ما وراء الأفق الزمني - الفصل 1348
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 1348: أنا زي تشينغ
لقد تحطمت الثروة الأبدية لمملكة البنفسج السيادية مثل الزجاج على يد مزارعي الأعراق التي لا تعد ولا تحصى.
رأيتُ بأم عيني والدي، الإمبراطور، يُمزَّق إرباً إرباً. طُعنت زوجتي في رأسها، وطفلي ينكمش على نفسه ويبكي حتى تجمد في مكانه. لقد فات الأوان لإنقاذهم… ولم أكن قوياً بما يكفي لإنقاذهم…
بينما كنت أخوض المعركة، أطلقت الأعراق التي لا تعد ولا تحصى لعنة سحرية لإغلاق قاعدة تدريبي وتحويلي إلى إنسان فانٍ.
شاهدتُ بحزنٍ وغضبٍ أخي الأصغر وهو يواجه قوات العدو بشجاعة، مُفجِّرًا آخر ما تبقى من هالة مصيرنا. دخلتني تلك الهالة، فرأيتُ حينها عيونًا لا تُحصى. كانت عيون أقاربي ووزرائي الراحلين، يراقبونني من وراء حدود الزمان.
كان عليّ أن أنتقم!
***
مملكة البنفسج السيادية، التي دامت ألف عام، تحطمت بسهولة تفوق الزجاج. فقد تمزقت طاقة البنفسج المهيبة والمباركة بفعل سحر الكائنات الحية الدامي والملوث. خارج المدينة الإمبراطورية، بدت أعمدة اليشم التي ظلت شامخة لفترة طويلة نقية كمقبرة متداعية ترتجف وسط أصوات مدوية تقشعر لها الأبدان.
وقفتُ لفترة طويلة على الدرجات المحطمة المؤدية إلى العرش. كان تحت قدمي دماء لزجة، ورائحة نفاذة تهاجم أنفي مع كل نفس أتنفسه.
أبي، الإمبراطور، ذلك الرجل الذي كان شامخاً كعمود سماوي، اختطفته قوى الظلام التي كانت قادرة على تمزيق الهواء. لم أسمع صرخته الأخيرة. جسده القوي، المرتدي رداء التنين البنفسجي الذهبي، رمز العظمة المطلقة، تمزق أمام عيني!
تساقطت شظايا الدم والعظام بغزارة مؤلمة على وجهي. حوّل دم أبي المغلي رؤيتي إلى ضباب قرمزي. ومع هطول وابل الدم، انهارت قبة السماء البنفسجية والزرقاء.
كنت عاجزًا تمامًا. قوتي الأساسية، وقدراتي وقوة جسدي… كلها أُغلِقت بلعنةٍ من قِبَل عددٍ لا يُحصى من الأعراق. لم يبقَ لي ذرةٌ من براعة القتال. لقد انحدرت إلى مستوى البشر.
في تلك اللحظة، أدركت أنني لست بالقوة التي صورتني بها القصص… كنت ضعيفاً. في الواقع، كنت أضعف من أي إنسان تقريباً حولي.
“جلالتك! من هنا!” اخترقت صرخة أجشة أصوات الهدير الخانقة التي كانت تحيط بي. لقد صدرت من أحد حراسي الشخصيين القلائل المتبقين.
شعرتُ بالخدر، فتبعته كما لو كنتُ أُجرّ بواسطة قيود غير مرئية. وعندما خرجتُ من بين أنقاض القصر، لفت انتباهي عمودٌ من الضوء من الجانب.
كان الصوت قادمًا من جهة قاعة طقوس العنقاء! المكان بأكمله كان بحرًا من النار! خفق قلبي بشدة وأنا أترنح في ذلك الاتجاه. وبينما اشتدت النيران، رأيتها… زوجتي.
كانت متكئة على عمود متفحم، ودبوس شعر فضي مغروس في جبينها. أما اليدان الرقيقتان اللتان كانتا تربطان شعري فوق رأسي، فقد تمددتا الآن بلا حراك على جانبيها. كانت عيناها الشاحبتان تحدقان في السماء المليئة بالدخان، لكن بؤبؤي عينيها بدا وكأنهما يلمعان بقلق لا ينتهي.
توقفت يدي الممدودة أمامي، وخفق صدري بشدة كأن شيئًا ما على وشك الانفجار من داخلي. أطلقت صرخة ألم مكتومة. رمز اللوتس القديم على كفي، الذي يرمز إلى البيت الإمبراطوري البنفسجي، احترق في روحي كحرقٍ لاذع.
“أبي…” صرخ صوت ضعيف ومرتجف من تحت ظل عارضة سقف متهاوية.
كان هناك جسد صغير منكمش، أميري الصغير، الذي لم يتجاوز السابعة من عمره. كان جسده باردًا كالثلج. كان متمسكًا بالسيف الخشبي الصغير الذي نحتته له، يضمه إلى صدره كما لو كان مصدر الدفء الوحيد المتبقي في العالم. ارتجفتُ وأنا أحمله، لكن ما تبقى من دفء فيه قد تبدد، ولم يبقَ سوى البرد القارس. انزلق السيف الخشبي من يده المرتخية وسقط على بلاط الأرض. دوى عويل مزارعي أصناف لا حصر لها في أذني وفي أعماق قلبي.
كان أبي وزوجتي وأميري ومملكتي… باردين كالثلج.
“هيا بنا! يا جلالة الملك!” شكّل المحاربون المدرعون القلائل المتبقون ما يشبه سدًا معدنيًا صدّ سيل الهجمات المرعبة القادمة من الخارج. ارتسمت على وجوههم ملامح اليأس والاستعداد للموت.
كنتُ كدميةٍ قُطعت خيوطها، تجرفني قوةُ الحتمية وأنا أترنّح خارج القصر إلى ظلامٍ مجهول. خلفي كان عالمٌ يحتضر. أطلق القصر أنينًا وانهار.
ثم طعنتني إرادة ملكية باردة مدمرة في عظامي، كما لو أن دودة تقضمني. بدا الموت وكأنه جمد نخاعي.
“أنت لستَ مفعماً بالحيوية والشجاعة كالمعتاد، يا ولي عهد مملكة البنفسج السيادية.”
سخر مني ذلك الصوت المتملق كما يسخر قط من فأر. وبينما كانت القوة المدمرة على وشك أن تغمرني، اندفع شخص مألوف وحازم في وجه الحشد ليقف بيني وبين الإرادة الملكية!
كان أخي الصغير! لم يكن أبي يحبه، وكان عادةً قليل الكلام. كان يعيش في الظلال التي يُلقيها نوري، ونادرًا ما كنت أتفاعل معه. لكنه كان أخي الصغير! كان يحمل ختمًا رسميًا من اليشم، وكان الضغط عليه يُسبب رفرفة ردائه الممزق بصوت عالٍ. كان شعره يتطاير حوله بعنف.
استدار ونظر إليّ. كانت عيناه تفيضان بنوع من الجنون الذي يصاحب المجازفة بكل شيء في خطوة واحدة! بدا جسده النحيل فجأة وكأنه ينتفخ كبالون. انطلق ضوء بنفسجي ساطع من الختم اليشمي ومن كل مسام جسده!
كان النور نقيًا، مهيبًا، ومؤثرًا، كأنه آخر بقايا هالة القدر من مملكة البنفسج السيادية. وقد أشعل آخر رمق من مصيره وروحه!
بوووم!
انفجار هائل مزق العالم. بدا أن جميع الكائنات في السماء والأرض قد أصيبت بالصمم.
خلقت القوة الناجمة عن اشتعال هالة القدر شيئًا أشبه بمطرقة ضخمة غير مرئية اجتاحتني. ملأتني أصوات هدير مدوية. لقد اخترقت اللعنة القوية التي ألقتها عليّ الكائنات التي لا تُحصى. حطمت الختم الذي وضعوه على أساس قوتي. اجتاحتني قوة مهيبة كما يخترق الربيع قشرة الشتاء المتعفنة. استيقظت قوتي.
ومع ذلك، حتى مع تدفق قوة الزراعة الأساسية في جسدي، كان عقلي لا يزال ضبابًا من الدماء مليئًا بعيون لا حصر لها من الدهشة! أبي، أخي، زوجتي، طفلي… ووجوه مألوفة لا تُحصى كانت هناك. كان هناك جنود ومواطنون سفكوا آخر قطرة دم من أجل فيوليت وسيان.
كانت نظراتهم تحمل وداعًا، كأنها قادمة من خارج نطاق الزمن. كانت كالشاطئ الآخر من عالمٍ لا يُمكن الوصول إليه. وبينما كنت أنظر إليهم، انهمرت دمعة من العدم على وجهي، وسقطت في الظلام الدامس. هوت الدمعة إلى جثة المملكة المتهالكة، ملطخة بالدماء ومُلَوَّثة بالنار. ثم غرقت في صمت أبدي.
خلفي كانت بقايا الماضي، وحطام الزمن المتدهور. أما أمامي، هناك في الفراغ، فكان طريق طويل مظلم ملطخ بالدماء.
كان عليّ أن أنتقم!
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.