سلالة المملكة - الفصل 539
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم سلالة المملكة لزيادة تنزيل الفصول :
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
الفصل 539: قصة جانبية 7: مجلس الرابط
*( ملاحظة حفاظا واحتراما لميولكم اخترت كلمة بديع بدلا عن كلمة جميل عشان والله مو منظر)*
في غَسَقِ الصباح الباكر، وإبان سكون قاعة مُحاضرات مُظلمة ومُقفرة، جَثا مُتدرّبٌ يافع على رُكبتيه عند مَنصة الخُطَب، مَادًّا أليَتيه ومُطلقًا يده كي تبلُغ أسفل تلك المَنصة، مُحاولًا الوصول إلى حافتها القاعِدة.
“يا للعَجب، مَن الذي ابتدع هذا التصميم؟”
تَعاظَمَ جُهد المُتدرّب حتى احمَرَّ وجهه احمِرارًا شديدًا.
“أَتُرى تركيب ‘أحجار مُحاكاة الصوت’ في جيبٍ مَخفيٍّ من قاعِدة المَنصة؟”
إنها لَبِنيةٌ بَهِيّةٌ للنظر حقًا، بيد أنها تُثقِل كاهل المُساعدين التعليميين أمثاله، الذين أُنيط بهم أمر صيانة الفصول.
وأخيرًا، وبصوت طقةٍ خافتة، نجح في استخراج آخر حجر ثمين من “أحجار مُحاكاة الصوت”.
اتَّكأ المُتدرّب بظهره واستراح جالساً على الأرض، يَلهث أنفاسه، بينما يُحدّق في حجر مُحاكاة الصوت الذي بيده. كان الحجر أملسَ مَصقولًا من فرط الاستعمال المُتكرر. فأطلق تنهيدة راحة عميقة.
“الحمدُ للسامية، لم يلحق هذا الحجر أيَّ عطب.”
“لَرُبما يدوام لأجل عشر… أوه، بل لَعَلّهُ يكفي لخمسة دروس أُخرى فحسب.”
لفَّ المُتدرّب حجر مُحاكاة الصوت بحِذر، ثم التقط قلم فحمٍ وبدأ يتتبَّعُ على نقش “تعويذة مُحاكاة الصوت” الباهت قليلاً أمام المَنصة.
كانت حركاته رشيقة ومُعتادة؛ بدا جادًا ومُركزًا. انبسطت التعويذة المُتشابكة المُتغايرة بيُسرٍ تحت يده.
وبينما هو منهمك في عَمَله، قام المُتدرّب حتى بتصحيح بعض الأخطاء في تصميم “تعويذة الحاجز” كي تصبح عملية تشغيلها أكثر سلاسة، وهو ما قد يُطيل أمد حجر مُحاكاة الصوت.
بطبيعة الحال، ورغم ما خالجه من سرور ذاتيّ، رأى المُتدرّب أنه من الأجدر ألَّا يُكتَشَف فِعله هذا، وإلَّا واجه تحقيقاً آخر من قِبَل “لجنة الأخلاقيات السِحرية”.
عند هذا الخاطر، زال تعبير الاغتباط على الفور من وجهه.
بعدما أتمَّ الضربة الأخيرة، نهض المُتدرّب، وظهره يؤلمه، مُتَّجهاً نحو مَقعَده: هناك، كانت مَصفوفتان من أوراق الرقّ المخطوطة، وثلاثة أكياس من أوراق الاختبارات، وعلبة أدوات مُخصصة لمُساعدي التدريس.
تنهَّد المُتدرّب.
فمُحاضرة السيد “دونوفان” في عشيَّة هذا اليوم.
يتوجَّب عليه أن يُعِدَّ عُدَّة الإكسسوارات سَريعاً، بما في ذلك قائمة الحضور، وبطاقات الأسماء، وقلم التسجيل، ومُشغّل الوسائط، والنماذج، والدليل الموازي للضيوف…
“لماذا يستلزمُ موضوعٌ بهذا المَللِ كلَّ هذا العدد من المُحاضرات؟”
“آه، إن ‘اتفاقية السِحر الجامع’ تؤول إلى اضمحلال!” فكَّر المُتدرّب بقلق بينما سار إلى الجانب الآخر من قاعة المُحاضرات ونظر إلى التقويم المُعلَّق على الجدار.
[29 أكتوبر، عام 839 للإمبراطورية، يوم السبت]
[يوم راحة]
[عصر المُلوك المُتعدِّدين، عام 314. وُلِد في هذا اليوم: جيريكو ليون مينديس، ساحرُ البرج الزاهد الدائم، حرفي، شاعر، مؤرخ، سياف، مؤلف كتاب ‘سيرة الملك ذي الدم الحديدي’.]
*( طباخ، مغني، راقص، بياع بتاع كلو)*
[ليس المهم هو الاختيار ذاته، بل فعل الاختيار هو المهمّ. — ج. ل. مينديس]
على ذلك التقويم، وقفت شخصية الساحر “مينديس” المَرسومة على قمة الجبال، تُحدِّقُ بتمعُّن في شروق الشمس البعيد، ويبدو عليه التوتر.
“مضت ثلاث سنين.”
أطلق المُتدرّب تنهيدة طويلة، ثم نزع بغير اكتراث صفحة الأمس، معها السيد “مينديس” الوطنيّ، وكوَّرها.
كاشفًا عن صفحة ‘اليوم’.
[30 أكتوبر، عام 839 للإمبراطورية، يوم الأحد]
[عُطلة يوم السعي المُقدَّس]
[عصر المُلوك المُتعدِّدين، عام 58. توفِّيَ في هذا اليوم: الملك أنزاك، المُخطِّط العسكري، قائد حملة الطرد والإنكار المُقدَّس.]
[أيُّها الرفاق، في هذه اللحظة، نُودِعُ أرواحنا لأجلِ صونِ الرَّجاءِ لغدٍ آتٍ. — الملك أنزاك]
على التقويم، ظهر ظهر فارسٍ مُدرَّعٍ بالكامل، يندفع هابطاً من قمة مُغطَّاة بالجليد باتجاه جَيشٍ كثيفٍ ضخم.
وبوجه خالٍ من التعابير، حَشا المُتدرّب ‘الساحر مينديس’ في يده، وزاد تكويره وتصغيره.
“لِمَ تُجبَرُ هذه المُحاضرات دائماً أن تُجَدول في عُطلات نهاية الأسبوع…”
في تلك اللحظة.
“أحَقاً؟” سُمِعَ صوتُ شابٍّ، مُشرق، رقيق، ومُبهِج.
فزِعَ المُتدرّب. استدار ليجد ضيفاً غير مُتوقع قد دَلف إلى قاعة المُحاضرات دون أن يَشعُر به.
كان الضيف قد جلس بجوار مَقعَده وسحبَ مجموعة من لفائف أوراق الرقّ من كيس المُساعد التعليميّ الخاص به، يتصفحها ويقرأ ببالغ الاهتمام.
” ‘تفسيرٌ جامِعٌ لنظرية الأصول، ومفهوم الأنساق العُليا *(النظام الكُلي)، والسِحر التحوُّلي، وتعاويذ استحضار الأرواح — دلائل جديدة من ساحات معارك الشمال الغابرة’؟”
*( النظام الكلي او الفوقي باختصار هو نظام يوفر مبادئ توجيهية لانظمة اصغر ووظيفته هو تنسيق ومراقبة وإدارة كيفية تفال الانظمة الفرعية مع بعضها ومع العالم الخارجي اوالعام يعني نظام يتحكم بكل الانظمة الاصغر منه)*
بمُجرَّد سماع النصف الأول من الجملة، انتاب المُتدرّب صدمةٌ عظيمة!
يا الهـي ، هذا…
اندفع ركضاً نحو الضيف كالملهوف، لكنه عثر عند الدرجات في الطريق وسقط مُنبطحاً على وجهه.
ما زال الضيف يقرأ اللفيفة التي بيده بلهفة، يبدو عليه الارتياح.
تجاهل المُتدرّب الشاب الألم في كفيه، ونهض مُسرعاً واندفع نحو الضيف وهو يصرُّ على أسنانه: “هذه… لي!”
رفع الضيف نظره أخيراً وابتسم له بعفوية.
كان له شعرٌ طويلٌ يجاوز أُذنيه، وبشرةٌ ناصعة؛ كان وسيمًا للغاية. جلسته كانت أنيقة ومُلفتة.
فتى بديع.
*( راح تتعودوا مع الوقت)*
كأنه خَطَا للتوِّ من إطار لوحة.
أمسك المُتدرّب بمقعد قريب وأوقف خُطواته قسرًا ليتفادى الاصطدام بالضيف.
“أجل، لاحظتُ التوقيع. وأيضاً التعليق على سبب رفض الورقة،” ضحك الفتى البديع. رفع اللفيفة باتجاه المُتدرّب، قالبًا إياها على صفحة فيها تعليقات مكتوبة باللون الأحمر. ” ‘مُجردُ تخمينٍ مُرضٍ للذات، لا عقلانيٌّ، وشَطْحٌ من الخيال’.”
احمرَّ وجه المُتدرّب.
شعرَ بغُصَّةٍ وهو يُحدّق في ذلك التعليق، وخفَتَ قليلاً لهجته التي كانت مَشروعة في البدء. “هذا…” تردّد قليلاً، وأطلقها أخيراً بعِناد: “ليس من شأنِك.”
ابتسم الفتى البديع برِفق.
لاحظ المُتدرّب أن ملابسه مُختلفة عن الألوان والأنماط الشائعة في البرج. على النقيض من ذلك، كان رداء الساحر الخاص به مُبهرج الألوان، ومُصممًا على أحدث طراز، ومصنوعًا من مواد باهظة الثمن. بدا وكأنه يُشعُّ انعكاسات كالنجوم في ضوء الصباح.
“هذا غريب.”
“مَن يكون هو؟”
“إذًا أنت هو؟” واصل الضيف تقليب اللفائف في يده. ” ‘الساحر المُدَّعي’ في ‘برج القَرن الأحمر’؟”
شعر المُتدرّب بالدهشة.
نظرًا لِبُنيته المعمارية الفريدة للبرج الرئيسي، كان مُتدرّبو الأبراج السحرية الأخرى يُطلِقون على “برج الروح” مُزاحاً اسم “برج القَرن الأحمر”.
لكن مُتدرّبي برج الروح لن يذكروا هذا اللقب البتة. هذا يعني…
ومع ذلك، استعاد المُتدرّب رباطة جأشه وسرعان ما انتبه إلى اللقب الآخر.
“مُدَّعٍ… مُدَّعٍ؟”
ماذا يعني ذلك؟
أومأ الفتى البديع برأسه.
“إذًا أنت تعتقد أنَّهُ…” رفع الضيف نظره عن اللفائف، وأومأ بلطف للمُتدرّب، ودوداً كنسيم ربيع، “في حملة الطرد والإنكار المُقدَّس قبل أكثر من ألف عام، فَتَحَ الملك أنزاك ‘بوابة الجحيم’ واعتمد على قوة شيطان غامض ليهزم الأورك القدامى؟”
رَمَشَ المُتدرّب. حدَّق في مخطوطته الخاصة في يد الضيف وأدركَ شيئاً ما.
“أيها الساحر المُدَّعي، حَسناً.”
تنهَّد المُتدرّب ورفع إصبعه السَبَّابة، وكأنه قد اعتاد على مثل هذا الموقف: “اسمع، أنا لستُ مُدَّعياً، ولم أقل أبداً أن الأورك القدامى هُزِموا بمُساعدة شيطان…”
لكن الضيف قاطعه فوراً: “لكن في أُطروحتك، هذا هو التعليق الذي كَتَبَهُ المُراجِع.”
قلب إلى صفحة مُحدَّدة في اللفيفة وأراها للمُتدرّب.
كانت هناك فقرة مُحاطة بدائرة حمراء، وبجوارها تعليق يقول: “إن كنت تُحب الشياطين كثيراً، فَلْتُتابِع دراستك عند بوابة الجحيم.”
كَتَمَ المُتدرّب أنفاسه؛ احمرَّ وجهه على الفور.
بدا وكأنه قد أُهين، فكانت لهجته سريعة: “هذا… هذا اقتُطِعَ من سياقه!”
نظر إليه الضيف بابتسامة واسعة، لكنه لم ينطق بكلمة.
هذا جعل المُتدرّب أكثر استياءً.
بحركة خاطفة كالبرق، اختطف أُطروحته، وقلَّب الصفحات غريزياً وبحث عن صفحة مُجعَّدة.
“أَتَرَى؟” أشار بغضب إلى إحدى الرسومات المليئة بالحواشي. كانت تبدو كرسمٍ لهيكل عظمي بشري. “بناءً على أحدث دلائل ساحة المعركة القديمة التي استُخرجت من تحت قلعة ‘أروند’… رُفات أكثر من ألف مُحارب بشري قديم بملامح مُميَّزة لعصر المُلوك المُتعدِّدين… مُعظم العيّنات عانت من ضربات وجروح لا تُحصى في أجزاء عديدة…”
اقترب الضيف ونظر إليها باهتمام.
سارع المُتدرّب في وتيرة حديثه: “سواء من حيث المدى أو الكمية، فإنها تفوق خيالنا بكثير. بعض الرُفات بها حتى جماجم مهشَّمة بالإضافة إلى قلوب مَطعونة…”
“أظُنُّ،” ابتسم الفتى البديع وشعره الطويل يتماوج، “أن هذا يعني أن الفرسان القدامى في عصر المُلوك المُتعدِّدين قاتلوا بشجاعة؟ حاربوا الأورك حتى الموت؟ وعانوا من إصابات بالغة؟”
“كلا!” كان المُتدرّب ساخطًا وهو يُلوِّح باللفيفة في يده. “هذا يعني أنهم عانوا من صدمة قاتلة أكثر من مرة خلال حياتهم! أكثر من مرة!” كرَّرها للتأكيد على نُقطته.
“لربما، كانت قوى السامين الخارقة للقدامى أقوى؟” كانت لهجة الفتى البديع ما زالت ساخرة، “تماما كما هو حال الأورك القدامى الذين هم أكثر تفوقًا جسدياً من الأورك العاديين؟”
شعر المُتدرّب بالإهانة.
“كلا!”
رفع صوته، وصرَّ على أسنانه، ورفع إصبعه السَبَّابة كعادته وهو يُكرّر بلا كلل: “لا يمكن لأي كائن بشري أن يتحمّل مثل هذه الضربة القاتلة، حتى لو كانت مرة واحدة! لا أحد! مهما كانت قوّة إرادته! مُستحيل! حتى مع قوى خارقة أقوى، ليس مُمكنًا!”
وفي كل مرة يُشدِّد فيها، يبتسم الفتى البديع ويومئ.
كأنه يفهم تمامًا.
“إذًا؟”
أخذ المُتدرّب نفساً عميقاً وقلب إلى الصفحة التالية.
“ثُمَّ، وبعض الرُفات التي قُمتُ أنا شخصيًا باستخراجها من الأرض وإذابتها من حالة التجمُّد، أُقسِمُ، أن اللحم المُتبقّي على تلك الأشياء كان لا يزال يحمل علامات الحياة. لولا ردود أفعالي السريعة… لقد أدرجت البيانات المُحدَّدة عن آلاف الرُفات التي اكتشفها فريق بحثنا هنا…”
لكن المُتدرّب توقف عن الكلام فجأة.
الفقرة التي أشار إليها في الأطروحة كانت مليئة بالدوائر الحمراء، وحالتها الأصلية كادت أن تكون غير قابلة للتحديد. كُتبت تعليقات مُتنوعة بخطوط مُختلفة: “طريقة إحصائية بدائية للغاية”، “هل أُخذ الانحياز الانتقائي بعين الاعتبار”، “يُوصى باختيار عيّنة جديدة”، “الاختبارات غير مُقنعة”، “الارتباط لا يُساوي السببية” إلخ.
وكان التعليق الأكثر إهانة هو: “هل تعلّمت الرياضيات على يد سياف؟”
بدا الفتى البديع وكأنه يكتم ضحكة.
احمرَّ وجه المُتدرّب وهو يَحشُو الأطروحة في الكيس.
“على أي حال، هذا يتجاوز نطاق تفسير ‘مهارات صقل الحدّ’ و ‘سحر تقوية البنية الجسدية’ و ‘التآلف المادي’ لبرج الخيمياء، وكذلك ‘ناي النور والظلّ’ و ‘نظرية جسد الروح’ لبرج الروح، ناهيك عن قوة خارقة مثل ‘تأثير الإرادة على الجسد’.”
كان لا يزال يشرح باجتهاد: “لا أظنُّ أنك ستتمكن من إيجاد ذلك حتى في الأماكن الأكثر تطرُّفاً، كـ ‘برج الزاهد’…”
أومأ الضيف، مُشجعاً إياه على المُتابعة. “إذًا؟”
عدّل المُتدرّب أنفاسه؛ لمعت عيناه. “في المواد التاريخية المعلومة، رغم نُدرتها، هناك بالفعل سجلات قليلة تذكر أشياء مُماثلة تتجاهل المبادئ الأساسية وتُغيِّر جذرياً شكل الحياة…”
“تتجاهل المبادئ الأساسية، تُغيِّر جذرياً…”
“أتقصد…” تمتم الضيف بهدوء، “سجلات الطرد والإنكار الدينية لـ ‘كنيسة السَّامِيّ السامي’؟”
صَمَتَ المُتدرّب.
ضحك الفتى البديع. “إذًا، لقد عُدنا إلى الشياطين.”
نحَّبَ المُتدرّب صوته. “كلا، ليس كلياً، وليس بالضرورة السَّامِيّ السامي… لكن،” كان يُحاول جاهداً تبرير شيء ما، لكنه استسلم في النهاية وقال بهدوء: “أجل، في الجزء الأكبر، أجل. على الأقل، هذا… هو الدليل الظرفي المُحتمل الذي يمكن الإشارة إليه حالياً.”
بَدَا على المُتدرّب علامات الإحباط. ضغط بمرفقه على الأكياس التي تحوي الأوراق. “ما أود قوله هو، إن كُنَّا مُستعدّين للتخلي عن الأحكام المُسبقة وإعادة فحص الكُتب الدينية ذات الصلة وحتى الأساطير، فإن هذا، أقصد، قد يكون ذا فائدة.”
أدرك الضيف شيئاً. “إذًا يرى المُراجعون أنك تدافع عن نظريات صوفية أو حتى دينية تزعم ‘وجود الشياطين’ وما شابه ذلك؟”
تلبَّد تعبير المُتدرّب باليأس. “لقد استهزؤوا حتى وسألوني إذا ما ذهبتُ إلى قُدَّاس عند بوابة الجحيم مرة أخرى.”
حدَّقَ ببؤس في الأطروحة المُجعَّدة في الكيس.
ليرحمك السامي، هو لم يذهب إلى بوابة الجحيم سوى مرة واحدة، هل تسمع؟
وحتى في تلك المرة، خُدِع كي يدخل!
تلك الأُخت الكبيرة التي وعظت بدت مُثقفة جداً، ناضجة جداً، جميلة جداً…
مَن كان يظن أنها تُحبّ…
هزَّ المُتدرّب رأسه ليُبْعِد الذكريات المُزعجة.
عندما اشتمَّ رائحة الدماء الناتجة عن التضحية البشرية، غادر على الفور، هل تفهم؟
“عُنوانك، لقد فهمته الان.” قال الضيف فجأة.
رفع المُتدرّب نظره. “ماذا؟”
لمس الفتى البديع ذقنه بخفة. “سحرٌ تحوُّليٌّ يقع تأثيره على مستوى الأصول… استخدام فرضية الأنساق العُليا المُعاصرة لتفسير تعاويذ استحضار الأرواح القديمة المَزْدَرَاة منذ زمن طويل…”
*( اعرف في كلمات صعبة على بعضكم وعشان اشرحها احتاج فصل كامل لوحده واللي ما راح اعمله لان عندي حياة اقضي فيها وقتي الزائد)*
استخدم الضيف المُصطلحات الواردة في الأطروحة ببراعة. “أنت تُحاول تأسيس خَطٍّ استدلاليٍّ يمكن أن يقبله السحرة — تفسير الظواهر الصوفية غير المفهومة من منظور السحر الحديث.”
رفع الفتى البديع نظره. “لتُحاول إجازتها في المُراجعة؟ كي تتمكن من التقديم لطلب تمويل لمزيد من البحث؟”
سَخِرَ المُتدرّب وبدا وكأنه قد استسلم قليلاً. “ومع ذلك لم تُجاز في المُراجعة، أليس كذلك؟ والتنقيبات الأثرية قد انتهت الآن. لقد انقضى الأمر.”
ساد الصمت قاعة المُحاضرات الواسعة لبرهة؛ كان الاثنان يفصلهما مقعد، صامتين.
بعد ثوانٍ قليلة، وعلى نحو لم يتوقعه المُتدرّب قليلاً، لم يواسِه الضيف ولم يسخر منه — كانت هذه أفضل مُعاملة تلقاها في أكثر من شهر.
“الفنّ السَّامِيّ…” استدار الفتى البديع وسأل بجدية ووقار، “لِمَ ليس الفنّ السَّامِيّ؟”
صُدِمَ المُتدرّب. “ماذا؟”
خفض الفتى البديع رأسه، تومض شرارة في عينيه. “تجاهل المبادئ الأساسية، التغيير الجذري لشكل الحياة. في سجلات وأساطير دينية لا تُحصى، أظهرت المعجزات والفنّ السَّامِيّ تأثيرات مُتطابقة، أليس كذلك؟”
توقف الفتى البديع عند كل عبارة: “إحياء الموتى، إلباس العظم لحماً، استعادة الجسد، لأجل قضية سامية.”
صَمَتَ المُتدرّب لبرهة قبل أن يتلعثم: “هذا… ليس هو النُقطة الرئيسية في بحثي. أنا لستُ تابعاً للسَّامِيّ السامي، ولستُ… مُدَّعياً.”
كان مُنزعجاً بوضوح.
لكن الفتى البديع نظر إليه طويلاً، ثم ابتسم. “في الحقيقة، أنت فكّرتَ في الأمر سلفاً، أليس كذلك؟”
كان لكلمات الفتى البديع سحرٌ آسر: “وهناك في الواقع سجلات أكثر للمعجزات والفنّ السَّامِيّ، وهي أكثر تفصيلاً بكثير،”
“لكنك لم تُدرجها.”
ارتعش المُتدرّب قليلاً.
بعد فترة طويلة، أطلق المُتدرّب نفساً وربت على أطروحته. “حتى عندما كتبتها على هذا النحو، فإنهم يعتبرونني مُدَّعياً بالفعل…”
بدا وكأنه قد استسلم للقَدَر. “ما زلتُ أرغب في أن أكون قادراً على كسب عيشي.”
صَمَتَ الضيف.
قال *ذو المحيَّا الصبوح بهمسٍ رقيق: “قد حسبتُ أن صرح الروح متقدماً في فكره، أليس كلُّ امرئٍ هنا له وعليه أن يحوز ‘روحاً حرَّة ومستقلة’؟”.
*( اتقرفت من ” الفتى البديع” وراح اتركها فوق والله ما اتقرف لوحدي)*
فأطلق التلميذ نبرة سخرية مستنكرة: “مهما استقلَّت، فهم بَشَرٌ”. اتَّكأ بظهرِه على مقعده ورفع بصرَه إلى السقف، ونبرته تحمل خيبة لا تُطاق: “ومهما تحرَّروا، فهم سَحَرة. إنهم بطبيعتهم الفطرية سيرفضون أعياناً بعينها”.
هذه الكلمات أقلقت ذو المحيَّا الصبوح وجعلته غارقاً في الأفكار.
“إنهم لا يعتقدون بأن وراء سبيلهم سُبلاً أخرى يمكن اعتبارها ‘منطقية وعقلانية’، ويسارعون إلى نبذ هذه السبل جُملةً وتفصيلاً بوصفها ‘حُمقاً وسفاهة’—وذلك وفقاً لمعاييرهم السِّحرية الراسخة”.
كان التلميذ مُستغرقاً في موضوعه، كأنما يرتشف مِنهُ حِكمةً ضائعة. “يؤمنون بأن هذه المعتقدات، حتى وإن اعترتها الشكوك، أو ثبَت بطلانها، بل وحتى إذا دُحضت حججهم الراسخة، فإن دحضها يجب، ولا يمكن له، إلا أن يكون بسبيلهم هم، وإلا فهو محض لغوِ حمقى وقولٌ لا يُعتدُّ به”.
“إنهم يعتقدون أن كل ما في هذا العالَم يجب أن يُفسَّر وفقاً للمبادئ المنطقية التي ارتضوها هم حتى يكون ذا مُسوَّغ ومعقولاً”.
“ذلك أن السِّحر متقدم، والسِّحر هو الحقُّ المُبين”.
تنهَّد التلميذ وقال: “نحن، بصفتنا سَحَرة، بلغنا من ‘التقدُّم’ شأواً… حتى غدونا قاصرين عن أن نكون أكثر ‘تقدُّماً’“. كان واهناً بائساً.
ثم صمتَ عن إحباطٍ.
“إنَّ المسألة واسعة النطاق جداً”.
شعر التلميذ بالحيرة.
أمرَّ ذو المحيَّا الصبوح أصابعه في خصلات شعره. “إن مدى شكواك واسعٌ جداً، لكنها لا تمتُّ بِصِلةٍ إلى المفاهيم السِّحرية”.
“الأمر يتعلق فحسب بالسَّحَرة، يتعلق فحسب بالبشر”.
ذهل التلميذ وارتسمت على وجهه الدهشة. “لا أفقه قولك؟”
*( حتى انا )*
ضحك ذو المحيَّا الصبوح ضحكة عابرة وهزَّ التلميذ. “إن العِلَّة في رَفض رسالتك كانت تكمُن في—السياسة“.
تغيَّر وجه التلميذ. “عفواً؟”
تجاهل ذو المحيَّا الصبوح اللباقة، ونقرَ بخفَّة على جبهة التلميذ. “بتعبير أدق، الأمر يخص حقَّ التعبير، والسِّيادة، والمصالح المستقرة في البحث السِّحري، كما يخص سياسة الموظفين والهيكل الإداري في صروح السِّحر“.
حدَّق التلميذ فيه مدهوشاً.
ما… ما الذي يعنيه هذا القول؟
سحب ذو المحيَّا الصبوح المخطوطة من بينهما. “خاصة الحُجج التي من قبيل: ‘يجب علينا أن نتبنَّى مسلكاً أكثر تواضعاً وأن نُعيد تقييم الأساطير الدِّينية’. إن السَّبَب الذي لأجله رُفضت تلك الحُجج هو ما حدث حديثاً”.
شعر التلميذ بالحيرة.
حديثاً؟
ابتسم ذو المحيَّا الصبوح ابتسامة غامضة وهو يقلِّب صفحات الأطروحة. “قبل ثلاثة أشهر، مُنيَ مَقام القوانين المليونية بالهزيمة أمام أبرشية أرض الشَّمال في مُناظرة الحقائق“.
تغيَّر تعبير التلميذ.
إن مَقام القوانين المليونية يُمثِّل صرح الروح. كان يعلم أن أداءهم في المناظرة لم يكن حسناً؛ حتى إنهم تعرَّضوا للسخرية من قِبل متمرني مَقام القوة جراء ذلك.
ولكن أليس طبيعياً أن يكون في المناظرات فوز وهزيمة؟
ما دخل هذا الأمر برسالته؟
استطرد ذو المحيَّا الصبوح قائلاً: “ولسوء الحظ، كان من بين الحاضرين دوق أراضي الشَّمال، والحاكم الإقليمي في آن واحد، الأمر الذي خلَّف تأثيراً عميقاً وعواقب وخيمة”.
ابتسم ذو المحيَّا الصبوح شامتاً: “بموافقة عائلة آروندي، وبالتزامن مع التوصية القوية من كنيسة السَّامِيّ البهيّ(الساطع)، تمكَّن الأسقف الشاب من أبرشية الشَّمال من التوجّه جنوباً لزيارة عاصمة الظَّفَر، ثم ولج مباشرة إلى القصر العالي وعقد مواعظ للنُّبلاء الإمبراطوريين، بما في ذلك العائلة المالكة. ويُقال إنه توافق وتآلَف مع جلالة الملك وتحادثا كصديقين قديمين”.
*( بالضبط كما فعل تاليس وزين وخمن ماذا؟ يريدوا ان يمزقوا بعضهم البعض)*
“هذا الحَدَث بات حكاية ممتعة، تُروى باستحسان في جميع مقاطعات الإمبراطورية الثلاث والعشرين”.
“بل سرت شائعات مفادها أن جلالة الملك ينوي توليَة هذا الأسقف الشمالي الشاب ذي الدِّراية منصب رئيس الوزراء للإمبراطورية، ليحلَّ محل الكونت ريناتو، الذي بات تحت مرمى النيران بسبب إخفاقه في إخماد التمرُّد”.
لكمت التلميذ سلسلة من المصطلحات والأحداث المُحيِّرة، فصار رأسُه—الذي كان غاصّاً بالجثث والهياكل العظمية—يشعر بالدُّوار. “إذاً؟”
أغلق ذو المحيَّا الصبوح المخطوطة، وسند ذراعه على مسند الذراع، وانحنى نحو التلميذ، وعلى محياه نصف ابتسامة ساخرة. “إذاً، فإن القادة في صرح القرن الأحمر ليسوا وحدهم، بل إن قادة الصروح السِّحرية العظيمة الثلاثة باتوا بحاجة ماسة إلى إعادة التجمُّع العاجلة، وصون ماء الوجه، وتثبيت السفينة، وإعادة بثِّ الثقة في نفوس الناس بأن: السِّحر هو حقيقة العالَم، والسَّحَرة هم المسار القويم للبشر“.
صكَّ!
لوَّح ذو المحيَّا الصبوح بالأطروحة ونقر بخفَّة على جبهة التلميذ المرتبك. “وفي غمرة هذا الحدث، قدَّمت أنتَ هذه الأطروحة بالصدفة”.
“تقول: ‘يا سادتي، ربما تكون للقصص التي كتبها أولئك المُحتالون وجهة نظر صائبة’، بل وتُريد أن تطلب التمويل لإنشاء وحدة بحثية؟”
بدأ التلميذ يفقه الأمر. أزال الأطروحة المجعَّدة عن جبهته وحدَّق بوجل في الضيف.
“لو أنهم سمحوا بهذا…” سخر ذو المحيَّا الصبوح. “ماذا سيكون مصير سُلطة السِّحر في عقول كل العلماء في هذا الوقت الذي يسوده الذُّعر وتدنِّي الروح المعنوية؟ ماذا سيكون مصير حقوق سَحَرة البلاط في مخاطبة العشائر العظيمة في الإمبراطورية؟ ماذا لو لم يعد النُّبلاء يؤمنون بالمنطق وتحوَّلوا إلى الغيبية والروحانية؟ ما الذي سيحدث لنظام البحث بأكمله هذا، وطرقه ومبادئه في الإثبات، ومركزه التعليمي داخل نظام السِّحر بأكمله الذي قضينا آلاف السنين في إتقانه؟”
ضغط التلميذ على الأطروحة بشدة على صدره ورمش بذهول.
هاه؟
“والأهم من ذلك…” ضحك ذو المحيَّا الصبوح ومدَّ إصبعه لينقر جبهة التلميذ—يبدو أنه كان يستمتع بهذه الحركة الصغيرة على وجه الخصوص—وقال: “إذا لم يكن ما أنقذ البشرية قبل ألف عام هو السِّحر، ولا السَّحَرة، ولا ذكاء البشر وقوتهم، بل بعض السَّامِيّن والأبالسة الوهمية… فماذا سيغدو، حينها، مصير الميزة المطلقة على الكنيسة والإيمان التي بنيناها لبنةً لبنةً في قلوب الناس منذ *التوافق الأعظم؟”
*( تحدثت عنه كاهنة الغروب لكن بسطحية ويقصد بالتوافق الاعظم بالسلام المبدئي بين الكنيسة والابراج مثل اتفاقيات وضع السلاح والهدنة)*
أخذ التلميذ نفساً عميقاً. شعر ببعض السخط بعد أن تمكَّن من ترتيب المنطق في ذهنه. “لكن… لكن إذا كان هذا هو الحق…”
قاطعه ذو المحيَّا الصبوح فجأة بلهجة باردة: “إذاً، يتعيَّن دفن هذا الحق، وألا يرى نور الشمس أبداً”.
تحوَّل تعبير ذو المحيَّا الصبوح إلى غضب شديد، لكنه احتفظ بهالة جادة ووقورة. “إلا إذا كان هذا الحقُّ يعود علينا بالنفع ولن يؤثر على مكانة السَّحَرة كحُكم مُطلق في عيون العالَم”.
مدَّ ذو المحيَّا الصبوح يده ونقر جبهة التلميذ مرة أخرى—بدى وكأنه يستلذُّ بهذه الإيماءة الصغيرة—وقال: “المعرفة، أيضاً، تُبنى عن طريق السُّلطة“.
“أحبُّ مُعلِّمي أولاً، وعندها فحسب يمكنني أن أحبَّ الحق”.
هزَّ التلميذ رأسه ليتجنَّب إيماءة الضيف الصغيرة.
تأمَّل ملياً كل كلمة قالها الضيف.
لقد حُلَّ سؤالٌ واحد، لكن أسئلة لا حصر لها تفجَّرت في ذهنه.
نظر إلى الضيف بريبة. “مَن… قلتَ إنك أنتَ مرة أخرى؟”
عاد ذو المحيَّا الصبوح ليجلس في مقعده، وغدت ابتسامته أكثر غموضاً. “لم أقل، ولكن…”
رفع ذقنه، ومدَّ يده اليسرى، وأخفى غروره ببراعة في نبرة مرحة. “ماسينتا. ماسينتا ريناتو،” قال ذو المحيَّا الصبوح بهدوء، “سُررتُ بلقائك”.
صافح التلميذ غريزياً يديه النحيلتين، وهما يدا نبيل لم يرَتا الكثير من أعمال المزارع بوضوح. “إيه، نعم، سُررتُ بلقاء… انتظر دقيقة، ريناتو؟”
تغيَّر تعبير التلميذ.
لقبه ريناتو، وهو ساحر شاب…
بدأ يتذكر شيئاً. في البداية سارع لاستحضاره، ثم في اللحظة التي أدركه فيها اهتزَّ جسده كله!
“يا سامين، أنت ذلك…” أشار برعب إلى ماسينتا، “النبيل الإمبراطوري الأرثوذكسي، سليل الأعضاء المؤسسين للنجوم الستة، الابن الأصغر لرئيس الوزراء الحالي، خطيب الأميرة ميلان من العائلة المالكة، ذاك الذي لا يهتم إلا بالسِّحر ولا يرغب في أن يصبح مسؤولاً حكومياً…”
استمع ماسينتا بابتسامة إلى التلميذ وهو يسرد جميع ألقابه، ويبدو أنه اعتاد على ذلك تماماً، ويستمتع به فيما يبدو.
ذهل التلميذ قليلاً. “هناك شيء غير صحيح هنا. أذكر أن برج الحرب اختطفك منا قبل أن نتمكن من الوصول إليك… لماذا أنتَ…”
برج الحرب.
صمت ماسينتا لبرهة. “نعم، أنا بالفعل تلميذ في برج الخيمياء“.
أومأ التلميذ ببساطة. “إذاً، لقد أُرسلت في زيارة من قِبل رجال العضلات—عفواً، اعتذاري، أعني برج الخيمياء. أي محاضرة ستحضر؟”
لكن ماسينتا هزَّ رأسه. “لا. أنا هنا لأتعلَّم”.
“أنا المستفيد من برنامج التدريب المشترك الجديد ‘قرن الحرب’ لمجلس البرجين المشترك”.
قرن الحرب.
فهم التلميذ. كما يوحي الاسم، فإنه يشير إلى الدعامة الأساسية في عالم السِّحر، وهما الصرحان السِّحريان العظيمان، بر الخيمياء وبرج الروح، المعروفان بالعامية بين السَّحَرة باسم ‘برج الحرب’ و**’صرح القرن الأحمر’**، لكن…
“برنامج تدريب لمجلس البرجين المشترك؟”
نظر التلميذ إلى ماسينتا في عدم تصديق.
“هذا صحيح.” أومأ ذو المحيَّا الصبوح، وبدت ابتسامته المشرقة وكأنها تُزيل الكآبة من قاعة المحاضرات، “لمدة عامين ونصف، كنت—باحثاً في المجلس المشترك”.
آه.
حكَّ التلميذ رأسه بحماقة.
لماذا تبدو هذه الكلمات غريبة؟ هناك شيء غير صحيح…
لكن.
يا له من أمر نادر.
وفقاً للأساطير، ألم يكن هذان البرجان يشيران إلى بعضهما البعض باحتقار على أنهما “رجال العضلات” و**”المفكرون”** على التوالي، وهما متباعدان بشكل كبير في كل جانب، من المفاهيم السِّحرية إلى الهيكل التنظيمي، ومن العلاقات بين قادتهما إلى المنافسة بين تلاميذهما؟ ألم يرغبا في خنق بعضهما البعض في كل فرصة، ويقسمان على عدم الاختلاط أبداً؟
نظَّف ماسينتا حلقه وسحب تلك الابتسامة التي كانت ستأسر نصف الشابات وربع الشبان في الإمبراطورية. “استمع، لدي مشروع بحثي مطروح في متناول اليد،” نظر إلى التلميذ بجدية واستطرد، “ربما تكون مهتماً”.
سخر التلميذ في عقله.
‘أقول.
‘لماذا يقتحم قاعة محاضرات فارغة أول شيء في الصباح ويُثرثر على أحدهم’.
إنه موسم التدقيق السِّحري. يبدو أن مُنظِّم مشروع بحثي وهمي، بعد فشله في سداد مبالغ كبيرة من الحسابات الغامضة، يحاول تجنيد السُّذَّج لتعويض النقص في العدد والاحتيال على التمويل…
قال التلميذ بتكاسل: “إذاً، ما هو موضوع البحث؟”
ابتسم ماسينتا. كان واضحاً أن تعويذة “الترفرف” قد أُلقيت على شعره؛ فصار يرفرف بحرية في الهواء. “كما قلت أنت، بعض الموضوعات الهدَّامة، وبعض الاتجاهات التي قد لا تكون مُعترفاً بها، وبعض الأمور التي تتطلب المراجعة الذاتية، وبعض الأشياء التي يمكننا الحصول عليها فقط عن طريق الإطاحة بالمعتقدات الراسخة والتي لا يمكن المساس بها”.
ردَّ التلميذ بفتور: “أوه…”
‘كما هو متوقع، حتى موضوع البحث غير مفهوم…’
إلى أن قال ماسينتا الجملة التالية: “وموقع بحثنا هو سرداب قلعة آروندي في مقاطعة الشَّمال، في الجبال”.
بعد بضع ثوان، تغيَّر تعبير التلميذ فجأة وهو يفهم.
وقف على الفور، ونظر إلى ماسينتا، ونسي للحظة أن يعجب بجمال الأخير الفائق. “سرداب، في الجبال، أنتَ تعني…”
ضحك ماسينتا بهدوء ووقف هو الآخر. “نعم. ذلك الموضع العتيق المذكور في رسالتك، أطلال ساحة المعركة القديمة في عهد الملوك المتعددين التي شاركت في التنقيب عنها، ذلك الطريق القديم للنقل تحت الأرض”.
اقترب ذو المحيَّا الصبوح من التلميذ. كان أطول من الأخير برأس كامل وتطاول عليه.
“المعروف بالعامية باسم—‘المسار الأسود’“.
ذُهل التلميذ تماماً.
لكن ماسينتا لم يدعه وشأنه. كشف ببراعة عن معلومات داخلية لم يكن التلميذ نفسه على علم بها: “بعد أن اضطُر برج القرن الأحمر إلى الانسحاب من الأطلال تحت الضغط المشترك لوحدة الأبحاث الرسمية للإمبراطورية، وبرج الزاهدين، وكنيسة السَّامِيّ البهيّ(الساطع)، وقع التصرُّف في الموقع على عاتق حاكم مقاطعة الشَّمال”.
“وكان دوق الشَّمال، وهو خبير في التغطية على المشكلات، سيكتفي بختم مدخل الكهف وإقامة نُصب ‘لقد قضينا على الأورك القدامى’ واعتبار المهمة منتهية…”
“لكن لسوء الحظ، أنا قريب من وريث دوق آروندي، لذا فقد فوَّض هذه المهمة إليَّ”.
انحنى ذو المحيَّا الصبوح ولمس جبهة التلميذ *بجبينه. “كما تعلم، يمكنني الاستعانة بشخص مثلك في إقامة نُصب تذكاري”.
*(احا الرواية ما صارت تطمن)*
رمش بعينيه.
“أنتَ”.
كانت حدقتاه زرقاوين، مثل أعماق المُحيط.
تجاهل التلميذ تصرفات ماسينتا الحميمة المفرطة وبلع ريقه لا إرادياً. “أنتَ تقصد… تنفيذ أعمال زائفة، والقيام بشيء آخر بدلاً من ذلك… أليس… أليس هذا مخالفاً للقانون؟”
ضحك ماسينتا، لكنه لم يُجب مباشرة: “ماذا تقول، هل ستنضم؟”
تراجع التلميذ بضع خطوات وريح أنفاسه التي تسارعت من حميمية ماسينتا.
نظر إلى ماسينتا بذهول ثم نظر إلى رسالته الخاصة.
المسار الأسود.
تنقيب.
لكن بعد بضع ثوان، بدا التلميذ الذي أدرك شيئاً ما جاداً ووقوراً. “كان هناك العديد من الأشخاص متورطين في ذلك التنقيب السابق”.
كان تعبيره كئيباً. “على سبيل المثال، مُعلِّمي، الساحر دونوفان. يجب أن تذهب إليه.”
حدَّق ماسينتا في تعبيره وضحك. “دونوفان؟ دونوفان الذي بات على بُعد خطوة واحدة من لقب الأستاذ؟”
حكَّ ذقنه، غارقاً في التفكير. “كيف أقول هذا. لقد درست مجموع أعماله بالكامل، من سنواته المبكرة وحتى الوقت الحاضر”.
انفجر التلميذ ضاحكاً. “أنت واثق من نفسك حقاً”.
نظر إلى السيد الشاب النبيل أمامه. “في حياته، كتب الساحر دونوفان مئة وثلاثة وستين بحثاً، واثني عشر كتاباً…”
“لا،” هزَّ ماسينتا رأسه وقاطعه. “بتعبير أدق، مئة واثنان وتسعون بحثاً، وثلاثة عشر كتاباً”.
شحب وجه التلميذ.
استطرد ذو المحيَّا الصبوح عرضاً: “بما في ذلك بعض مخطوطات تمارينه من شبابه، وكتاب يخضع حالياً للتحرير ولكنه لم يُنشر بعد”.
تجمد التلميذ.
يا للعجب.
كون هذا الرجل وسيماً شيء. فبعد كل شيء، لا يزال هناك العديد من الأشخاص في هذا العالم على نفس مستوى جاذبيتي.
لكنه من الواضح أنه مستهتر، وهو صغير السن جداً؟
لا تقل لي…
لم يلحظ ماسينتا التلميذ غارقاً في التفكير. “لكن لسوء الحظ، اكتشفت أن الأستاذ دونوفان الذي كان يُبجَّل في السابق قد أصبح مُحافظاً ومتخلفاً. إن أحدث كتبه وأبحاثه كلها تعليقات مبتذلة، وتقليدية، ولا تنوي التحرر من الأرثوذكسية”.
كشفت كلماته عن خيبة أمل عميقة: “الأستاذ دونوفان، قد أصبح شيخاً طاعناً في السن الآن”.
فوجئ التلميذ في البداية. ثم ردَّ بنبرة سخط مخصصة لتأديب الطلاب: “يا فتى…”
لكن ماسينتا لم يدعه يستمر. “وفي السنوات الأخيرة، الأعمال القليلة النادرة والمثيرة للاهتمام له…” رفع ذو المحيَّا الصبوح بصره ووجَّه نظره مباشرة إلى التلميذ الذي كان يضغط على أطروحته، “كانت كلها بالاشتراك في التأليف مع طالب مجهول ومساعد تدريس له”.
تجمد التلميذ.
“ذلك أنتَ”.
حدَّق ماسينتا فيه بتركيز، وهمس قائلاً: “مُتمرِّنٌ خُفِضت رتبتُه من الدرجة الأولى إلى الثالثة قبل ثلاث سنين خَلَت، جراء انتهاك جسيم لأخلاقيات البحث—طورس ميل“.
خيَّم الصمتُ على قاعة المحاضرات.
التزم طورس، التلميذ الشاب، السكوت.
بعد ثوانٍ معدودة، سعل طورس. “صحيحٌ ما تقول. بيد أن الأستاذ دونوفان لا يزال مُعلِّمي ومُشغِّلي، وأحسبُ أن الأجدَرَ بكَ أن تذهب إليه أولاً…”
لكن ماسينتا تجاهل كلماته كدأبه السابق واقتطع الحديث مباشرة إلى بيت القصيد: “ألا تشعر بالحنق والغيظ؟”
ارتعش طورس.
ضحك ماسينتا بتهكُّم: “لقد وهبك السامي موهبةً بادية للعيان، ومع ذلك، وبسبب ما سُمِّي ‘زَلَّة سياسية’، جُرِّدتَ بشكل دائم من أهليتك للتقييم والترقية”.
تسارعت أنفاس طورس. “أنتَ في عُنفوان شبابك، ولكنَّ مستقبلك بات مُظلماً. لبقية حياتك، لن يكون بوسعك سوى أن تكون مُتمرِّناً من الدرجة الثالثة؟ حتى أنَّ مخطوطتك، حينما تُراجع سِرّاً، تستمر في التعرُّض للرفض؟”
في قاعة المحاضرات، كان أحدهما يطرح الأسئلة المبطَّنة، والآخر يتشبَّث بأطروحته.
تقابلا في صمت.
جاهد طورس لاستئناف تنفُّسه الطبيعي، “انصت، قبل ثلاث سنوات، لولا حماية الأستاذ دونوفان لي تحت وطأة الضغوط…”
لكن استفسارات ماسينتا استمرَّت في الوَغْز، واخترقت صدره مباشرة كحدِّ السيف المشحوذ بقوى عظيمة، “ألا يساورك الحنق؟”
كانت نبرة ذو المحيَّا الصبوح قاسية، كصوت نبيٍّ من عند السَّامِيّ “أنتَ بَيِّنُ الطموح ووَضَّاحُ الفضول، ولكن ليس بوسعك سوى الاختباء خلف مُعلِّمك، والقيام ببعض الشؤون الخدمية، وتصحيح وإثبات البيانات له خِفيةً؟”
“وأيضاً…” ألقى ماسينتا نظرة حول قاعة المحاضرات، “صيانة أحجار نسخ الصوت؟”
قبض طورس على الأطروحة المرفوضة بشدة في كفَّيه.
مدَّ ماسينتا يده ببطء. “الآن سنحت لك فرصة، لتُثبت بها جدارتك”.
كانت نبرته مليئة بالإغراء. “انضمَّ إليَّ. عُد إلى المسار السليم للسِّحر. أخبر أولئك الذين نبذوك أنهم، في يوم من الأيام، لن يكونوا أهلاً إلا للنظر إلى ظهرك”.
أطرق طورس برأسه، وتعبيراته كانت غير واضحة.
انسلَّ إلى صمت تام.
لم يكن ماسينتا مُتسرِّعاً؛ بل انتظر طورس بهدوء وصبر.
بدا واثقاً من ردِّ الأخير.
ومع ذلك، بعد ثوانٍ قليلة، رفع طورس بصره وقال: “أرفض”.
نازع التلميذ كلماته فلفظها شيئاً فشيئاً. “أنا سعيدٌ هنا،” تشبَّث طورس بأطروحته، وكان صوته يرتجف، “اخترتُ السِّحر لأني شغوف به، لا من أجل صَيتٍ ولا ثروة”.
فوجئ ماسينتا قليلاً. “حَقّاً؟”
بدأ ذو المحيَّا الصبوح في إعادة تقييم طورس. “أتعلم أن هذه ستكون لك فرصة نادرة؟ على الأقل، سأتمكَّن من توفير دخل لائق لك…”
قاطع طورس ماسينتا فجأة: “اسمعني جيِّداً!” كان تعبيره متوتراً، وابيضَّت مفاصل أصابعه من فرط التشبُّث بالأطروحة. “ما زلت مشغولاً. يجب عليَّ تجهيز المرافق للمحاضرة القادمة…”
لم يستطرد التلميذ.
رفع ماسينتا حاجبه. “حسناً،” أومأ وقال بأسف، “يا للأسف”.
حدَّق ذو المحيَّا الصبوح في التلميذ، لكن الأخير لزم الصمت، وبدا غير مُتأثِّر.
تنهَّد ماسينتا واستدار للمغادرة.
وفي اللحظة التي كان على وشك أن يستدير فيها، أغلق طورس الصامت عينيه بشدة وعضَّ شفته السفلى.
كما لو أنه كان يتألَّم.
في تلك اللحظة.
“طورس”.
لم يستدِر ماسينتا. “سمعتُ أنكَ من عائلة فرسان في المنطقة المتعصِّبة، أليس كذلك؟”
تغيَّر تعبير التلميذ.
نظر طورس بحذر. “لِماذا؟”
“لا شيء. سألتُ في الصرح،” كان ماسينتا هادئاً، ولم يستدِر هو الآخر. “لديك خطيبةٌ هي خليلة طفولتك. بعد اعتناقها الدِّين، أقسمت يمين خدمة السَّامِيّن ، وفسخت الخطوبة، وأصبحت راهبة مدى الحياة؟”
خِطيبة.
فسخ الخطوبة.
للحظة، تجمد عقل طورس.
كانت الأطروحة بين ذراعيه تئنُّ ألماً.
ابتسم ماسينتا.
“يا رجل العضلات،” بعد صمت طويل، تمتم طورس الشارد الذهن، “لا شأن لك بهذا الأمر”.
لكن ماسينتا كان كالمفترس الذي يقتفي أثر فريسته. لقد شمَّ رائحة دم صيده ولاحقه. “حسناً، أنتَ أيُّها طورس العزيز، لم تحاول سوى الزَّج بنفسك في صرح سحري بعد سن الثامنة عشرة، وتعهَّدت بمتابعة طريق السِّحر… ومع ذلك ظللت مهووساً بتفسير الغيب بالسِّحر، هل هذا بسببها؟”
رفع طورس بصره فجأة وصاح: “بالطبع لا!”
استدار ماسينتا ونظر إلى التلميذ المرتعش قليلاً بتعبير دقيق.
أدرك طورس أن موقفه كان خاطئاً.
نظَّف حلقه وبذل جهداً لإعادة ضبط نبرته، “إنَّ، إنَّ اتجاه بحثي وموقفي منه كان دائماً كذلك. لا يتأثر بأي شيء خارج العمل”.
كانت نبرته حازمة.
لا لبس فيها.
ابتسم ماسينتا. “جيِّد إذاً”.
بدأ يستدير مرة أخرى وقال، سواء كان ذلك مقصوداً أم لا: “أوه، بالمناسبة، فقط لكي تعلم”.
“تلك الخطيبة الراهبة لك، نظراً لورعها الدِّيني وعملها الاستثنائي، تمَّ اختيارها شخصياً من قِبل أسقف شاب لتكون مساعدته الخاصة”.
تجمد طورس.
“آه يا لها من مصادفة. إنه الأسقف سيغورد، الذي كان ضيفاً مُكرَّماً على جلالة الملك، والذي ذكرته سابقاً”.
تسلل صوت ماسينتا إلى أذنيه كهمسات *إبليس الأسطورية؛ فكان أعزلاً لا حول له.
*( من حركته مجرد شيطان لا يليق به فصعدته إلى ابليس)*
“كراهبة مقدسة تحظى بإعجاب المؤمنين، فإن خطيبتك—عفواً، خطيبتك السابقة—موضع ثقة عميقة، وتستحمُّ في نِعم السامي“.
“وهي مُتفرِّغة للتفاني”.
تجمَّد الهواء في قاعة المحاضرات.
بعد فترة طويلة.
“حسناً. لقد فهمتُ الأمر،” قال التلميذ بفتور.
نظر إليه ماسينتا حيث تحوَّلت نبرته إلى الجدِّ مرة أخرى. “سأغادر إذاً،” قال ذو المحيَّا الصبوح باعتدال، “أتمنى لك ولأطروحتك أقصى درجات التوفيق”.
استدار ماسينتا ومشى بخطوات واسعة وتنهَّد بعفوية. “أولئك المُنصِّرون، لديهم براعة في سحر الناس، أليس كذلك؟”
ابتعد ببطء.
لا.
فكَّر طورس بذهول.
لا.
لم تعتنق الدِّين لأن مُنصِّراً سحرها.
كان ذلك بسبب…
بسبب…
بصوت ارتطام، سقطت الأطروحة من يدي طورس على الأرض.
استفاق طورس من ذهوله.
انحنى في صمت ليلتقط الأطروحة التي تجعَّدت بين يديه حدَّ لا يمكن تمييزها.
كانت الأطروحة التي غُطِّيَت بالحبر الأحمر تحمل سَطراً من التعليق في أعلى صفحتها الأخيرة.
على الرغم من أنها كانت مراجعة سرية، فإن هذا لم يمنع طورس من التعرُّف على خطِّ يَدِ مُعلِّمه:
السِّحر، في نهاية المطاف، يدور حول المعرفة البشرية.
لا تَضِلَّ سبيلاً في السعي اللامتناهي للفضول وتفقد قلبك.
الساحر دونوفان.
تسارعت أنفاس طورس.
حول المعرفة البشرية…
قبضتاه أحكمتا أكثر فأكثر.
حول البشرية…
تسابقت نبضات قلبه أسرع فأسرع.
البشرية…
“انتظر!”
دوَّى صوت طورس في جميع أنحاء قاعة المحاضرات.
توقفت الخطوات.
استدار ماسينتا ببطء ونظر إلى التلميذ بتعبير هادئ.
“باحث المجلس المشترك…”
كان طورس يلهث بشدة. حدَّق بتركيز في الأطروحة بين يديه، وتعبيره يتغيَّر، وكأنه متردِّد، وكأنه نادم.
“مشروعك البحثي أو ما يؤول إليه من هراء…”
بعد ثانية واحدة، رفع طورس بصره بتعبير عازم.
ألقى بورق الرَّقِّ بعيداً وبشكل حاسم.
وكأنه يطرح الماضي.
“متى يبدأ؟”
نظر ماسينتا إلى التلميذ من مسافة دون إجابة، وعاطفة لا تُفسَّر في عينيه.
إلى أن أشرق مُبتسماً بارتياح.
“قريباً، يا عزيزي. قريباً”.
كانت ابتسامة ماسينتا دافئة، لكن تعبير طورس كان بارداً.
“لكن لا تقلق،”
“ثق بي،” حدَّق ذو المحيَّا الصبوح في التلميذ أمامه، وكانت نبرته تفيض برضا المفترس الذي قبض على صيده، “لدينا متسعٌ من الوقت أمامنا”.
إن أعجبتكم الترجمة، أتمنى منكم دعمي بالدعاء لأهلنا وإخواننا في فلسطين والسودان، جزاكم الله خيرًا.
تمت ترجمته بواسطة التلميذ الثالث للعجوز RK
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.