلفاً، “لم يتبقَّ لك سوى الملك.”
بُهت ’فاكنهاز‘ وهو متلبسٌ بالجرم المشهود، لكنه ظل رزيناً وسحب يده التي تسللت لتحريك قطع خصمه بسلاسة. بمنتهى الهدوء. ودون أدنى أثرٍ للذنب.
رفع ’ديريك‘ رأسه، وتعابيره صارمةٌ وجادة. “بصراحة،” قال كونت ’حصن الجناح‘، وهو لا ينظر إلى الرقعة، “عليك أن تعتبر نفسك محظوظاً لرحابة صدري، إذ أترك رهاناً ضخماً كهذا يضيع هكذا…” “لو كان الكونت ’بوزدورف‘ هنا، لقاد جيشه مباشرةً إلى ’نعيق الغراب‘ وأحرق تلك الفتاة ’آموس‘ حتى تستحيل رماداً.”
رغم تهديد ’ديريك‘ المبطن، لم يلقِ ’فاكنهاز‘ بالاً. ظل يحدق بإمعانٍ في الرقعة، مركزاً على ملكه الوحيد المتبقي وكأنه يستجدي معجزةً لتحدث. “رغم أنه قد يبدو أنّ لديك قوى ساحقة على حدودي وأنه لا فرصة لي،” كان الدوق مستغرقاً تماماً في اللعبة، متمتماً لنفسه، “لابد من وجود نقطة تحول، ولكن أين هي…؟”
رمقه ’ديريك‘ بنظرةٍ جانبية، مختبراً الأوضاع وهو يتحدث: “بالطبع، لو علم ’الأسد الأسود‘ بهذا، فربما سيقود فيلقه مباشرةً إلى هذه ’الأطلال‘ ويكسر ساقك الأخرى أيضاً.”
واصل ’فاكنهاز‘ تفكره وهو يفرك ذقنه: “أنا هالكٌ في أي اتجاهٍ سلكتُ. أيها الوغد الصغير، لا عجب أنّ ’كاربيان‘ هو من دربك…” همهم ’ديريك‘ بخفة، ساخراً من ’فاكنهاز‘: “أأنت موقنٌ بأنّ هذا هو المسلك الأمثل؟” سأل مستفهماً. “ماذا لو طالب الملك بحل جيشنا، ورفع الضرائب، والتخلي عن حقنا في تعيين المسؤولين بعد إعلان قائمة التهم ضدنا غداً؟ ماذا لو حدث ذلك ولم يحتمل الكونت ’بوزدورف‘ الإهانة وبدأ تمرداً؟”
نظر كونت ’حصن الجناح‘ ببرودٍ إلى ’فاكنهاز‘، لكن الدوق تجاهله. “لا يهم؛ مهارات الشطرنج ليست هي المفتاح، ليست المفتاح،” تصرف ’فاكنهاز‘ وكأنه في تفكيرٍ عميق، فاركاً كفيه وكأنه يحاول عصر قطعة شطرنجٍ منهما. “المفتاح هو اللاعب… فكر يا ’سيريل‘، فكر، لابد من وجود سبيل…”
تغير موقف ’ديريك‘ في رمشة عين. “ولكن لنكن واضحين يا صاحب السمو،” قال بنبرةٍ مظلمة، وهو يراقب الدوق المتمتم، “إن لم تؤول الأمور إلى خير، فأنا لا أنوي الهلاك معك.” “’حصن الجناح‘ لديه سبيله الخاص للخروج.”
بيد أنّ كلمات ’ديريك‘ ذهبت مع الريح، إذ ظل ’فاكنهاز‘ مركزاً على رقعته، محدقاً في ملكه العاري والأعزل. “لا بأس. واصل التفكير. واصل التفكير. حتى تغرب الشمس أو تشرق، لابد من سبيلٍ لكسر هذا الجمود…”
تغرب الشمس… تشرق الشمس…
نظر ’ديريك‘ للأعلى وتفقد موقع الشمس، وشعر بقشعريرةٍ تسري في جسده. “حسناً يا دوق ’سيريل‘،” قال وقد فقد اهتمامه باللعبة. وأطاح بملكه الأبيض بقلة صبر: “إنها مجرد لعبة شطرنج. أنا أنسحب.”
فجأةً، سُمع صوت صفعةٍ قوية؛ لقد خبط ’فاكنهاز‘ براحته على فخذه. “أرأيت؟!” صاح منفعلاً. الدوق، الذي كان تائهاً في اللعبة، عاد فجأةً للحياة والواقع. “انظر—” أشار إلى الملك الأبيض الملقى أرضاً والتقط ملكه الأسود، ضاحكاً بحماس. “ألم أفُز؟!”
اختلجت تعابير ’ديريك‘ وهو يراقب الدوق المنتشي وهو يضحك بلا انقطاع. ’فزتَ؟ تباً لك ولنصرك المزعوم…‘
تذوق ’فاكنهاز‘ طعم انتصاره، ووضع قطعته بشعورٍ من الإنجاز، وزفر تنهيدةً عميقة. “المثابرة تؤتي ثمارها حقاً، والعمل الدؤوب هو دوماً مفتاح النجاح…” تمتم قائلاً. انقبضت ملامح وجه ’ديريك‘ أكثر في تكشيرةٍ مبالغ فيها.
بينما كان ’فاكنهاز‘ يطل من ’قصر الرمال السافية‘، قوبل بـ ’الأطلال‘ القاسية والصلبة، وكأنّ الطبيعة قد نحتت ملامحها الضارية التي لا ترحم في نسيج الأرض ذاته. وبخبطةٍ قوية، ضرب الطاولة في فورة عاطفة. “هذا المشهد، هذه اللعبة، هذا النصر—كلها تستدعي احتفالاً مهيباً!”
لم يعد كونت ’حصن الجناح‘ يطيق صبراً وأطلق تنهيدةً مستسلمة، دافناً وجهه في يديه مرةً أخرى. “لعب الشطرنج، لعب الشطرنج. حقاً، ما يُلعب ليس لعبةً أو قطعة،” ضحك ’فاكنهاز‘ لنفسه. “إنه لاعب الشطرنج.”
رد ’ديريك‘ بابتسامةٍ مهذبةٍ ولكن يائسة. ’لاعب الشطرنج والدتك!‘
“أنت يا بني، أنت قليل الخبرة جداً، ومندفعٌ جداً نحو الاستسلام،…” نفد صبر ’ديريك‘ أخيراً، “لعبنا لساعتين، واستغرقتَ ساعةً ونصفاً فقط لتقوم بنقلتك الأخيرة!” وقف وانصرف غاضباً، متمتماً بلعنةٍ تحت أنفاسه: “من ذا الذي يستطيع هزيمتك أصلاً؟”
ضحك ’فاكنهاز‘ خفيةً وهو يراقب ثورة غضب ’ديريك‘. وعاد بذهنه إلى رقعة شطرنجه، محدقاً في ملكه الأسود الصامد. “عمي استطاع،” تنهد الدوق، “وكذلك ’ميدير‘.”
شحب وجه الدوق حين باغتته فكرة. نهض مسرعاً وصاح: “انتظر، انتظر، اترك لي السيف!” “لقد فزتُ به بنزاهةٍ وشرف!”
إن أعجبتكم الترجمة، أتمنى منكم دعمي بالدعاء لأهلنا وإخواننا في فلسطين والسودان، جزاكم الله خيرًا.
تمت ترجمته بواسطة مشرف الأضافر RK
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.