الفصل 2: مرحباً بك في مدرسة أحلامك
مرحباً بك في ثانوية النخبة،
المجلد الأول الفصل 2: الجزء 1
2.1
لم تعجبني مراسم الافتتاح، وتخيلت أن كثيراً من طلاب السنة الأولى يشاركونني الشعور ذاته. تبادل مفرط لكلمات الشكر بين المدير والطلاب، ووقت طويل جداً أُهدر في الوقوف بطوابير، ومع كل تلك الأمور المزعجة التي كان علينا تحمّلها، بدا الأمر برمته مصدر إزعاج هائل. لكن شكواي لم تقتصر على هذا. فمراسم افتتاح المرحلة الابتدائية، ثم الإعدادية، ثم الثانوية، كلها تحمل المعنى نفسه: بداية محنة كبرى أخرى للأطفال. كي يستمتع الطلاب بوقتهم في المدرسة، عليهم تكوين صداقات، ولا تتاح بعد حفل الافتتاح سوى أيام معدودة وحاسمة لإنجاز ذلك على النحو الصحيح. الفشل في هذا يُعلن بداية ثلاث سنوات مأساوية إلى حد ما.
باعتباري شخصاً يكره المتاعب، قررت أني أود تأسيس علاقات سليمة. ولأن الفكرة لم تكن مألوفة لديّ، أمضيت اليوم السابق في التحضير، أستعرض سيناريوهات مختلفة في ذهني.
مثلاً، هل عليّ أن أقتحم الفصل وأباشر الحديث مع الآخرين بحماسة؟ أم أمرّر ورقة صغيرة بخلسة مكتوباً عليها بريدي الإلكتروني، كي يسهل عليّ التعرف على أحد؟ شخص مثلي كان بحاجة إلى التمرّن، فهذه البيئة مختلفة كلياً عما اختبرته حتى الآن. كنت في عزلة تامة. غامرت وحدي بدخول ساحة معركة، والمسألة إما أن أفعل أو أموت.
ألقيت نظرة حول الفصل، وتوجهت صوب المقعد الذي يحمل بطاقة اسمي. كان في مؤخرة الغرفة، قرب النافذة. مكان جيد للجلوس عموماً. وبينما كنت أتفحص المكان، رأيت أن نصف طلاب الصف قد وصلوا. بعضهم كان منهمكاً في مطالعة مواد الدراسة، والبعض الآخر يدردش مع رفاقه. ربما كانوا أصدقاء من قبل، أو تعارفوا لتوهم. حسناً، ماذا ينبغي أن أفعل؟ هل أستغل وقت الفراغ هذا وأحاول التعرف إلى أحد؟ أمامي تماماً، كان يجلس فتى بدين نوعاً ما، منحنٍ على مقعده. قد يكون وهماً، لكنه بدا وحيداً.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي
نؤكد لمتابعينا الكرام أن تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي للمحتوى. نرجو منكم تحميل التطبيق الرسمي فقط من الرابط الموجود بالأسفل، وتجنب التطبيقات أو الجهات الأخرى التي تنقل المحتوى دون إذن.
تنبيه: تطبيق شاي روايات يقوم بنقل محتوى من فضاء الروايات دون تصريح منا.
تحميل تطبيق فضاء الرواياتانبعثت من الفتى هالة تكاد تصرخ: «أرجوكم، ليصادقني أحد!» غير أن التقدم نحو شخص والبدء في الحديث قد يكون إزعاجاً له. هل أنتظر اللحظة المناسبة؟ لكني حينها قد أطول الانتظار فأبقى بلا أصدقاء. كان علي أن… لا، لا، تمهّلْ، لا يمكنني التسرع. فتح حديث طائش مع غريب قد يوقعني في زلة اجتماعية فادحة.
ليس جيداً. لقد وقعت في دوامة هابطة.
في النهاية، لم أقوَ على مخاطبة أي أحد. بهذا المعدل، سأكون وحيداً بالكامل. هل سمعت أحداً يقول: «أما زال وحده هكذا؟» هل سمعت ضحكات مكتومة؟ لعل ذلك كله كان في رأسي. أصلاً ما «الأصدقاء»؟ من أين يأتي الأصدقاء؟ هل يصير الناس أصدقاء بعد أن يتشاركوا وجبة؟ هل يمكن أن تصادق أحداً بعد أول مرة ترافقه فيها إلى الحمام؟ كلما تعمقت في التفكير، زاد تساؤلي: ما الصداقة؟ أهي شيء عميق وذو مغزى؟ حاولت أن ألملم شتات أفكاري.
محاولة اكتساب الأصدقاء مرهقة للغاية. ثم أليست العلاقات الإنسانية تنشأ بشكل طبيعي في العادة؟ كانت أفكاري مشوشة بالكامل، كأن ثمة مهرجاناً صاخباً يُقام داخل جمجمتي. وبينما أنا جالس تائه في ضبابي، امتلأ الفصل بسرعة. حسناً. فليكن ما يكون. لا تجنِ شيئاً إن لم تخض المغامرة، أليس كذلك؟ بعد صراع طويل، هممت أخيراً بالنهوض عن مقعدي. لكن…
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي
نؤكد لمتابعينا الكرام أن تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي للمحتوى. نرجو منكم تحميل التطبيق الرسمي فقط من الرابط الموجود بالأسفل، وتجنب التطبيقات أو الجهات الأخرى التي تنقل المحتوى دون إذن.
تنبيه: تطبيق شاي روايات يقوم بنقل محتوى من فضاء الروايات دون تصريح منا.
تحميل تطبيق فضاء الرواياتقبل أن أنتبه، كان الفتى البدين ذو النظّارة الجالس أمامي قد بدأ يتحدث إلى زميل آخر.
ابتسمتُ بمرارة، مدركاً أنه لم تعد هناك صداقة جديدة تُزرع هناك. أنا سعيد من أجلك أيها النظّارة. يبدو أنك حظيت بصديقك الأول.
«لقد سبقني!»
كنت في حيرة من أمري، عالقاً في تأمل عقيم لا طائل منه. بلا وعي، أطلقت تنهيدة عميقة. بدت تجربتي في الثانوية مهيأة لتكون قاتمة على نحو استثنائي. عندئذ، جلس أحدهم إلى جانبي.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
«هذه تنهيدة ثقيلة جداً مقارنة بأن السنة الدراسية بدأت للتو. لقاؤك من جديد يدفعني أنا للتنهد.»
كانت الفتاة التي تخاصمت معها عند موقف الحافلة، ثم انصرفت.
«إذن، وُضعنا في نفس الصف، هاه؟» تمتمت.
حسناً، لا يوجد سوى أربعة صفوف لطلاب السنة الأولى كلهم، وفي النهاية، ليس من المستحيل إحصائياً أن نكون معاً.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
«تشرفت بمعرفتك. اسمي أيانوكوجي كيوتاكا.»
«قدّمت نفسك هكذا مباشرة؟» قالت.
«هذه ثاني مرة نتحدث فيها. أليس من المقبول أن أفعل؟»
كنت أريد أن أقدم نفسي لأي أحد على أية حال، فلم يكن بوسعي أن ألتزم الصمت. ثم إني، كي أتآلف مع فصلي، عليّ أن أعرف اسم جاري على الأقل… حتى لو كانت هذه الفتاة الجريئة.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
«هل تمانع إن رفضت؟»
«لا أعتقد أن الجلوس بجانب شخص طوال سنة دون معرفة اسمه سيكون مريحاً.»
«أنا لا أوافق.»
رمقتني بنظرة خاطفة وهي تضع حقيبتها على مقعدها. يبدو أنها لن تخبرني باسمها. لم تُبدِ أي اهتمام بما في الفصل، بل جلست منتصبة القامة في كرسيها كتلميذة نموذجية.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
«هل لديك صديقة في صف آخر؟ أم أنك دخلت هنا وحيداً تماماً؟» سألتُ.
«أنت فضولي، أليس كذلك؟ لكنك لن تجد الحديث معي ممتعاً.»
«إن كنت أزعجك، فلتأمُريني بالصمت فحسب.»
لم أكن لأقدم نفسي لو كان ذلك يثير غضبها. تصورت أن الحديث انتهى، لكن الفتاة تنهدت. يبدو أنها غيرت رأيها. وجهت نظرها نحوي وقدمت نفسها.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
«أنا هوريكيتا سوزوني.»
حينها ألقيت أول نظرة جيدة على وجهها.
رائع. إنها لطيفة. بل جميلة. مع أننا في نفس الصف، لكني كنت لأصدق لو قيل لي إنها تكبرني بعام أو اثنين.
يا له من جمال هادئ، بارد.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
«دعيني أخبرك عن نفسي. ليس لدي هوايات معينة، لكني مهتم بكل شيء تقريباً. لا أحتاج أصدقاء كثراً، لكني أظن أنه من اللطيف أن يكون لي بضعة أصدقاء. وهذا كل ما في الأمر.»
«تتحدث تماماً مثل شخص يتفادى المتاعب. لا أعتقد أني قد أحب شخصاً كهذا أبداً.»
«يا للهول، أشعر كأنك حطّمتِ كياني كله في لحظة.»
«أدعو أن تكون هذه هي منغصتي الوحيدة.»
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
«أتعاطف معك، لكني للأسف لا أظن دعواتك ستُستجاب.» أشرت بيدي نحو مدخل الفصل. حيث كان يقف…
«يبدو هذا فصلاً مجهزاً على نحو جيد. يبدو أنه سيرقى لتوقعات الناس، همم؟» كان الفتى ذاته الذي تجادل مع أولئك النسوة في الحافلة.
«فهمت. هذا حقاً سوء حظ.»
لقد أُلقي بمثير المشاكل ذاك في الصف د معنا. دون أن يُبدي أي انتباه لوجودنا، مضى نحو المقعد الذي كُتب عليه «كوينجي» وجلس. تساءلت إن كان شخص مثله قد فكر ولو للحظة في فكرة الصداقة. حاولت مراقبته قليلاً. وضع كوينجي قدميه فوق المقعد، وأخرج مبرد أظافر من حقيبته، وراح يهمهم بينما يعتني بأظافره. كان يتصرف كأنه وحيد بالكامل.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
على ما يبدو، كانت تعليقاته الفظة في الحافلة انعكاساً دقيقاً لما يعتقده. وخلال عشر ثوانٍ، كان أكثر من نصف الصف قد بدأ يبتعد عن كوينجي. شخصيته المهيمنة فرضت نفسها على المكان. أدرت عينيّ فرأيت هوريكيتا قد خفضت نظرها، وبدت منهمكة في قراءة كتابها الخاص. آه، تباً. كنت قد نسيت أن الأخذ والرد في الكلام هو أساس استبقاء الاهتمام. لقد أهدرت إحدى فرصي في مصادقة هوريكيتا. انحنيت لألقي نظرة خاطفة على عنوان كتابها: «الجريمة والعقاب». رواية مثيرة. قصة تناقش ما إن كان من الصواب قتل إنسان، ما دام ذلك بغرض تحقيق العدالة.
يا للحزن. لعل ذوق هوريكيتا في الكتب انعكس على شخصيتها. حسناً، على أي حال، كنا قد تبادلنا التعارف، فربما يمكننا على الأقل أن نكون جيراناً متآلفين. بعد بضع دقائق، دق الجرس الأول. وفي تلك اللحظة بالضبط، دخلت امرأة إلى الفصل. انطباعي الأول عنها أنها تؤمن إيماناً راسخاً بالانضباط. لو خمّنت عمرها، لقلت إنه نحو الثلاثين. ترتدي بدلة، وملامحها رقيقة. شعرها بدا طويلاً، وقد عقدته على شكل ذيل حصان.
«آهم. صباح الخير أيها الطلاب. أنا معلمة صف د. اسمي تشاباشيرا ساي. عادةً ما أدرّس التاريخ الياباني. لكن في هذه المدرسة، لا نغير القاعات الدراسية عند الانتقال من صف لآخر. على مدى السنوات الثلاث القادمة، سأكون معلمتكم الرئيسية، وآمل أن أتعرف إليكم جميعاً. تسرني لقياكم. حفل الافتتاح سيُقام في الصالة الرياضية بعد ساعة من الآن، لكن أولاً سأوزع مواد مكتوبة فيها معلومات عن القواعد الخاصة بهذه المدرسة. كما سأسلّمكم دليل القبول.»
قام الطلاب في المقاعد الأمامية بتمرير المستندات المألوفة التي تسلّمتها بعد قبولي.
تختلف هذه المدرسة عن معظم المدارس الثانوية اليابانية الأخرى في بضعة أمور جوهرية. هنا، يُشترط أن يعيش جميع الطلاب في مهاجع داخل حرم المدرسة. كذلك، باستثناء حالات خاصة، مثل الدراسة بالخارج، يُمنع الطلاب من الاتصال بأي شخص خارج المدرسة. حتى التواصل مع أفراد الأسرة المباشرين محظور دون تصريح. وبطبيعة الحال، يُمنع الخروج من حرم المدرسة دون إذن منعاً باتاً.
بيد أن الحرم الجامعي مجهز أيضاً بمرافق ممتازة عديدة. إذ يحتوي على موقع كاريوكي خاص، ومسرح، ومقهى، ومتجر ملابس راقٍ، وأكثر. بسهولة يمكن مقارنة هذه المدرسة بمدينة صغيرة. يمتد الحرم على مساحة تتجاوز 600,000 متر مربع.
كما تتفرد هذه المدرسة بميزة أخرى: نظام S.
«سأقوم الآن بتسليمكم بطاقات هويتكم الطلابية. باستعمال هذه البطاقة، يمكنكم الولوج إلى أي من المرافق، وشراء السلع من المتجر، وما إلى ذلك. إنها تعمل كبطاقة ائتمان. لكن من الضروري أن تنتبهوا إلى النقاط التي تنفقونها. في هذه المدرسة، يمكنكم أن تشتروا أي شيء بنقاطكم. كل ما هو موجود في حرم المدرسة متاح للشراء.»
النقاط، المحمّلة على بطاقات هويتنا، تعمل كنوع من العملة. غياب الأوراق النقدية سيحول دون وقوع مشاكل مالية لكثير من الطلاب. مع ذلك، ينبغي للطلاب مراقبة عادات إنفاقهم بحذر. وعلى أي حال، تقدم المدرسة هذه النقاط مجاناً.
«يمكن استعمال بطاقاتكم بمجرد تمريرها على الماسح الضوئي. الطريقة سهلة، لذا ينبغي ألا تحتاروا. تُودع النقاط في حساباتكم تلقائياً في اليوم الأول من كل شهر. لا بد أنكم جميعاً قد تلقّيتم 100,000 نقطة حتى الآن. وتذكروا أن النقطة الواحدة تساوي ينّاً واحداً. لا حاجة لمزيد من الشرح.»
ضجّ الفصل.
بمعنى آخر، لقد حصلنا على مخصص شهري قيمته 100,000 ين من المدرسة عند قبولنا. لا أتوقع أقل من ذلك من مؤسسة ضخمة تديرها الحكومة اليابانية. 100,000 ين مبلغ كبير نسبياً لطالب ثانوي.
«مصدومون من قيمة النقاط الممنوحة لكم؟ هذه المدرسة تقيّم مواهب طلابها. كل من هنا اجتاز امتحان القبول، وهذا بحد ذاته يتحدث عن قيمتكم وإمكانياتكم. المبلغ الذي تلقيتموه يعكس تقييم قيمتكم. يمكنكم استعمال نقاطكم بلا قيود. لكن بعد التخرج، تعود كل نقاطكم إلى المدرسة. نظراً لاستحالة استبدال نقاطكم بالنقد، لا فائدة من ادخارها. حالما تُودع النقاط في حسابكم، الأمر متروك لكم في كيفية إنفاقها. افعلوا ما يحلو لكم. وفي حال لم ترغبوا في صرف نقاطكم، يمكنكم تحويلها إلى شخص آخر. لكن، ابتزاز الأموال من زملائكم غير مسموح. هذه المدرسة تراقب التنمر بحذر شديد.»
وبينما عمّت الحيرة بين الطلاب، مسحت تشاباشيرا-سنسي بنظرها أرجاء القاعة.
«حسناً، يبدو أنه ليست لدى أي أحد أسئلة. آمل أن تستمتعوا بوقتكم هنا كطلاب.»
لم يستطع كثير من زملائي إخفاء دهشتهم من الكم الكبير من النقاط.
«لا تبدو هذه المدرسة صارمة كما كنت أظن،» تمتمت.
حسبت أني أحدث نفسي، لكن هوريكيتا نظرت في اتجاهي. لا بد أنها تخيلت أني أخاطبها.
«هذه المدرسة متساهلة للغاية، أليس كذلك؟»
رغم كل القيود، مثل الإجبار على السكن في المهاجع، ومنع مغادرة الحرم الجامعي، وحظر التواصل مع أي شخص في الخارج، لم يبدُ أن أحداً هنا لديه أي تذمر. بل يمكن القول إننا حظينا بمعاملة تفضيلية جعلت الأمر أشبه بأن نُقلنا إلى الجنة. طبعاً، أكثر ما يثير الإعجاب في مدرسة طوكيو الثانوية الحكومية للتربية المتقدمة هو نسبة نجاحها التي تقارب 100% في إلحاق طلابها بالتعليم العالي أو انخراطهم في سوق العمل.
هذه المدرسة التي ترعاها الحكومة، بتوجيهها الدقيق لطلابها، ترجو أن تضمن لهم مستقبلاً أفضل. بل إنها تروّج لهذا الأمر بقوة. كثير من خريجيها نالوا الشهرة. في العادة، مهما بلغت شهرة أي مدرسة أو مدى إعجاب الناس بها، تبقى مجالات التخصص محدودة. فمدرسة قد تتخصص بالرياضة، وأخرى بالموسيقى. وثالثة قد تركز على شيء له صلة بالحواسيب. لكن في هذه المدرسة، يمكن لأي طالب أن يأمل النجاح، بغض النظر عن مجاله.
لهذه المدرسة وحدها ذلك النوع من القيمة الاسمية. كنت أفترض أن الأجواء ستكون تنافسية بلا رحمة، لكن غالبية الطلاب بدوا كأي مراهقين عاديين.
لا، هذا ليس دقيقاً تماماً. في النهاية، كنا مؤهلين بما يكفي لاجتياز امتحان القبول. إذا استطعنا أن نصل إلى يوم التخرج بسلام، دون حوادث، نكون قد حققنا هدفنا… لكن هل كان هذا ممكناً حقاً؟
«هذا يكاد يكون معاملة تفضيلية مبالغاً فيها. إنه أمر مخيف.»
بينما كانت هوريكيتا تتحدث، أدركت أني أشعر بالأمر نفسه. نحن لا نكاد نعرف شيئاً عن هذه المدرسة. كأن ثمة غطاءً من الغموض يلف كل شيء. فمدرسة بهذا الشكل يمكنها تحقيق أي أمنيات، توقعت أن ثمة نوعاً من المخاطرة لا بد متضمَّناً.
«اسمعي، اسمعي! أتريدين أن نتفقد متجراً معاً في طريق عودتنا؟ لنتسوق!» قالت إحدى الفتيات.
«بالتأكيد. بهذا القدر، يمكننا شراء أي شيء. أنا سعيدة جداً لأني دخلت هذه المدرسة!» قالت أخرى.
حالما غادرت المعلمة، بدأ الطلاب الأثرياء الجدد يضطربون.
«أيها الجميع، هل يمكنكم أن تصغوا إليَّ دقيقة من فضلكم؟»
طالب يحمل هيئة الشاب النزيه رفع يده بسرعة. شعره لم يكن مصبوغاً. بدا كطالب متفوق. واستناداً إلى مظهره، كان لدي انطباع أنه ليس متهوراً.
«بدءاً من اليوم، سنكون جميعاً زملاء في الصف. لذلك، أظن أنه من الجيد أن نتعارف ونصبح أصدقاء في أقرب فرصة. لا يزال لدينا بعض الوقت حتى موعد حفل الافتتاح. ما رأيكم؟»
لقد فعل شيئاً لا يُصدق. كان معظم الطلاب تائهين في أفكارهم، عاجزين عن الكلام.
«أوافق! في النهاية، لا نعرف شيئاً عن بعضنا بعد، ولا حتى أسماءنا،» صاح أحدهم.
بعد أن كُسر الجليد، بدأ الطلاب المترددون يتحدثون.
«اسمي هيراتا يوسكي. في المرحلة الإعدادية، ناداني كثيرون باسمي الأول ’يوسكي‘. لا تترددوا في مناداتي به! أعتقد أن هوايتي هي الرياضة عامة، لكني أحب كرة القدم خصوصاً. وأخطط للعبها هنا أيضاً. تشرفت بمعرفتكم!»
الشاب الذي اقترح فكرة أن يتعارف الجميع — هيراتا — قدّم نفسه للصف بلا أي عناء. بدا شجاعاً على نحو استثنائي. وقد تحدث عن حبه لكرة القدم أيضاً! لا بد أن مستوى شعبيته ارتفع مرتين، لا، ربما أربع مرات. بل إن الفتاة الجالسة بجوار هيراتا كانت تلمع عيناها بقلوب! إذا أصبح شخص مثل هيراتا محور صفنا، تساءلت إن كان سيبقي الجميع صادقين ومتحمسين حتى التخرج.
شخص مثله سينتهي به المطاف على الأرجح بمواعدة ألطف فتاة في الفصل. هذا ما تجري به العادة.
«حسناً إذن، أود أن يقدم كل واحد نفسه، بدءاً من المقدمة. هل هذا مناسب؟»
رغم أن الفتاة في أول الصف بدت مرتبكة قليلاً، إلا أنها استجمعت رأيها ووقفت. بالأحرى، لقد كانت تحت ضغط كلمات هيراتا.
«ا-اسمي هو… إينوغاشيرا كو-كو…»
الفتاة، واسم عائلتها إينوغاشيرا، بدت وكأنها تجمدت أثناء تقديم نفسها. أكانت قد نسيت ما ستقوله، أم أنها لم تفكر مسبقاً؟ وبينما توقفت كلماتها، شحب لونها. من النادر أن نرى شخصاً يتوتر إلى هذا الحد.
«اجتهدي!»
«لا تفزعي! لا بأس!»
كلمات طيبة انهمرت من زملائنا. لكن بدا أن التأثير كان عكسياً على الفتاة؛ فالكلمات علقت في حلقها. استمر الصمت خمس ثوانٍ. عشر ثوانٍ. كان التوتر شديداً لدرجة أنه يمكن قطعه بسكين. بدأت بعض الفتيات يضحكن خلسة. كانت إينوغاشيرا مشلولة من الخوف. لا تقوى على تحريك عضلة. فتاة أخرى تحدثت.
«لا بأس أن تأخذي وقتك. لا تستعجلي.»
بالرغم من أن كلمات مثل ’اجتهدي!‘ و’لا بأس!‘ قد تبدو لطيفة، إلا أنها في الواقع تنقل معنى مختلفاً تماماً. بالنسبة لشخص متوتر جداً، قد تبدو ’اجتهدي!‘ و’لا بأس!‘ بمثابة ضغط، وكأنها تشير إلى ضرورة أن تجاري زملاءها. على النقيض، قول ’خذي وقتك. لا تستعجلي‘ يسمح لها أن تسير على وتيرتها الخاصة.
بعد ذلك، هدأت الفتاة واستعادت رباطة جأشها. أخذت أنفاساً صغيرة، ثم حاولت مجدداً.
«اسمي إينوغاشيرا… كوكورو. امم، هوايتي الخياطة. أنا ماهرة نوعاً ما في الحياكة. ت-تشرفت بمعرفتكم جميعاً.»
تمكنت من إنهاء الحديث دون توقف. بدت عليها تعابير مزيج من الارتياح، والفرح، والإحراج، ثم جلست. تلا ذلك تقديم آخرون لأنفسهم.
«أنا ياماوتشي هاروكي. تنافست في تنس الطاولة خلال المرحلة الابتدائية، وفي الإعدادية كنت اللاعب الأبرز في فريق البيسبول. كنت أحمل الرقم أربعة. لكني أُصبت خلال بطولة المدارس الثانوية، وأخضع الآن لإعادة التأهيل. تشرفت بمعرفتكم.»
لم أكن أعتقد أن رقم قميصه في البيسبول كان معلومة ضرورية…
ثم إن بطولة المدارس الثانوية هي منافسة وطنية لطلاب المرحلة الثانوية، على حد علمي. كان يفترض أن تلاميذ الإعدادية غير مؤهلين لها.
هل كان يحاول إلقاء نكتة؟ بدا شاباً ثرثاراً ينساق وراء حماسه بسهولة.
«حسناً إذن، الدور علي، أليس كذلك؟»
الفتاة المرحة التي وقفت كانت نفسها من نصح إينوغاشيرا بالتمهل والهدوء. وكانت أيضاً الفتاة نفسها التي ساعدت السيدة العجوز في الحافلة صباح ذلك اليوم.
«اسمي كوشيدا كيكيو. لم يلتحق أحد من أصدقائي في المرحلة الإعدادية بهذه المدرسة، لذا أنا هنا وحدي. أود أن أتعرف إلى أسمائكم ووجوهكم جميعاً فوراً وأن نصبح صديقات في أسرع وقت!»
فيما اكتفى معظم الطلاب بكلمات قليلة للتعريف بأنفسهم، استمرت كوشيدا في الكلام.
«هدفي الأول أن أصادق الجميع. لذلك، بعد أن ننتهي من تقديم أنفسنا، سأكون سعيدة جداً لو شاركتموني معلومات التواصل!»
لم تكن تقول هذا فحسب. استطعت أن أميز فوراً أن هذه الفتاة من النوع الذي يفتح قلبه لأي أحد.
فكلماتها التشجيعية لإينوغاشيرا لم تكن كلاماً فارغاً، بل تعبيراً حقيقياً عن مشاعرها.

«وهكذا، بعد المدرسة أو في العطلات، أرغب في أن أصنع ذكريات متنوعة مع كثيرين. أرجوكم لا تترددوا في دعوتي إلى مناسبات كثيرة وكثيرة! على أية حال، لقد تحدثت طويلاً، لذا سأختم تقديمي هنا.»
قالتها وكأنها تعلم أني كنت أنتقد تقديمات الجميع بصمت. شعرت بانزعاج غريب، ولم أدرِ سببه.
ما الذي سأقوله حين يأتي دوري؟ هل أطلق نكتة؟ هل أندفع بحماسة شديدة كي أستجلب بعض الضحكات؟ لا، هذا لن ينفع. الخروج عن السيطرة سيفسد الجو. ثم إن هذا لا يناسب شخصيتي على أية حال.
واستمرت التعريفات بينما كنت أصارع قلقي.
«حسناً، الشخص التالي هو…»
بينما كان هيراتا ينظر بتشجيع صوب الطالب التالي، بادله الأخير نظرة غاضبة. شعره كان مصبوغاً بلون أحمر ناري. بدا مظهره وصوته تماماً كمشاغب.
«ماذا، هل نحن مجموعة أطفال صغار أو شيء كهذا؟ لا أحتاج أن أعرف بنفسي. من يريد أن يفعل ذلك فليتفضل. فقط أخرجوني منها.»
تجهّم الفتى ذو الشعر الأحمر بوجه هيراتا. كانت لديه حضور قوي، وطبع حاد ومهيمن.
«لا أستطيع إجبارك على تقديم نفسك بالطبع. لكني لا أعتقد أن الانسجام مع زملائك أمر سيء. إن كنت قد أزعجتك، فأنا أعتذر.»
عندما انحنى هيراتا برأسه، توجّهت بعض الفتيات بنظرات غاضبة نحو صاحب الشعر الأحمر.
«أليس من العادي أن تقدم نفسك؟» هتفت إحداهن.
«أجل، أجل!»
كما توقعت، استحوذ نجم كرة القدم الوسيم على قلوب معظم الفتيات في غمضة عين. بيد أن نصف الطلاب الذكور بدوا غاضبين، بدافع الغيرة على الأرجح.
«اخرسوا. لا يهمني. أنا لم آتِ إلى هنا لأكوّن أصدقاء.» نهض الفتى ذو الشعر الأحمر عن مقعده. بدا أنه لا ينوي التعرف على أحد. وتبعه طلاب آخرون وغادروا الفصل معاً. وقفت هوريكيتا ونظرت إلي للحظة. عندما أدركت أني لم أتحرك، بدأت تمشي صوب الباب. بدا هيراتا وحيداً قليلاً حين رأى هوريكيتا تنسحب.
«إنهم ليسوا مجموعة سيئة. إنه خطئي. كنت أنانياً وجعلت الناس يفعلون هذا.»
«مستحيل. لم ترتكب أي خطأ يا هيراتا-كن. دعنا فقط نترك أولئك وشأنهم، حسناً؟»
بالرغم من أن بعضهم قد تمرد على فكرة تقديم الذات، فإن الطلاب الذين بقوا كانوا سعداء بالمتابعة. في النهاية، انتهى الأمر على نحو عادي تماماً.
«أنا إيكي كانجي. أعشق الفتيات، وأمقت الفتيان الوسيمين. أنا حاليّاً باحث عن صديقة جديدة. تشرفت بمعرفتكم! سأكون أسعد لو كنتِ فاتنة أو جميلة!»
كان صعباً معرفة إن كان يمزح أم لا. على أقل تقدير، نظرت إليه الفتيات باشمئزاز.
«واو. أنت رائع جداً يا إيكي-كن،» قالت فتاة بصوت خالٍ تماماً من المشاعر. بالطبع، كانت كلمتها خاطئة ألف بالمئة.
«حقاً؟ حقاً؟ يا رجل. أعني، كنت أظن أني لست سيئاً أو شيء، لكن… هيه هيه.»
على ما يبدو، ظن إيكي أنها جادة. فاحمرّ وجهه. في الحال، بدأت الفتيات يضحكن.
«آه، واو. إنه لطيف، أليس كذلك يا جماعة؟ إنه يبحث عن صديقة!»
يا رجل، إنهن يسخرن منك. استمر إيكي في المزاح بسعادة. لكنه لم يبدُ شخصاً سيئاً.
التالي كان الشاب العدائي من الحافلة، كوينجي. بينما يتفحص غرته في مرآة يد، كان يسرّح شعره.
«المعذرة، أيمكنك أن تقدم نفسك؟» سأل هيراتا.
«همف. لا بأس.»
تبسم بغطرسة أرستقراطية، مظهراً موقفه الوقح. وبينما تحرك في مقعده، حسبت أنه سيغادر، لكن كوينجي وضع ساقيه على الطاولة وبدأ بالتعريف عن نفسه.
«اسمي كوينجي روكوسكي. بصفتي الوريث الذكر الوحيد لمجموعة كوينجي، سأكون مكلفاً قريباً بحمل اليابان نحو المستقبل. إنه لشرف صادق أن أتعرف عليكن أيتها الآنسات.»
وجّه تقديمه حصراً للجنس الآخر، لا للفصل كله. بعد أن سمعن أنه ثري، نظرت إليه بعض الفتيات بعيون برّاقة، بينما نظر إليه أخريات كمجرد غريب أطوار. وكان ذلك طبيعياً.
«بدءاً من اليوم، سأعاقب دون رحمة أي شخص يضايقني. أرجو أن تمارسوا الحيطة اللازمة كي تتفادوا ذلك.»
«مم، كوينجي-كن. ماذا تعني بالضبط بقولك: ’أي شخص يضايقني‘؟» سأل هيراتا الذي بدا قلقاً من كلمة «يعاقب».
«أعني بالضبط ما قلت. إن طُلب مني أن أضرب مثلاً، حسناً… لنقل إني أمقت الأشياء القبيحة. فإن رأيت شيئاً قبيحاً، سأفعل كما قلت تماماً.»
هوووش! قلب خصلته الطويلة المنسابة.
«آه، شكراً. سأكون حذراً إذن.»
كان هناك الفتى ذو الشعر الأحمر، وهوريكيتا، وكوينجي، وياماوتشي، وإيكي. على ما يبدو، كان هذا الصف مليئاً بأشخاص ذوي عادات غريبة.
أنا أيضاً، كنت غريباً خصوصاً، من حيث أنه لا شيء غريباً فيّ. كنت أرغب أن أكون حراً، حراً كطائر، لكني قبل هذا كنت أذوي في قفص. رغبت في التحليق صوب السماء الفسيحة المفتوحة. إن نظرت من النافذة، يمكن أن ترى الطيور تحلق برشاقة… حسناً، ليس الآن، لكن عموماً. على أي حال، هذا هو نوع الشاب الذي أنا عليه.
«حسناً، حان دور الشخص التالي. أيمكنك تقديم نفسك من فضلك؟»
«هه؟»
تباً. لقد جاء دوري بينما كنت غارقاً في أحلام اليقظة. التفت الطلاب منتظرين تقديمي. هيّا، هيّا! لا تنظروا إليّ بكل هذا الترقب. حسناً، لا بأس، عليّ أن أبذل قصارى جهدي.
كلاك! اهتز المقعد وأنا وقفت.
«امم. حسناً، اسمي أيانوكوجي كيوتاكا. و، امم، ليس لدي أي مهارات خاصة أو شيء. سأبذل قصارى جهدي للانسجام معكم جميعاً. إنه، امم، تشرفت بمعرفتكم.»
حسناً؟ أكان هذا تقديمي؟
لقد فشلت!
دفنت رأسي بين يدي غريزياً. لم يتسنَّ لي الوقت لأعد تقديماً لائقاً لأني كنت مشغولاً بأحلام اليقظة. لقد كان أسوأ تقديم ممكن. لم يسترعِ الانتباه، ولن يتذكره أحد على الإطلاق.
«تشرفت بمعرفتك يا أيانوكوجي-كن. أريد دوماً أن أكون صديقاً للجميع، مثلك تماماً. فلنبذل قصارى جهدنا معاً، حسناً؟» ردّ هيراتا بابتسامة منعشة.
صفق الجميع. بدا تصفيقهم وكأنه شفقة نوعاً ما، مما آلمني على نحو غريب. لكن رغم ذلك، شعرت بالسعادة بعض الشيء.
2.2: (اي الفصل الثاني الجزء 2)
رغم أنهم قالوا إن هذا المكان قاسٍ، إلا أن حفل الافتتاح كان كأي حفل في مدرسة أخرى. ألقى بعض المهمين كلمات شكر، وانتهى الحفل دون مشاكل. ثم جاء الظهر. وبعد أن تسلمنا بعض المعلومات العامة عن الحرم الجامعي، تفرق الجمع.
توجه حوالي 70-80% من الطلاب إلى المهاجع. أما الباقون فسرعان ما شكلوا مجموعات. بعضهم ذهب إلى المقاهي، فيما خرج الأكثر صخباً لغناء الكاريوكي. هدأت الجلبة سريعاً. وبدافع عابر، قررت أن أمرّ على متجر البقالة الصغير في طريق عودتي إلى السكن. ذهبت وحدي بالطبع. لم يكن معي مرافق، ولا معارف، ولا أي أحد من هذا القبيل.
«يالها من صدفة غير سارة.»
حين دخلت المتجر، تقابلت مع هوريكيتا مرة أخرى.
«لا داعي لكل هذا العداء. على أي حال، هل احتجت لشراء شيء؟»
«أجل، بضعة أشياء. جئت لآخذ بعض المستلزمات.»
ليست قليلة تلك الأشياء التي يحتاجها المرء عند بدء الحياة في السكن، خصوصاً إن كنت فتاة. تناولت هوريكيتا مستلزمات متنوعة مثل الشامبو من على الرفوف ورَمتها فوراً في السلة التي تحملها. توقعت أن تختار منتجات أعلى جودة، لكنها أخذت أرخص الخيارات فقط.
«كنت أحسب أن الفتيات يثرن جلبة حول نوع الشامبو الذي يشترينه.»
«حسناً، هذا يعتمد على الشخص، أليس كذلك؟ أنا من النوع الذي لا يعرف متى قد يحتاج للنقود.»
رمقتني بنظرة باردة بدا أنها تقول: ألا يمكنك ألا تفحص مشتريات الآخرين دون إذنهم؟
«على أي حال، لقد فوجئت جداً أنك بقيت لتقديم الذات. لم تبدُ من النوع الذي يمضي وقتاً مع دائرة من الزملاء.»
«قررت المشاركة تحديداً لأني أكره المتاعب. لماذا لم تقدمي نفسك لهم يا هوريكيتا؟ كان يمكنك التعرف على طلاب آخرين، وكانت ستكون فرصة لتكوين أصدقاء.»
بضعة طلاب تبادلوا أرقام الهواتف أيضاً. لو شاركت هوريكيتا، لأصبحت على الأرجح مشهورة جداً. يا للخسارة.
«ثمة أسباب عدة لاعتراضي، لكني أفترض أنه قد يكون من الأفضل أن أشرح ببساطة، همم؟ تقديمي لنفسي كان يمكن أن يزرع الشقاق، اعتماداً على كيفية سير الأمور. وهكذا، عدم فعل شيء جنّب خلق مزيد من المشاكل. هل أخطئ؟»
«لكن، إحصائياً، كان هناك احتمال كبير أن تندمجي مع الجميع بعد تقديم نفسك.»
«كيف توصلت إلى هذه النتيجة؟ في الواقع، إن جادلتك في هذا الآن، سننتهي إلى نقاش بلا نهاية. لنقل إن احتمال تكوين أصدقاء كان عالياً، كما تقول. إذن، كم شخصاً تعرفت إليه أنت؟»
«آغ…»
أمعنت النظر فيّ.
كانت تلك حجة رائعة. كوني لم أتبادل معلومات التواصل مع أحد بعد، يصب في صالح هوريكيتا. لقد أثبتت أنه لا ضمان أن التعريف بالنفس يقود إلى الصداقة. أشحت بوجهي غريزياً.
«بعبارة أخرى، ليس لديك دليل يدعم زعمك أن التعريف بالنفس يفضي إلى مصادقة أحد. ثم إني لم أنوِ أصلاً تكوين أصدقاء. فإن لم أحتج لتقديم نفسي، فلا داعي لدي كذلك كي أنصت إلى تعريفات الآخرين. هل أقنعتك؟»
ذكّرني هذا بتلك المقدمة الكارثية أول مرة حاولت فيها التعريف بنفسي لهوريكيتا. بالتفكير في الأمر، ربما كان معجزة أني استطعت الحصول على اسمها.
عندما سألتها إن كان ينبغي ألا أقدم لها نفسي، هزت رأسها. الناس حقاً لهم أعماق خفية، بلا شك. قد تكون هوريكيتا شخصاً أكثر عزلة وابتعاداً مما تخيلت.
تجولنا في المتجر دون أن ننظر إلى بعضنا. ورغم أنها متزمتة إلى حد ما، لم أشعر بالانزعاج من وجودها.
«أوه! حتى إن تشكيلة أكواب النودلز رائعة هنا! هذه المدرسة مريحة جداً!»
طالبان صاخبان وقفا أمام الأغذية سريعة التحضير. ألقيا جبلاً حقيقياً من أكواب النودلز في سلتيهما وتوجها إلى صندوق الدفع. إضافة إلى النودلز، خزّنا وجبات خفيفة وعصيراً. هيّا، إنه من المستحيل تقريباً أن تنفد نقاطكم؛ الأفضل أن تصرفوها.
«أكواب نودلز. عندهم أنواع كثيرة.»
كانت هذه قطعاً أحد أسباب مجيئي إلى المتجر.
«إذن، هل يحب الصبيان هذا النوع من الأشياء حقاً؟ لا أتخيل أنها صحية.»
«أنا أحبها نوعاً ما، على ما أعتقد.»
التقطت كوب نودلز وتفحصت السعر. كان مكتوباً 156 ينّاً، لكني لم أميز إن كان هذا غالياً أم رخيصاً. رغم أن المدرسة تشير إلى نظامها الائتماني بالنقاط، فالأسعار مسعّرة كلها بالين.
«ما رأيك؟ هل هذا السعر مرتفع أم منخفض؟»
«همم. لست متأكدة. لماذا، هل ثمة ما يثير الفضول؟»
«لا، كنت أتساءل فقط.»
بدت الأسعار في المتجر معقولة. بدا أن النقطة الواحدة تساوي فعلاً ينّاً واحداً. بالنظر إلى أن مصروف طالب السنة الأولى الاعتيادي هو حوالي 5,000 ين، فالمبلغ الذي حصلنا عليه بدا ضخماً بشكل لا يصدق. لاحظت هوريكيتا تصرفي الغريب ونظرت إلي بتساؤل. أمسكت كوب نودلز لتجنب الشبهات.
«واو، هذا ضخم. إنه كوب G، صحيح؟»
على ما يبدو، الحرف يرمز إلى ’غيغا كوب‘. مجرد النظر إليه أشعرني بالشبع. وبعيداً عن هذا، صدر هوريكيتا لم يكن صغيراً ولا ضخماً. إنه بتوازن بديع على الخط الفاصل بين الحجمين. الحجم المثالي.
«أيانوكوجي-كن. هل كنت تفكر في شيء سخيف للتو؟»
«امم. لا؟»
«شعرت أنك تتصرف بغرابة.»
استطاعت أن تستشعر أفكاري غير اللائقة بمجرد النظر إليّ. إنها حادة الملاحظة.
«كنت فقط أتساءل إن كنت سأشتري هذا أم لا. ما رأيك؟»
«أوه. حسناً، أظن هذا مقبولاً. على أي حال، هل تظن فعلاً أنه ينبغي أن تشتريه؟ هذه المدرسة تقدم خيارات طعام صحية أكثر. ألا تظن أنه من الأفضل تجنب أكل القمامة؟»
كما قالت هوريكيتا، لم يكن لدي سبب لأكل طعام غير صحي. لكن، إذ كان لدي رغبة لا تُقاوم، أخذت عبوة واحدة من النودلز سريعة التحضير بحجم عادي مكتوب عليها «FOO Yakisoba» وألقيتها في عربتي. فيما تشتت انتباهها، ابتعدت هوريكيتا عن قسم الطعام وبدأت تبحث عن المستلزمات اليومية. خططت لاستخدام دعابات باردة لأحقق نقاطاً إضافية معها في المرة التالية.
«إن كنت تبحثين عن شيء فوق الممتاز، ماذا عن شفرة الحلاقة هذه ذات الشفرات الخمس؟ أراهن أنها ستؤدي الغرض.»
«لماذا في العالم قد أرغب في الحلاقة بهذا؟»
ابتسمت بخبث وتظاهرت بحلق لحية خيالية، لكنها لم تضحك. بل على العكس، نظرت إلي كأني تراب.
«انظر إليّ. ليس لدي ما أحلقه. لا ذقني، ولا تحت إبطيّ، ولا… هناك.»
تمتمت بتردد، وقد سُحقت معنوياتي. يبدو أن نكاتي تفشل فشلاً ذريعاً مع النساء.
«يجب أن أعترف، أني أحسدك قليلاً على قدرتك على الثرثرة بتفاهة مع شخص تعرفت عليه للتو.»
«حسناً، أشعر أنك كنت تقولين تفاهات أنت أيضاً، وقد تعرفت عليّ للتو.»
«أحقاً؟ لقد سردت وقائع ليس إلا. على عكسك.» ردت عليَّ كلماتي بهدوء، فأسكتتني. ولنكون منصفين، كنت قد قلت بعض الهراء العشوائي. في المقابل، هوريكيتا البليغة المتزنة كانت دوماً فصيحة، مهما نظرت للأمر.
اختارت هوريكيتا أرخص غسول وجه. كنت أحسب أن الفتيات يهتممن أكثر بهذا النوع من الأشياء أيضاً.
«ألا تظنين أن هذا أفضل؟» أخذت كريماً غالياً من على الرف وعرضته عليها.
«غير ضروري.» رفضته.
«حسناً، لكن—»
«قلت إنه غير ضروري، أليس كذلك؟» انتهرتني.
«نعم…»
أعدت الغسول بلطف بينما كانت تحدّق بي. ظننت أني أستطيع أن أواصل الحديث دون أن أغضبها، لكني فشلت.
«لا تبدو ماهراً في التواصل. أنت فظيع في المحادثة.»
«حسناً، إن كانت صادرة منك، فهي حتماً صحيحة.»
«هذا صحيح. أنا أعتبر نفسي، على أقل تقدير، ذات عين جيدة على الناس. في العادة، لم أكن لأرغب في سماعك تتحدث أكثر، لكني سأبذل جهداً مؤلماً كي أنصت إليك.»
كنت قد قلت إني أريد أن أكون صديقها، لكن على ما يبدو، لم تبادلني الشعور. وبهدوء، انقطع حوارنا فجأة. دخلت فتاتان جديدتان إلى المتجر. كان غريباً بعض الشيء، لكني انتبهت إلى أمر مهم: هوريكيتا حقاً لطيفة.
«اسمعي. ما خطب هذا؟»
بينما كنت أتلفت في المتجر، يائساً أبحث عن موضوع جديد، وجدت شيئاً غريباً. بعض أدوات الزينة والطعام كانت مركونة في زاوية من المتجر. للوهلة الأولى، بدت كسائر البضائع، لكن كان هناك فرق كبير.
«مجاناً؟»
يبدو أن هوريكيتا استغربت هي الأخرى، فالتقطت إحداها. مستلزمات يومية كفراشي الأسنان واللاصقات كانت مكدسة في سلّة تصريف وعليها لافتة «مجاناً». كما كُتب على السلة تقييد: «ثلاث قطع شهرياً». اختلفت هذه بوضوح عن بقية بضائع المتجر.
«لا بد أنها مواد إغاثة للطلاب الذين يستنفدون نقاطهم. هذه المدرسة متساهلة على نحو لا يصدق.»
لكني اضطررت للتساؤل إلى أي مدى يمتد تساهلهم.
«اسمعي، اصمت! انتظر لحظة! أنا أبحث عنها الآن!»
صوت مفاجئ عالٍ طغى على موسيقى المتجر الهادئة.
«هيّا، أسرع. هناك صف من الناس ينتظر!»
«آه، حقاً؟ حسناً، من عنده اعتراض فليواجهني!»
على ما يبدو، نشبت مشكلة عند صندوق الدفع. خلاف بين شابين كانا يتبادلان النظرات العدائية. عرفت أحدهما ذا الوجه الشديد الغضب. كان الطالب من صفي، الشاب ذو الشعر الأحمر. كانت يداه مملوءتين بأكواب النودلز.
«ما الذي يحدث هنا؟»
«هاه؟ من أنت؟»
كنت أنوي أن أبدو ودوداً، لكن صاحب الشعر الأحمر تجهّم في وجهي. يبدو أنه توهم أني خصم.
«اسمي أيانوكوجي. من صفك. سألت لأن بدا أن هناك مشكلة.»
عند كلامي، بدا صاحب الشعر الأحمر أكثر هدوءً نوعاً ما وخفض صوته قليلاً. «أوه. نعم، لقد تذكرتك. لقد نسيت بطاقة الهوية الطلابية. نسيت أنها صارت تمثل نقودنا من الآن فصاعداً.»
نظرت إلى يديه الخاويتين. كان قد أعاد أكواب النودلز. ثم بدأ بالمغادرة، ربما متجهاً نحو السكن حيث نسي بطاقته على الأرجح. لأكون صريحاً، فكرة أن بطاقة الهوية ضرورية للدفع لم تترسخ عندي بعد.
«أستطيع أن أدفع عنك. أعني، سيكون مزعجاً لو اضطررت للعودة إلى السكن. لا مانع عندي.»
«هذا صحيح. معك حق، سيكون مزعجاً للغاية. شكراً.»
لم يكن المتجر بعيداً جداً عن المهاجع، لكن بحلول وقت عودته سيكون هناك طابور طويل من الطلاب يشترون الغداء.
«اسمي سودو. شكراً لمساعدتي. أدين لك بواحدة.»
«تشرّفت بمعرفتك يا سودو.»
ناولني سودو كوب النودلز الخاص به، وسرت نحو موزّع الماء الساخن. بعد مشاهدتها لتبادلنا القصير، تنهدت هوريكيتا مذهولة.
«أنت تتصرف كضعيف منذ البداية. أتنوي أن تصبح خادمه؟ أم أنك تفعل هذا لتكوّن أصدقاء؟»
«لم أهتم بتكوين أصدقاء. أردت المساعدة فحسب. ليس بالأمر الكبير.»
«لا تبدو خائفاً.»
«خائف؟ لماذا؟ لأنه يبدو كشخص مشاغب؟»
«الشخص العادي كان سيحاول إبقاء شخص مثله على مسافة.»
«أظن ذلك، لكنه لا يبدو شخصاً سيئاً لي. وأنت لا تبدين خائفة أيضاً يا هوريكيتا.»
«أكثر من يبتعد عن هذه الأنواع هم الأشخاص العزّل. إن تصرف بعنف، بوسعي صدّه. لهذا لا أنسحب.»
كلمات هوريكيتا كانت دائماً صعبة الفهم قليلاً. بادئ ذي بدء، ماذا كانت تعني بـ’صدّه‘؟ هل تحمل رذاذ فلفل لإبعاد المنحرفين أو شيء كهذا؟
«لننهِ تسوقنا. سنكون مصدر إزعاج لبقية الطلاب إذا تباطأنا.»
أنهينا ما بيدنا، وقدمنا بطاقات الهوية الطلابية للجهاز عند الصندوق. بما أننا لسنا مضطرين للتعامل مع الفكة، كانت العملية سريعة.
«يمكن حقاً استخدامها كالنقود…»
أظهر لي الإيصال سعر كل قطعة والرصيد المتبقي من النقاط. تمت عملية الدفع دون أي مشاكل. سكبت الماء الساخن في كوب النودلز خاصتي بينما أنتظر هوريكيتا. كنت أظن أن فتح الغطاء وصبّ الماء حتى الخط سيكون صعباً، لكن الأمر كان يسيراً.
على أية حال، هذه المدرسة مريبة.
أي فضل يمكن أن يتمتع به كل طالب ليستحق مخصصاً شهرياً بهذه الضخامة؟ بالنظر إلى أن عدد المسجلين في سنتي الدراسية حوالي 160 شخصاً، بحسبة بسيطة يتضح أن في المدرسة 480 شخصاً إجمالاً. هذا وحده يعني 48 مليون ين شهرياً. سنوياً، يساوي ذلك 560 مليون ين. حتى بالنسبة لمدرسة مدعومة حكومياً، بدا هذا مبالغاً فيه.
«كيف تستفيد المدرسة من إعطائنا هذا القدر من المال؟»
«أتساءل. الحرم الجامعي يحوي مرافق أكثر من كافية لعدد الطلاب، ولا أعتقد أن توزيع مبالغ كهذه ضروري. الطلاب المفترض أن يدرسوا قد يتكاسلون.»
لعل الأمر نوع من المكافأة على العمل الجاد واجتياز اختبار أو شيء من هذا القبيل. بالفعل، قد يزداد تحفيز الطلاب إذا ما قُدم لهم حافز. لكن المدرسة أعطت للتو 100,000 ين لكل شخص، دون قيود أو شروط.
«لن أملي عليك ما تفعل، لكني أظن أنه من الأفضل تجنب تبذير مالك. من الصعب إصلاح عادات الإنفاق الطائش. ما إن يعتاد المرء على حياة سهلة، يجد أنه يحتاج المزيد والمزيد. وحين تفقده، قد تكون الصدمة كبيرة.»
«سأضع هذا في اعتباري.»
لم أكن أنوي حقاً تبديد المال على أشياء تافهة، لكن كلامها كان في محله. بعد أن دفعت وخرجت من المتجر، وجدت سودو جالساً بالخارج ينتظرني. عندما رآني، لوّح بيده برفق. لوّحت له بالمقابل، شعرت ببعض الإحراج، لكن بالسعادة أيضاً.
«هل حقاً ستأكل هنا؟»
«بالطبع. هذا مجرد منطق سليم.»
أربكني سودو بردّه الواقعي كهذا. هوريكيتا تنهدت بضجر.
«أنا ذاهبة. سأُجرّد من كرامتي إن أمضيت وقتاً أطول هنا.»
«ماذا تعنين بـ’كرامة‘؟ نحن مجرد طلاب ثانوية. نحن عاديون. أم ماذا، هل أنت ابنة عائلة نبيلة أو شيء كهذا؟»
لم ترمش هوريكيتا لنبرة سودو الحادة. بدا سودو منزعجاً، فوضع كوب النودلز خاصته على الأرض ووقف.
«هاه؟ اسمعي، أنصتي للناس حين يتحدثون إليك! أنا أكلمك!»
«ما خطبه؟ لقد غضب فجأة.» قالت هوريكيتا هذا موجّهةً كلامها لي، متجاهلةً سودو. بدا أن هذا كان أكثر مما يتحمله سودو، فبدأ بالصراخ.
«تعالي هنا! سأمسح هذه النظرة المتغطرسة عن وجهك!»
«انظر، أعترف أن هوريكيتا لديها سلوك سيء، لكنك تبالغ في ردة فعلك.»
كان جلياً أن صبر سودو قد نفد. «هاه؟ ماذا قلت؟ إنها وقحة ومزعجة. هذا سيء، خصوصاً بالنسبة لفتاة!»
«بالنسبة لفتاة؟ هذا تفكير بالٍ. أيانوكوجي، أنصحك ألا تصبح صديقه.» بهذا، أدارت هوريكيتا ظهرها لسودو.
«انتظري! أيتها الفتاة الحقيرة!»
«اهدأ.» أمسكت بسودو بينما كان يهم فعلاً بالإمساك بهوريكيتا. مضت في طريقها إلى السكن دون أن تتوقف أو تلتفت.
«ما خطبها بحق الجحيم؟ تباً!»
«يوجد أنواع مختلفة من الناس، كما تعلم.»
«اخرس. أنا أكره الأنواع المتزمتة، المبالغة في الجدية.»
تابع تحديدي بعينيه. أمسك سودو كوب النودلز مجدداً، مزق الغطاء، وبدأ يأكل. منذ قليل، كان قد تشاجر عند صندوق الدفع أيضاً. لعله سريع الغضب.
«يا أنتم، طلاب سنة أولى؟ هذا مكاننا.»
بينما كان سودو يلتهم حساءه، نادانا ثلاثة فتيان. بدوا أنهم خرجوا من المتجر نفسه ويحملون النوع ذاته من أكواب النودلز.
«من أنتم؟ أنا كنت هنا أولاً. أنتم في الطريق. ابتعدوا.»
«أتسمعون هذا؟ يقول ’ابتعدوا‘. يا له من شاب وقح في سنته الأولى.»
ضحك الثلاثة في وجه سودو. انتفض سودو واقفاً، مرتطماً بكوب النودلز الذي انسكب على الأرض حساؤه ومعكرونته في كل مكان.
«’شاب سنة أولى‘، هاه؟ أتسخر مني، هاه؟!»
كان سودو سريع الغضب بشدة. لو كان لي أن أحكم، بدا من النوع الذي يهدد فوراً أي شخص أو أي شيء يعترضه.
«أنت ثرثار جداً، بالنظر إلى أننا طلاب سنة ثانية. لقد وضعنا حقائبنا هنا، أترى؟»
بلوب! بهذه الكلمات، وضع طلاب السنة الثانية حقائبهم وقهقهوا بصوت عالٍ.
«أترون، أغراضنا هنا. والآن، انقلعوا.»
«لديك جرأة كبيرة يا وغد.»
لم يتراجع سودو، ولم يبالِ بأنهم يفوقونه عدداً. بدا أن اللكمات ستتطاير في أية لحظة. أنا، بالطبع، لم أرغب في أي جزء من هذا.
«أوه، واو، مخيف. في أي صف أنت؟ لا، لا تهتم. أظن أني أعرف. أنت في الصف د، أليس كذلك؟»
«أجل، ماذا في ذلك؟»
تبادل الطلاب الأكبر سناً نظرات وانفجروا ضاحكين.
«أتسمع هذا؟ إنه في الصف د! عرفت! كانت واضحة!»
«هاه؟ ماذا يعني هذا؟ هيّا!»
بينما كان سودو يصيح فيهم، ابتسم الفتيان وتراجعوا إلى الوراء.
«آه، يا مساكين. بما أنكم ’معيبون‘، سنترككم هذه المرة، لليوم فقط. لنذهب يا رفاق.»
«لا تهربوا! هيّا!»
«أجل، أجل، استمر في النباح. أنتم على أية حال ستكونون في الجحيم قريباً بما يكفي.»
سنكون في الجحيم؟
بدوا هادئين ورابطي الجأش. تساءلت عمّا كانوا يقصدون. في السابق، كنت على يقين أن هذه المدرسة ستمتلئ بشباب وشابات من الطبقة الراقية، لكن بدا أن فيها عدداً لا بأس به من الأشخاص الشرسين المشاكسين، مثل سودو وأولئك الطلاب الأكبر سناً.
«آه، تباً! لو كانوا طلاب سنة ثانية لطفاء، أو فتيات لطيفات، لكان ذلك رائعاً. بدل ذلك، تعيّن علينا التعامل مع هؤلاء الأغبياء المزعجين.»
لم يكلف سودو نفسه عناء تنظيف فوضاه. دسّ يديه في جيوبه ثم انصرف. نظرت إلى الجدار خارج المتجر، فلاحظت كاميرتي مراقبة.
«قد يؤدي هذا إلى مشاكل لاحقاً.»
على مضض، انحنيت، التقطت الكوب، وبدأت أنظف الفوضى. وبالمناسبة، حالما عرف طلاب السنة الثانية أن سودو في الصف د، تغيرت تصرفاتهم. ومع أن الأمر كان يشغل بالي، لم أستطع تفسيره.
2.3
عند حوالي الواحدة ظهراً، شققت طريقي عائداً إلى السكن الجامعي، منزلي من ذلك اليوم فصاعداً. في مكتب الاستقبال، تلقيت بطاقة مفتاح للغرفة 401 وكتيّباً يحتوي على معلومات عن قواعد السكن، ثم صعدت إلى المصعد. قلّبت الكتيب بسرعة، فلم يتضمن إلا أبجديات روتيننا اليومي. كانت مواعيد وأيام التخلص من النفايات مذكورة، بالإضافة إلى تنبيه حول تجنب الضوضاء المفرطة. كما رأيت ملاحظات عن عدم هدر المياه أو الكهرباء، وهكذا.
«إذن، لا يضعون قيوداً على استعمال الكهرباء أو الغاز؟»
كنت أفترض أن المدرسة ستخصم الكلفة من نقاطنا. هذه المدرسة حقاً تذهب إلى أبعد الحدود لتوفر نظاماً مثالياً لطلابها. لكني فوجئت قليلاً أنهم طبقوا مهاجع مختلطة بين الجنسين. في النهاية، هذه مدرسة ثانوية، والقوانين تنص على أن العلاقات العاطفية غير الملائمة مرفوضة. باختصار، الممارسات الجنسية ممنوعة منعاً باتاً… وهذا واضح. أعني، حتى رجل دين لن يقول إن ممارسة أنشطة جنسية غير مشروعة أمر مقبول.
وبينما كنت أشك سراً في أن طلاباً مدللين كهؤلاء قد يتطورون ليصبحوا بالغين ناضجين وصالحين، سيكون من الحكمة أن أحسن الاستفادة من الوضع حاليّاً. كانت مساحة غرفتي نحو ثماني حصائر تاتامي. كذلك، ومع أن هذا سكن، كانت المرة الأولى التي أعيش فيها وحدي. لقد رفضت تماماً أي اتصال بالعالم الخارجي حتى التخرج. نظراً لوضعي، انفرجت شفتاي عن ابتسامة دون قصد.
تتباهى هذه المدرسة بنسبة توظيف عالية بعد التخرج، ومرافقها وخدماتها الطلابية لا مثيل لها في البلاد كلها، مما يجعلها المدرسة الثانوية الأرقى في اليابان. لكني وجدت مثل هذه الأمور تافهة. لقد اخترت هذه المدرسة لسبب جوهري واحد.
في هذه المدرسة الثانوية، لا يُسمح للناس بالاتصال بالطلاب دون إذن، حتى لو كانوا أصدقاء أو عائلة مباشرة. وأنا أقدر هذا كثيراً. لقد صرت حراً. بالإنجليزية يسمونها ’freedom‘. وبالفرنسية يسمونها ’liberté‘.
أليست الحرية ببساطة أفضل شيء؟ عندما أرغب في أكل شيء، يمكنني أكله. كدت ألا أرغب في التخرج. قبل قبولي، كنت أعتقد بصدق أن الفرق بين النجاح والفشل سيكون تافهاً، وأن الأمر سيان. لكن مشاعري الحقيقية انفجرت أخيراً. أنا سعيد لأني قبلت هنا.
لن تصلني بعد الآن عيون أو كلمات أي أحد. يمكنني أن أبدأ من جـ — لا. يمكنني أن أبدأ من جديد بالكامل. حياة جديدة. عقدت العزم على الاستمتاع بوقتي هنا إلى أقصى حد، لكن دون لفت الأنظار إليّ. ما زلت بزّي المدرسي، ألقيت بنفسي على سريري المرتب سلفاً. غير أني كنت بعيداً كل البعد عن التعب. كنت في حماسة لا تصدق بخصوص حياتي الجديدة، لدرجة أني لم أستطع أن أهدأ. بقيت عيناي مفتوحتين على اتساعهما.
—————————————————————————————–
المترجم: Blacknovel_expert
« ☕ حسنًا، لقد انتهيت من ترجمة الفصل الثاني، وقد استغرق مني الكثير من الوقت والجهد. على أي حال، أرجو منكم ترك تعليق لدعمي إذا أمكن 💬، ولا تنسوا تقييم الفصل وإعلامي إذا كانت هناك أي أخطاء 🔍. شكرًا لكم، والفصل القادم غدًا إن شاء الله 📅.
✨ ولا تنسوا الصلاة والسلام على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وذكر الله وعبادته 🤍.»
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 2: مرحباً بك في مدرسة أحلامك"
MANGA DISCUSSION